سوريا 360- حلب- أحمد زنكلو
فجر قرار لمجلس تعليم العالي غير معلن حتى الآن حالة غضب بين حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه في سوريا، بعد تداول معلومات عن استبعاد خريجي التعليم المفتوح والافتراضي من التقدم إلى مسابقات الهيئة التدريسية في الجامعات الحكومية والخاصة، رغم أن الدولة نفسها سمحت لهم طوال أكثر من 25 عشرين عاماً بمتابعة الدراسات العليا داخل جامعاتها الرسمية.
استبعاد مثير
وفي وقت تستعد فيه وزارة التعليم العالي لإطلاق مسابقة جديدة لتعيين أعضاء هيئة تدريسية، يعيش مئات الأكاديميين حالة ترقب وقلق، وسط مخاوف من اعتماد شروط يعتبرونها “إقصائية” بحقهم، لا سيما مع الحديث عن تطبيق القرار رقم 156 لعام 2025، الذي جرى تداوله عبر صفحات وصفها أكاديميون بأنها “غير رسمية”، من دون نشره بشكل واضح أو تعميمه على الجامعات عند صدوره.
وبحسب شهادات حصلت عليها “سوريا 360” من حملة شهادات عليا فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم خشية التضرر الوظيفي، فإن جوهر المشكلة لا يتعلق بالدكتوراه أو الماجستير بحد ذاتهما، بل بنوع الإجازة الجامعية الأولى، إذ ينص القرار المتداول وفق روايتهم على استبعاد كل من سبقت شهادته العليا إجازة تعليم مفتوح أو افتراضي من التعيين في الجامعات، حتى لو كانت الدكتوراه لاحقا من جامعة حكومية سورية أو جامعة عالمية مرموقة.
أحد حملة الدكتوراه قال لـ“سوريا 360” إن ما يحدث “يعاقب الناس على ماضي كانت الدولة نفسها شريكاً فيه”، موضحا أن وزارة التعليم العالي هي التي افتتحت برامج التعليم المفتوح وأعلنت مفاضلاتها وأصدرت شهاداتها الرسمية، ثم سمحت للخريجين أنفسهم بدخول الماجستير والدكتوراه، وإجراء الأبحاث العلمية، ومناقشة الرسائل الجامعية تحت إشراف أساتذة الجامعات الحكومية ذاتهم.
وأضاف: “إذا كانت الإجازة معيبة كما يقال اليوم، فلماذا سمح لنا أصلاً بإكمال الدراسات العليا؟ ولماذا خضعنا لفحوص معيارية ومفاضلات ورسائل علمية؟”.
تباين في السياسات والقرارات
ويشير أكاديميون إلى أن ملف التعيينات الأكاديمية في سوريا شهد خلال السنوات الماضية تبايناً واضحاً في القرارات، إذ سبق أن طرحت قيود مشابهة عام 2019، في عهد نظام المخلوع، شملت حينها خريجي التعليم الخاص أيضا، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقا بعد فترة قصيرة وإعادة فتح باب الترشح للمسابقات دون استبعاد.
لكن وفق ما يطرحه المتضررون اليوم، فإن التوجه الحالي أكثر تحديداً، حيث يركز على شريحتي التعليم المفتوح والافتراضي فقط، دون شمول واضح للتعليم الخاص، وهو ما أثار تساؤلات حول معايير المفاضلة الجديدة وأسباب إعادة ترتيب أولويات القبول الأكاديمي.
وفي هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن هذا التغيير قد يعكس محاولة لإعادة تنظيم سوق التعليم العالي، في ظل توسع دور الجامعات الخاصة خلال السنوات الأخيرة، وتزايد أعداد الخريجين مقابل محدودية المقاعد الوظيفية في الجامعات الحكومية، وهو ما يفتح باب النقاش حول طبيعة العدالة في توزيع فرص التعيين الأكاديمي.
ويستشهد أحد الأكاديميين في حديثه لـ“سوريا 360” بتجربته الشخصية، مشيراً إلى أن بعض الكفاءات الحاصلة على درجات علمية عليا من جامعات مرموقة في الخارج، والتي وصلت إلى مواقع تدريس أو بحث في مؤسسات عريقة مثل جامعة” أكسفورد”، تواجه في المقابل صعوبات في التعيين داخل الجامعات السورية إذا كانت إجازتها الجامعية الأولى ضمن مسار التعليم المفتوح أو الافتراضي.
ويعتبر أن هذا الواقع يطرح إشكالية جوهرية حول معيار تقييم الكفاءة: هل يبنى على أعلى شهادة علمية وإنجاز بحثي فعلي، أم على المسار الجامعي الأول بغض النظر عن التطور الأكاديمي اللاحق.
أزمة كوادر
ويحذر عدد من حملة الشهادات العليا من أن تثبيت مثل هذه القرارات قد يؤدي إلى خسارة الجامعات السورية لشريحة واسعة من الكفاءات العلمية، خاصة من الأكاديميين الموجودين خارج البلاد، ممن حصلوا لاحقاً على شهادات عليا من جامعات دولية، لكنهم قد يصطدمون بعائق “الإجازة الأولى” عند التفكير بالعودة والعمل داخل سوريا.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي عن مسابقة الهيئة التدريسية، يبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط الجامعية: هل تتجه وزارة التعليم العالي إلى تثبيت سياسة الاستبعاد بحق خريجي التعليم المفتوح والافتراضي، أم تعيد النظر بالملف قبل فتح باب المنافسة على التعيينات الجديدة؟.