سوريا 360 – سامر المقداد
أعلنت الشركة السورية للبترول عن تعديل أسعار المشتقات النفطية، وانعكس مباشرة على حياة المواطنين.
هذا القرار يأتي ضمن ما وصفته الشركة بـ”إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرارية التوريد”، تسبب في موجة استياء لدى شرائح واسعة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار المازوت والبنزين والغاز المنزلي بشكل ملحوظ.
تضاعف الأعباء
أعلنت السورية للبترول أن أسعار المشتقات النفطية ستكون على النحو التالي: المازوت: 0.88 دولار لليتر، أي ما يعادل 117.04 ليرة سورية جديدة. بنزين 90: 1.10 دولار لليتر، أي 146.3 ليرة سورية جديدة. الغاز المنزلي: 12.5 دولار للأسطوانة، أي 1662.5 ليرة سورية جديدة. كما تم اعتماد سعر صرف 133 ليرة سورية حديثة لكل دولار في التسعير، ما ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج.
المواطنون الذين التقتهم “سوريا360” عبروا عن صدمتهم من القرار وتداعياته على معيشتهم اليومية.
أحد سائقي سيارات الأجرة قال: “ارتفاع أسعار البنزين أثر بشكل مباشر على دخلنا، فأنا أقود السيارة كل يوم لأكسب قوت عائلتي، والآن أصبح من الصعب تغطية تكاليف الوقود اليومية.”
“أحمد سويدان” موظف متقاعد عبّر عن معاناته قائلاً: “كنا ندفع 140 ألف ليرة عن جرة الغاز، والآن 170 ألف، وراتبي التقاعدي 850 ألف، أصبح من الصعب توفير أبسط احتياجاتنا”
وأكدت إحدى ربات البيوت على التحديات اليومية قائلة:”ارتفاع المازوت يعني أن أسعار النقل والخضار والفواكه ستزداد، وهذا يثقل كاهل كل الأسرة، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية .”
اقرأ أيضا: أسعار الوقود ترتفع مجددا
إغلاق مضيق هرمز
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي “أحمد المسالمة” لمنصة “سوريا360” أن رفع أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن زيادة أسعار الوقود بين 17% و30% قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع بنسبة تتراوح تصل 60%.
وأضاف: “القدرة الشرائية لدى غالبية السكان منخفضة بالفعل، وأي زيادة إضافية ستزيد من معاناتهم اليومية، خصوصًا في ظل تكاليف النقل المرتفعة وتأثر قطاع المواصلات مباشرة.”
وأوضح “المسالمة” أن السبب وراء هذه الزيادة يعود إلى التوترات الإقليمية مثل إغلاق مضيق هرمز وتوقف بعض سلاسل توريد النفط والغاز، مؤكدًا أن انعكاسات هذه التطورات ستكون “قاسية” على اقتصاد يعاني أصلاً من الإنهاك ومحدودية الدخل.
بدوره، أشار الصحفي المختص في الشؤون الاقتصادية “سمير الطويل” إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات هو نتيجة طبيعية لنقص الموارد المالية في الخزينة العامة، وغياب دعم الإنتاج المحلي، إضافة إلى تأثير انخفاض التحصيل الضريبي على المصانع والورش التي أغلقت بسبب المستوردات المنافسة.
كما نوه “الطويل” إلى أن القرار، رغم سلبياته، يوضح حجم الخسائر التي كانت تتحملها الخزانة، مؤكدًا أن استمرار الدعم بهذا الحجم أصبح مستحيلًا في ظل شح الموارد.
توقع خبراء أن يرتفع تأثير القرار ليشمل معظم القطاعات الحيوية في السوق المحلية، خصوصًا قطاع النقل الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود، ما سيؤدي إلى زيادة أجور النقل العامة والخاص.
كما ستتأثر أسعار المواد الغذائية والخضار والفواكه، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل بين المحافظات والأسواق، إضافة إلى زيادة تكاليف تشغيل الآبار الزراعية والمولدات الخاصة بالمحاصيل.
![]()
اقرأ أيضا: حلب.. ارتفاع الطلب يتسبب بازدحام على محطات الوقود
الأسباب والمبررات
أكدت الشركة السورية للبترول أن الزيادة الحالية تأتي لمواكبة “المتغيرات الإقليمية الراهنة وما فرضته من ضغوط على قطاع الطاقة”، مشددة على أن تثبيت الأسعار خلال الأشهر الماضية كان “حرصًا على امتصاص انعكاس المتغيرات العالمية قدر الإمكان”.
وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استمرارية التوريد وإدارة الاستدامة، وهو ما يعكس محاولة لتخفيف الصدمة على المواطنين بقدر الإمكان، في ظل تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.
يشكل رفع أسعار المحروقات في سوريا مقدمة لموجة جديدة من الغلاء، يُتوقع أن تمتد آثارها إلى جميع القطاعات الحياتية والخدمية، من النقل إلى الغذاء والكهرباء والمواد الصناعية.
ومع استمرار ضعف القدرة الشرائية لليرة السورية، تبقى خيارات المواطنين محدودة لمواجهة هذه الزيادة، وسط آمال بأن يؤدي تحسين الإنتاج المحلي من النفط والغاز وتحسين واقع الكهرباء إلى تخفيف الأعباء مستقبلًا بعيدًا عن تقلبات الأسواق العالمية.