سوريا 360 – دمشق
قررت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق يوم الأحد، السير بمحاكمة المخلوع “بشار الأسد” وعدد من كبار رموز نظامه غيابيا، وتجريدهم من حقوقهم المدنية، ووضع أموالهم المنقولة وغير المنقولة تحت إدارة الحكومة.
وجاء القرار خلال الجلسة الثانية لمحاكمة العميد “عاطف نجيب” ابن خالة المخلوع، والذي شكلت ممارساته بحق أهالي درعا مطلع عام 2011 الشرارة الأولى لانطلاق الثورة، وكان يرأس حينها فرع الأمن السياسي في المحافظة.
وتلا رئيس المحكمة القاضي “فخر الدين العريان” قائمة المتهمين الفارين، وفي مقدمتهم “بشار الأسد” وشقيقه “ماهر” والعماد “فهد الفريج” والعميد “لؤي العلي” والعميد “وفيق ناصر” وآخرون، مؤكدا أن المحكمة باشرت السير بالإجراءات الغيابية بعد تبليغهم أصولا وعدم حضورهم، وذلك استنادا للمادة 322 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
اقرأ أيضا: “سوريا 360” تكشف مخبأ الرجل الذي وقع آﻻف أوامر الإعدام وحرك الجيش لتدمير سوريا
اعتقال تعسفي وتعذيب وقتل
وتركزت الجلسة على استجواب “نجيب” حيث واجهه القاضي بجملة اتهامات تتعلق بمسؤوليته المباشرة والمشتركة عن انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين في درعا، شملت القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي.
وأشار قرار الاتهام إلى قيام أجهزة المخلوع الأمنية في شباط/فبراير 2011 باعتقال أطفال وطلاب مدارس على خلفية كتابات سياسية، وتعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي أدى إلى وفاة عدد منهم، إضافة إلى رفض الإفراج عن المعتقلين وتهديد ذويهم.
كما شملت التهم المشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة المفرطة والرصاص الحي، وارتكاب “مجزرة المسجد العمري”، إلى جانب القتل الجماعي الممنهج واستهداف المتظاهرين، وعمليات تعذيب أفضت إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز، ضمن بنية أمنية وعسكرية وسياسية منظمة.
![]()
اقرأ أيضا: جدل قانوني حول محاكمة عاطف نجيب
جرائم لا تسقط بالتقادم أو العفو
وأوضح القاضي “العريان” أن المحكمة تنظر في القضية ضمن إطار العدالة الانتقالية، واستنادا إلى الإعلان الدستوري لعام 2025 والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مؤكدا أن الأفعال المنسوبة للمتهمين ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم أو العفو.
من جهته، أكد ممثل النيابة العامة القاضي “عمر الراضي” أن الانتهاكات التي شهدتها درعا عام 2011 تشكل جرائم ضد الإنسانية، لافتا إلى أن عددا من المسؤولين الأمنيين الفارين، بينهم “لؤي العلي” و”وفيق ناصر” و”قصي ميهوب” و”طلال العيثاني”، شاركوا في قمع الاعتصامات السلمية، ولا سيما اعتصام “المسجد العمري”، باستخدام الرصاص الحي ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى.
وأشار “الراضي” إلى أن الأحداث تصاعدت مع وصول “ماهر الأسد” و”محمد أيمن عيوش” إلى درعا برفقة قوات من الفرقة الرابعة، حيث ارتكبت عمليات قتل واعتقال وتعذيب بأوامر من قيادات عسكرية وسياسية.
وختم ممثل النيابة العامة بالتأكيد على أن الأدلة تثبت ارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب مفض إلى الموت وجرائم ضد الإنسانية، وأن “مصير كل من أجرم بحق الشعب السوري هو المساءلة أمام القضاء”.