سوريا 360-حلب
بدأت الجهات المعنية في حلب تحريك ملف إعادة تأهيل سوق الصاغة ضمن المدينة القديمة، عبر اجتماع موسع جمع الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة مع محافظة حلب ونحو 60 صائغاً من أصحاب المحال والورش، لوضع تصور عملي يعيد السوق إلى العمل بعد سنوات من الدمار والتوقف.
وتركز النقاش خلال اللقاء على الخطوات التنفيذية المباشرة، بدءًا من واقع البنية التحتية داخل السوق ومحيطه، وصولا إلى آليات تمويل أعمال الترميم، حيث طرحت فكرة الاعتماد جزئيا على مساهمات الصاغة أنفسهم، في مبادرة تهدف لتسريع إنجاز المشروع، خاصة ما يتعلق بتأهيل الطريق المحاذي للسوق وتحسين الخدمات الأساسية.
عودة الصاغة إلى السوق
وبحسب ما طرح خلال الاجتماع، فإن التوجه الحالي لا يقتصر على ترميم الأبنية، بل يتعداه إلى إعادة تنظيم المهنة داخل مركز موحد، بما يضمن عودة النشاط بشكل آمن ومنظم، ويحد من حالة التشتت التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية، بعد انتقال عدد كبير من الصاغة إلى أحياء متفرقة داخل المدينة.
![]()
اقرأ أيضا: إحداث ضابطة خاصة بسوق الصاغة
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها مدخل لإحياء واحد من أهم مفاصل الاقتصاد التقليدي في حلب، إذ كان سوق الصاغة تاريخيا نقطة تجمع رئيسية لمئات الورش، قبل أن يتوسع عدد العاملين في المهنة ليصل اليوم إلى آلاف الصاغة، يعملون بين محال وورش منتشرة داخل وخارج المدينة القديمة.
وفي خلفية هذا الحراك، يعود تاريخ المهنة في حلب إلى مئات السنين، حيث برزت أسواق متخصصة مثل “سوق الحكاكين”، الذي كان مركزا لصياغة الذهب والماس منذ أكثر من 150 عاما، قبل أن تتغير خريطة انتشار الحرفيين مع اتساع المدينة في العقود اللاحقة، وهجرة بعضهم خارج سوريا في فترات سابقة.
التحديات الراهنة
كما طرحت خلال النقاشات جملة من التحديات التي ما تزال تعيق تطور المهنة، من بينها القيود المفروضة على حركة الذهب بين الاستيراد والتصدير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج والتسويق، رغم السمعة التي تحظى بها المشغولات الحلبية، وخاصة القطع اليدوية الدقيقة التي تعتمد على مهارة الصائغ بشكل كامل.
ويرى عدد من المشاركين أن إعادة تجميع الصاغة ضمن سوق واحد داخل المدينة القديمة من شأنه أن يعزز عامل الأمان، مستندين إلى تجربة السوق سابقا، حيث لم تسجل حوادث تذكر بفضل نظام الحراسة والإغلاق المنظم، إضافة إلى الرقابة الدائمة داخل السوق.
ويأمل العاملون في هذا القطاع أن تشكل هذه الاجتماعات بداية فعلية لإعادة الحياة إلى سوق الصاغة، ليس فقط كمكان للعمل، بل كرمز مهني وتاريخي يعكس هوية المدينة، في وقت تسعى فيه حلب إلى استعادة دورها الاقتصادي تدريجيا.