سوريا 360 – سامر المقداد
اشتكى عدد من الأهالي والسياح، من تزايد ظاهرة تراكم النفايات في أحراش منطقة “عين ذكر” بريف درعا الغربي، وهي واحدة من أبرز الوجهات السياحية. ويرتادها زوارا من داخل وخارج المحافظة وأكد “محمد البخيت“، من أهالي القرية، أن كثرة رمي القمامة في الوديان تسبب في تلوث مياهها الصالحة للشرب للشرب، ما أثر على جاذبية المكان.
وعي زوّار المنطقة
قال “قصي الزعبي” إن الأهالي طالبوا مرتادي المكان بضرورة احترام البيئة وتنظيف المنطقة قبل مغادرتها، مؤكدًا أن غياب عمال النظافة المتخصصين يمثل عقبة كبيرة أمام الحفاظ على نظافة المناطق السياحية. وأضاف “الزعبي”: “جمال المكان هو هوية سياحية لأبناء الجنوب، والحفاظ على نظافته مسؤولية جماعية”.
وأشار إلى نقص اللوحات الإرشادية وغياب سلل القمامة، داعيًا إلى وضع كاميرات مراقبة لمتابعة المخالفين وفرض الغرامات والعقوبات على كل من يسيء للبيئة. وقال: “وضع قوانين صارمة وسلال مهملات في كل مكان هو أبسط ما يمكن القيام به للحفاظ على نظافة الأماكن العامة”.
ويعد حرش “عين ذكر” من أكبر المنتزهات في الجنوب السوري، إلا أن أهالي القرية يشيرون إلى غياب الخدمات الأساسية. فحسب تصريحاتهم، الطرق بحاجة إلى تعبيد، والبلدية تفتقر للإمكانيات لترحيل القمامة من القرية، ناهيك عن تنظيف الأحراش المحيطة. وأضافوا أن مستوصف القرية متوقف عن العمل منذ 15 عامًا، ولاحى فرن للخبز، ولا يوجد مدرسة رسمية، ويقتصر الأمر على صفوف مسبقة الصنع.
من جانب آخر، اشتكى مزارع في قرية “صيدا” بريف درعا الشرقي من تخريب بعض المتنزهين لأراضيه الزراعية، بعد ترك النفايات في حقول القمح والشعير. ويأتي هذا في وقت يقترب فيه موسم الحصاد، ويأمل المزارعون بموسم وفير بعد سنوات من الجفاف والخسائر.

اقرأ أيضا: “بصرى الشام” موعودة بموسم سياحي جيد
السياحة تنتعش
تشهد محافظة درعا في هذا الوقت من العام نشاطًا للسياحة الداخلية، فيما تراجعت السياحة الخارجية بشكل كبير بسبب الأزمات الإقليمية، كما قال، “محمد الفاضل“، صاحب استراحة مقابل قلعة “بصرى الشام” الأثرية لمنصة “سوريا 360” . وأكد أن الخدمات المقدمة جيدة نسبيًا بسبب وجود مديرية للآثار بالتعاون مع المجلس المحلي، مع انتشار دائم للشرطة السياحية التي تنظم حركة الزوار وتؤمن الرحلات.
تشهد مدينة “بصرى الشام”، بما في ذلك منتزه “عين ذكر” ووادي الأشعري، انتشارًا لدوريات الشرطة السياحية، بهدف تعزيز أجواء الأمان للزوار ومعالجة المخالفات مثل القيادة المتهورة للدراجات النارية وغيرها من التجاوزات التي تؤثر على سلامة العائلات وهدوء المكان.
ورغم التحسن الملحوظ في الحركة السياحية، لا تزال معظم المواقع بحاجة إلى استثمار وتأهيل فعليين، خاصة في ظل محدودية الإمكانات المالية للجهات الحكومية، مما يجعل جذب المستثمرين العامل الأهم لتحويل هذه المواقع إلى قطاع اقتصادي منتج يوفر فرص عمل محلية.
وأفاد مدير شركة “الأسعد” للخدمات السياحية “قصي الأسعد” لمنصة “سوريا 360” أنّ تعزيز ثقافة النظافة وإطلاق حملات توعية من قبل وزارة السياحة يمثل خطوة مهمة للحفاظ على البيئة السياحية والصحة العامة. وأن النظافة تعكس صورة إيجابية عن الوجهة السياحية وتجذب المزيد من الزوار، كما تساهم في حماية الموارد الطبيعية والمواقع التراثية من التلوث والتدهور.
الحملات التوعوية يمكن أن تشمل المدارس والمجتمعات المحلية، وتشجع المواطنين والسائحين على الالتزام بالقوانين البيئية والسلوكيات الصحية. إضافةً إلى ذلك، فإن تعزيز الثقافة النظيفة يخلق مجتمعًا أكثر وعيًا ومسؤولية، ويقلل من الأمراض المرتبطة بالتلوث. لذلك، تُعد هذه المبادرة استثمارًا طويل الأمد في السياحة المستدامة وتنمية المجتمع.

اقرأ أيضا: درعا توقع مذكرتي تفاهم مع شركة سعودية لتعزيز السياحة والزراعة
مقومات بحاجة للتطوير
تتمتع درعا بطبيعة خلابة، تشمل مواقع مثل “أودية الأشعري وجلين وحيط، وبحيرة مزيريب وشلالات تل شهاب وزيزون والعجمي“، إضافة إلى مواقع أثرية في “بصرى الشام ومسيكة ومدرج درعا البلد وقصر زين العابدين في إنخل وإزرع“. لكن العديد من هذه المواقع تدهورت حالتها خلال السنوات الماضية، كما تعرضت مناطق حراجية لقطع الأشجار، مثل غابة “معرية” وحرش “تسيل” ما يستدعي إعادة تأهيلها.
وأكد مختصون أن مواقع “الأشعري ووادي جلين وزيزون ومزيريب” مؤهلة لتكون مقاصد سياحية مهمة إذا تم إعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة، مع مراعاة وضع قوانين بيئية صارمة وصيانة دورية لضمان استدامة السياحة وحماية الطبيعة.
تجربة درعا تظهر أن النجاح السياحي لا يقتصر على جمال الطبيعة أو التاريخ، بل يحتاج إلى التزام جماعي بين الأهالي، الزوار، والجهات الحكومية. الحفاظ على النظافة، تأهيل الطرق والخدمات، ووضع اللوحات الإرشادية وسلال القمامة، إلى جانب وجود آليات رقابية، يشكل الركيزة الأساسية لتحويل هذه المواقع إلى أماكن سياحية مستدامة تعكس الهوية الثقافية والطبيعية للجنوب السوري.
في نهاية المطاف، يبدو أن المحافظة تمتلك مقومات سياحية كبيرة، لكن التحديات المستمرة في الخدمات الأساسية والوعي البيئي تعكس الحاجة الماسة إلى جهود متكاملة، تضمن للزوار تجربة ممتعة وآمنة، وللأهالي مداخيل اقتصادية مستدامة.