إيثار عبد الحق- سوريا 360
بغض النظر عن أيها بالفعل هي اﻷرقام العربية “اﻷصيلة”، هذه 1,2.3 المعروفة اصطلاحا باﻷرقام الغبارية أم هذه ١،٢،٣، المعروفة اصطلاحا باﻷرقام المشرقية، والتي اعتمدتها سوريا منذ زمن بعيد.. بغض النظر عن هذا الجدل الذي يصعب حسمه، فإن المؤسسات الرسمية في سوريا ( وزارات، دوائر، هيئات.. إلخ) ما تزال حائرة ومضطربة في شأن اعتماد نموذج موحد للأرقام التي ترد في قراراتها وتعاميمها ومراسلاتها.
وفي هذا الخلط واﻻضطراب، رصدت #سوريا_360 عدة مستويات:
مؤسسات تخلط في الخطاب الواحد بين الترقيمين ( مثلا: وزارة اﻻقتصاد، التعليم العالي..)
مؤسسات تعتمد الترقيم المشرقي المتبع في سوريا (مثل: وزارة العدل، الداخلية..)
مؤسسات تعتمد الترقيم الغباري، مثل ( وزارة المالية، هيئة المنافذ والجمارك..)
مؤسسات تراوح بين الترقيمين، فمرة تعتمد الترقيم الغباري وأخرى المشرقي (مثلا مصرف سوريا المركزي).
إن مسألة اعتماد ترقيم موحد، قد تبدو هامشية وشكلية من حيث المبدأ، ولكنها في اﻷوراق الرسمية بالذات تعطي انطباعا غير مستحب عن “ضياع الطاسة” في مكان ينبغي أن يكون غاية في الضبط واﻻلتزام.. وعليه فإن هناك ما يستدعي تدخلا من “جهة” ما لوقف هذا التخبط، وإعادة ضبط إعدادات الوثائق الرسمية لتكون موحدة في استخدامها للأرقام.
اقرأ أيضا: بير التبرعات المليونية وغطاه.. حكاية عن دكانة شهادات ﻻبد من سماعها
وفي التأريخ أيضا، هناك حاجة ملحة لقرار رسمي يوضح اعتمادية التاريخ الهجري من عدمه، وهل هو في الخطابات الرسمية “ديكور” يملؤه المسؤول متى شاء ويتركه غفلا (فارغا) متى عنّ له ذلك، كما نجد في كثير من الوثائق الرسمية (قرارات، تعاميم.. إلخ).
فإن كان التأريخ الهجري “نافلة” في المراسلات الرسمية فلا جدوى من اﻹبقاء عليه وتركه فارغا وكأنه منبوذ، وإن كان التأريخ الهجري “فرضا” رسميا وهو كذلك، فإن عدم تدوينه بكل حقوله (اليوم، الشهر، السنة) يعد إخلالا بشكل الوثيقة، بل ومضمونها، وأي مضمون أهم من تاريخ المستند؟!
هذا فضلا عن وجود مراسلات ﻻ وجود للتاريخ الهجري فيها إطلاقا، وأخرى تقدم الميلادي على الهجري خلافا للمعتمد رسميا.. وكلها تفاصيل على ما قد يتخيل المرء من بساطتها، تشير إلى صورة من صور اﻻستهتار التي ﻻيجوز استمرارها.
ولكم في صور بعض الوثائق الرسمية المرفقة ما يغني عن مزيد من الشرح، وهي مجرد قطرة في بحر، كما إن معظمها وثائق حديثة العهد، من العام الجاري.