سوريا 360- متابعات
أكدت “الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان“، أنّ المساعدات الإنسانية المقدمة للسوريين خضعت لاستغلال منهجي، سواء عبر تحويلها وعرقلتها من قِبل نظام الأسد المخلوع، أم عبر الاستخدام المتكرر لحق النقض في مجلس الأمن، بما قيد العمليات العابرة للحدود الضرورية لبقاء المدنيين.
جاء ذلك في دراسة للشبكة اتبعت فيها الأسس القانونية لوصول المساعدات في القانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وسياق قرار مجلس الأمن رقم 2165 (2014) وتجديداته، وحالات استخدام الفيتو الروسي–الصيني منذ عام 2019، مع ما ترتّب عليها من تداعيات إنسانية وقانونية ومؤسسية جسيمة.
النتائج الرئيسة
أوضحت الدراسة أن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية، باعتبارها جزءاً من قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي، تلزم بتقديم إغاثة سريعة ومحايدة ودون عوائق للمدنيين المحتاجين؛ ويُعدّ الحرمان التعسّفي غير مشروع.
وقد ربطت ممارسات الفصل السابع مراراً الحرمان واسع النطاق في النزاعات المسلحة بتهديد السلم والأمن الدوليين، بما أتاح للمجلس اتخاذ إجراءات لضمان الوصول.
وأشارت إلى أن القرار 2165، المعتمد بموجب الفصل السابع، أجاز قانونياً إيصال مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود من دون موافقة دمشق لتلبية حاجة ملحّة لإنقاذ الأرواح.
![]()
اقرأ أيضا: الشبكة السورية تحمل الهجري مسؤولية عدم إدخال المساعدات
الفيتو كأداة للحرمان
قالت الدراسة إنه منذ كانون الأول/ديسمبر 2019، أسفر التكرار في استخدام الفيتو عن تقليص عدد المعابر المصرّح بها (ولا سيما إغلاق معبري اليعربية والرمثا في عام 2020، ثم معبر باب السلامة في منتصف العام نفسه)، وفي تموز/يوليو 2023 انتهى تفويض الأمم المتحدة لعبور الحدود عبر باب الهوى.
وأدّت هذه الإجراءات إلى فجوات متوقعة في الغذاء والإمدادات الطبية وحملات التطعيم والاستجابة لجائحة كوفيد-19، مع إلحاق ضرر غير متناسب بالنساء والأطفال والنازحين في شمال غربي البلاد وشمال شرقيها.
وأضافت أن النظام المخلوع مارس سيطرة محكمة على شركاء التنفيذ والموافقات وقوائم المستفيدين، وحوّل شحنات إلى شبكات موالية، وقيد عمل المنظمات غير الحكومية المستقلة، بما يعكس تسييساً ممنهجاً لعمليات الإغاثة. وتشير الدراسة إلى أدلة على الاستيلاء على نسبة كبيرة من المساعدات أو إعادة توجيهها، على نحو يقوّض مبادئ الحياد وعدم التحيّز في إيصالها.
الآثار القانونية للعرقلة
أكدت الدراسة أنه لا يُعدّ الاحتجاج بالسيادة لتقييد الإغاثة المنقذة للحياة مقنعاً بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعد مسؤولية الدول عندما تكون الضرورة الإنسانية ملحّة، وتكون العمليات المحايدة الوسيلة الوحيدة لتجنب ضرر جسيم.
وقد ترقى عرقلة الإغاثة إلى جريمة حرب، كما أنَّ تكرار استخدام الفيتو بما يُسهِّل هذه العرقلة، على نحو متوقّع، يُقوّض الركيزة الثالثة لمسؤولية الحماية ويُضعف بنية العمل الجماعي داخل الأمم المتحدة.
استنتاجات الدراسة
قالت الشبكة إنَّ استخدام حق النقض لقطع المساعدات الإنسانية غير قابل للتبرير؛ فقد حوّل نمطُ الفيتو منذ عام 2019 أداةً وقائيةً إلى أداةٍ للحرمان مع ما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة متوقَّعة. ويتعارض هذا السلوك مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، ويُقوِّض الثقة العالمية بآليات الحماية متعددة الأطراف.
ونوهت إلى أنه ينبغي أن تشمل المساءلةُ عرقلةَ المساعدات؛ إذ يلزم التحقيق في أي تدخل مُمنهج في الإغاثة المحايدة- سواء أكان من قِبل السلطات المحلية أم عبر مناورات سياسية دولية – ومقاضاة مرتكبيه، عند الاقتضاء، بوصفها جريمةً دولية.