سوريا 360 – الحسكة – محمد الحسون
أثارت أعمال الشغب التي شهدها محيط القصر العدلي في مدينة الحسكة خلال الأيام الماضية المخاوف لدى السكان بشأن استقرار الأوضاع في المحافظة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن هذه الأحداث لن تعرقل مسار الاندماج الإداري والأمني الجاري تنفيذه بموجب اتفاق 29 كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وشملت الأحداث تمزيق لوحة تعريفية (اللافتة) بواجهة القصر العدلي أكثر من 4 مرات بين يومي 7 و10 أيار الجاري لعدم كتابتها باللغة الكردية واقتصارها على اللغة العربية، بالتزامن مع تحركات احتجاجية لأنصار حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، رُفعت فيها أعلام حركة “المجتمع الديمقراطي” التي تمثل امتدادات حزب “العمال الكردستاني” في سوريا.
وجاءت “الاعتداءات” الأخيرة على “محكمة الحسكة” (تحطيم اللافتة للمرة الرابعة)، بعد زيارة “الفريق الرئاسي” ممثلاً “مصطفى عبدي” إلى القصر العدلي بمدينة الحسكة برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في المحافظة “سيامند خليل“، وذلك في إطار التحضيرات لإعادة افتتاحه وتفعيل المنظومة القضائية في المحافظة.
تحديات الاندماج
قال نائب محافظ الحسكة والناطق باسم الفريق الرئاسي “أحمد الهلالي” في تصريح خاص لـ”سوريا 360” إن “التظاهر السلمي والحضاري للمطالبة بأي مطلب يعتبره المتظاهر حقاً له يكفله الدستور والقوانين النافذة”، مشدداً في المقابل على أن “التعدي على المؤسسات العامة والمرافق الحكومية تصرفات مدانة وخروج عن القانون ويفقد التظاهرة صفة السلمية وهي أهم أركانها”.
وأضاف أن “المرسوم 13 مدخل مهم لتثبيت الحقوق والحريات للمواطنين الكرد السوريين”، لافتاً إلى أنه “سيكون للكرد صوتٌ مسموع في البرلمان السوري”.
أوضح “الهلالي”، أن الحكومة “لم تتوقف عن تنفيذ بقية المسارات وبالأخص الملفات الإنسانية” بسياق مسار الاندماج، مؤكدا أن “تعزيز الأمن أولوية في المرحلة القادمة، لكن الوضع الحالي فيه بعض التحديات”.

اقرأ أيضا: اعتداء على القصر العدلي في الحسكة ومسار الدمج مستمر
الاعتراف الأوسع
بدوره محافظ الحسكة “نور الدين أحمد“، قال: إن “ما يقوم به بعض الشباب من أعمال تخريب، وخاصة ما شهده محيط القصر العدلي في مدينة الحسكة، يُعد تصرفاً مرفوضاً لا يخدم مصلحة المجتمع ولا يعكس قيم أبناء المنطقة”، مؤكداً أن “الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع”.
وأضاف أن “المؤسسات العامة والممتلكات هي ملك لكل المواطنين، والاعتداء عليها لا يؤدي إلا إلى زيادة التوتر وتعطيل مصالح الناس وإضعاف النسيج المجتمعي”، داعياً في هذا “الظرف الحساس إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية وتغليب لغة العقل والحوار والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الأوضاع أو نشر الفوضى”.
في المقابل، حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) رحّب في بيان صدر في 9 أيار/ مايو 2026، باستئناف عمل المؤسسات في الحسكة واعتبره خطوة إيجابية ضمن مسار الاتفاقات مع الحكومة، مشيداً بالمرسوم 13 كمدخل لتعزيز الحقوق. لكنه انتقد عدم تضمين اللغة الكردية في لافتة القصر العدلي، معتبراً ذلك غير منسجم مع مبدأ الشراكة الوطنية ومسار الاندماج.
ودعا الحزب إلى الاعتراف الأوسع بالحقوق اللغوية والثقافية للكرد، وإدراجها بوضوح في الدستور المستقبلي، مؤكداً أن تعزيز هذه الحقوق يُعد جزءاً من ترسيخ السيادة الوطنية وليس انتقاصاً منها.
وكان “الهلالي”، الذي يشغل منصب الناطق باسم “الفريق الرئاسي” قال: إن اللغة الكردية “لغة وطنية يُسمح بتدريسها”، في حين تبقى العربية “اللغة الرسمية الوحيدة” في المؤسسات والمعاملات وفق الدستور.
المعتقلون والنازحون
وقال نائب محافظ الحسكة في حديثه لمنصتنا، إنه “تم تسهيل عودة أكثر من 1200 عائلة عفرينية إلى قراها وبلداتها، ما ساهم في إخلاء 8 مدارس وعدة معاهد ومنشآت حكومية”، مضيفاً: “نستعد لتسيير القافلة الثانية من مدينة القامشلي كذلك”.
وتابع “الهلالي”: “مهما كانت المعوقات ليس أمامنا إلا الخيارات الوطنية”، مشيراً إلى انها “أفرجت عن 232 من المنتسبين لـ(قسد)، وهناك دفعة أخرى نهاية هذا الأسبوع قد تكون الأخيرة”.
وأضاف أن “أكثر من 3500 مرحّل إلى العراق من المعتقلين في سجون قسد سابقاً، بمن فيهم المنتسبون إلى تنظيم الدولة“، تعمل الحكومة على إعادتهم ومحاسبة المدان منهم على الأراضي السورية وبالقانون السوري”.
الاستعداد للانتخابات
تسعى الحكومة إلى المضي قدماً في تنظيم انتخابات مجلس الشعب ضمن المحافظة، رغم المخاوف الأمنية، لكن مصادر من اللجنان الفرعية تشير إلى تزايد القلق داخل بعض اللجان، خصوصاً في القامشلي، بشأن القدرة على ضمان بيئة آمنة للعملية الانتخابية، في ظل استمرار التوترات.
وقالت المصادر إن الحكومة تحاول تطويق المشكلة حول لغة اللوحات على مباني المحاكم في الحسكة والقامشلي، وأن التساهل مع الأحداث داخل المحافظة تقلق الموظفين الحكوميين وخاصة المكلفين بالإشراف على “العملية الانتخابية”.
وأشارت إلى أن خلع اللافتة عن واجهة “القصر العدلي” بالحسكة ثم تكسيرها جرى تحت نظر وسمع عناصر “آساييش“، في حين يعيش السكان حالة تشبه حظر التجوال لا يستطيعون الاحتجاج على الأوضاع داخل المدينة، بينما يتحرك عناصر “الشبيبة الثورية” بحرية في احتجاجاتهم بالساحة الرئيسية.
وكان المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب “نوار نجمة“، أعلن أن الاضطرابات الأخيرة في محافظة الحسكة “تُعد حدثاً عابراً، ولن تؤثر على سير العملية الانتخابية”، مشيراً إلى استكمال تشكيل اللجان الفرعية ولجنة الطعون في مناطق الحسكة وعين العرب.
وأضاف أن اللجان ستباشر عملها فور انتهاء فترة الطعون لاختيار الهيئات الناخبة بإشراف مباشر من اللجنة العليا، مؤكداً أن العملية الانتخابية تسير “بشكل إيجابي”، وأن نجاحها سيعزز مسار الاندماج السياسي والإداري والأمني في المحافظة وتطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني.
وأوضح أن تأخر انعقاد مجلس الشعب يعود إلى السعي لإجراء الانتخابات في الحسكة والرقة، بما يعزز التمثيل ويمنح العملية التشريعية مصداقية أكبر، وفق تعبيره.