سوريا 360- قتيبة الخالد
حافظت “رومانيا” على علاقاتها الدبلوماسية مع نظام المخلوع، وبقيت سفارته تعمل خلال سنوات الثورة السورية، ولم تقطع “بوخارست” علاقاتها بعد العام 2011، لتكون بذلك بوابة الأسد الاقتصادية والأمنية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
بقيت سفارة المخلوع تدار من قبل “وليد عثمان” مدلل “الأسد – مخلوف” الذي لاحقته المناصب بعد كل قضية فساد، وظلت الأوساط الرسمية ووزارة الخارجية الرومانية تُدرج اسم “وليد علي عثمان” كسفير غير عادي ومفوض لسوريا في “بوخارست” منذ العام 2007 حتى آخر تحديث على موقعها الرسمي للعام 2025.
عابر للقارات
سلسلة التقارير التي عمل عليها فريق التقصي والتحري في موقع “سوريا 360” تحت عنوان “الملف الكامل لفلول المخلوع في السفارات السورية“، كشفت خفايا “عثمان” الذي ارتبط بالفساد والاختلاس والأتاوات لعقود منذ أن كان في سوريا يصول ويجول بصلاحيات تجاوزت وزراء ورئيس حكومة، وسلطة منحه إياها “حافظ الأسد” شخصيا.
الأيدي الخفية لـ”عثمان” وعصابته، قادتنا إلى “فادي نصرة” الملحق الإداري لدى السفارة السورية في “بوخارست”، الذي تسلم السفارة منذ سقوط المخلوع، حتى صدور القرارات والتعينات الجديدة من وزارة الخارجية.
فقد أكدت مصادر خاصة لمنصتنا، أن “الخارجية استدعت نصرة إلى دمشق بعد تعيين قائم بالأعمال في سفارة بوخارست”، منوهة بأن “نصرة” وصل إلى رومانيا ضمن ضمن تشكيلات العام 2024 في عهد المخلوع، ومع قصر الفترة التي امتدت بين وصوله وسقوط المخلوع فقد “استطاع أن يدخل مباشرة ضمن شبكة الفساد لقربه من الجهات الأمنية وضباطها، وذلك بدعم وتزكية من والده أحمد نصرة الذي كان موظفا في وزارة الخارجية ومعروفا بعلاقاته بالفروع الأمنية”.
عمل ” فادي نصرة” في مكتب “المخلوع” بين عامي 2021 و2022، مهد له الطريق لتوسيع دائرة الفساد، إثر تعيينه بمنصب الملحق الإداري ضمن القسم القنصلي في بوخارست، حيث تجاوزت علاقاته المشبوهة حدود رومانيا لتصل إلى جميع دول أوروبا الشرقية.
مصادر “سوريا 360” أكدت أن “القنصل الأوكراني في سوريا تامر التونسي (سوري جنسيته أوكرانية) بنى مع نصرة شبكة فساد وصلت إلى أوكرانيا ومولدوفا“، موضحة أن “الشهادات والمعاملات القنصلية للسوريين في أوروبا الشرقية كانت تصدق من السفارة الرومانية دون حصولها على موافقة من الإدارة في وزارة الخارجية مقابل مبلغ مالية معلومة”.
![]()
اقرأ أيضا: “وليد عثمان”.. مدلل “الأسد – مخلوف” الذي لاحقته المناصب بعد كل قضية فساد
الفساد والبدايات
وبالعودة إلى ماضي “نصرة” كشف مصدر مطلع في وزارة الخارجية لمنصتنا، أن قضايا الفساد لاحقت نصرة منذ بداية تعيينه في إدارة المراسم في وزارة الخارجية بتاريخ 7 / 5 / 2007 عن طريق هشام القاضي (ذراع وليد المعلم والمتحكم الرئيس بوزارة الخارجية)، وحينها تم تكليف “نصرة” بتسديد فواتير الهاتف لمكتب الوزير وإجراء حجوزات الطائرة، ومهمات المطار عند سفر الوزيرالمعلم ومعاونيه إلى الخارج.
بعد نجاح “نصرة” في إثبات الولاء والطاعة، تم إسناد ملف إعفاءات السيارات الدبلوماسية إليه، حيث تقاضى من خلاله رشاوى كبيرة أدخلته في فضائح، كان من أشهرها فضيحة تمديد لوحات سيارة القنصل الفخري لأوكرانيا في دمشق “تامر التونسي”، بعد قطع العلاقات بين أوكرانيا ونظام المخلوع، وقد أدى “نصرة” ذلك مقابل مبلغ مالي كبير قبضه بالدولار.
وبحسب المصادر، فإن علاقات “فادي نصرة” سهلت له التغطية على الفضيحة من قبل مدير المراسم السابق السفير عنفوان النائب والوزير (حينها) فيصل المقداد، الذي أمر بطي الموضوع وسحب لوحات السيارات من السفارة الأوكرانية.
اقرأ أيضا: الملف الكامل لفلول المخلوع في السفارات السورية
في القاهرة
ولم يكن ذلك كل شيء، فقد كشفت المصادر أن “نصرة” نقل ضمن خلال تشكيلات عام 2011 إلى السفارة السورية في القاهرة بصفة ملحق إداري، ورافق السفير السابق يوسف الأحمد (زوج روعة الأسد) في جميع جلسات الجامعة العربية منذ بداية الثورة السورية.
وفي القاهرة قص “نصرة” فساد جديد، تجلى خلال العام 2012 في افتعال حريق في مبنى السفارة في القاهرة، من أجل التغطية على سرقة أختام السفارة الرسمية ولصاقات تمديد جوازات السفر.
وأكدت المصادر المطلعة على خلفية الحادثة، أن “نصرة أودع الأختام لدى أحد أصدقائه من (آل حجازي)، واستخدامها لتمديد جوازات السفر مقابل مبالغ تراوحت بين 1000 – 3000 دولار للجواز الواحد، دون وجود قيود لهذه العمليات في سجلات السفارة”.
فساد وانتهازية “نصرة” في هذا الملف كانت “سببا في توقيف وسجن عدد من السوريين بعد اكتشاف التمديد المزور لجوازاتهم”.
وعقب نقل المحاسب “وائل الفتال” من السفارة في القاهرة إلى الإدارة المركزية خلال العام 2013، وتكليف “نصرة” بمهامه، قام “نصرة” بإيداع واردات القنصلية النقدية العائدة للسفارة في حسابه الشخصي، بهدف الاستفادة من “الفوائد” الناجمة عن هذه المبالغ.
وقد ظهر”فادي نصرة” في عدد من المناسبات كممثل للسفارة السورية في بوخارست، خلال احتفالات السوريين بهروب المخلوع وذكرى التحرير.
وكان أبرز ظهور له في ذلك المقطع بجانب صاحب مقولة “شوال الملح” خلال اجتماع في السفارة السورية ببوخارست بمناسبة يوم التحرير.
وقد أثار المقطع موجة غضب بين السوريين بسبب العبارة التي عدوها مسيئة ﻷهالي الضحايا بالذات، ﻻسيما من خلال دعوته لنسيان الماضي كليا، وقوله إن هذا الماضي “انقبر”، وإن لدى المتحدث نفسه “شوال ملح” في سيارته يمكن لكل من عنده “جرح عميق” أن يضع كمية من ملح هذا “الشوال” على جرحه.