سوريا 360- الحسكة
تفاقم التوتر في مدينة الحسكة يوم الخميس، بعد حادثة اعتبرت الأخطر منذ بدء ترتيبات إعادة تفعيل المؤسسات القضائية في المدينة، وذلك عقب اعتداء طال مبنى القصر العدلي بالتزامن مع التحضير لتسليمه رسميا إلى الحكومة السورية وإعادة افتتاحه.
تشير المعطيات المحلية إلى أن مجموعة “الشبيبة الثورية”، الناشطة ضمن مناطق سيطرة “قسد” والمرتبطة تنظيميا وفق تقارير بـ”حزب العمال الكردستاني”، كانت في مقدمة المتورطين بالاعتراض داخل محيط القصر العدلي في الحسكة، حيث دعت للتجمع ورفضت إجراءات تسليم المبنى ورفع لوحة وزارة العدل، ما ساهم في اندلاع حالة توتر وفوضى بالموقع.
مدان ومرفوض
وفي أول تعليق رسمي، وصف نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قوات سوريا الديمقراطية”، ”أحمد الهلالي”، ما حدث بأنه “اعتداء مدان ومرفوض بالكامل”، مؤكدا أن ما جرى لا يخدم مسار التهدئة أو عملية إعادة دمج المؤسسات.
وأوضح ”الهلالي” أن التحقيقات ما تزال مستمرة دون الوصول إلى تحديد جهة بعينها تقف خلف الحادثة، مشيرا إلى أن المعطيات الأولية تجمع من مختلف الأطراف المشاركة في متابعة الملف، في وقت يتم فيه التدقيق بكل التفاصيل الميدانية.
اقرأ أيضا: الحسكة..اجتماع يمهّد لإعادة افتتاح القصر العدلي
ورغم التوتر الذي رافق الحادثة، شدد ”الهلالي” على أن مسار دمج المؤسسات مستمر وفق الاتفاق الموقع بين الحكومة و”قسد”، لافتا إلى أن الخطوات التنفيذية لم تتوقف، بل تشمل إعادة تفعيل المؤسسات المدنية والقضائية تدريجيا ضمن مناطق شمال وشرق سوريا.
التوترات المتكررة
وفي سياق متصل، أشار ”الهلالي” إلى بدء تنفيذ دفعة جديدة من عمليات الإفراج عن معتقلين مرتبطين بـ”قسد” من السجون الحكومية، ضمن تفاهمات مرتبطة ببنود الاتفاق، إضافة إلى استمرار العمل على ملفات إنسانية تشمل عودة نازحين إلى مناطقهم.
كما تحدث عن أن حقوق المكونات المختلفة في المنطقة، بما فيها المكون الكردي، محفوظة بالكامل ضمن أي ترتيبات إدارية أو سياسية يتم العمل عليها، في محاولة لتثبيت مسار التهدئة ومنع توسع التوترات.
الحادثة لم تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التوترات المتكررة في الحسكة وريفها، حيث تشهد المنطقة منذ أشهر محاولات متواصلة لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة ضمن إطار اتفاق سياسي مع “قسد”، يقابله في أكثر من محطة اعتراضات أو احتكاكات ميدانية تعرقل التنفيذ الكامل لبعض البنود، خصوصا ما يتعلق بالمؤسسات القضائية والأمنية.
وسبق أن سجلت المدينة ومناطق مجاورة لها حالات مشابهة خلال فترات سابقة، ترافقت مع تعطيل أو تأجيل تسليم مباني حكومية، وسط تباين في المواقف بين جهات مختلفة داخل الإدارة المحلية والفصائل المسيطرة على الأرض.
وبينما تستمر التحقيقات في حادثة القصر العدلي، يبقى ملف تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني في مرحلة حساسة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع السياسية والإدارية، في ظل محاولات متواصلة لإعادة ضبط المشهد المؤسسي في محافظة الحسكة.