سوريا 360- دمشق
أصدر وزير الخارجية والمغتربين “أسعد الشيباني” يوم الأربعاء، بلاغا داخليا يقضي بحل “الأمانة العامة للشؤون السياسية” التابعة للوزارة، وذلك بعد 14 شهرا فقط على إنشائها الذي أثار جدلا واسعا حول طبيعة دورها وصلاحياتها.
ونقلت وسائل إعلام عن مصدر مطلع في الوزارة أن قرار الحل جاء نتيجة الغموض الذي رافق مهام الأمانة وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات، موضحا أن النقابات ومنظمات المجتمع المدني التي كانت خاضعة لإشراف الأمانة ستنتقل إلى هيئة مستقلة يجري العمل على تشكيلها.
وأضاف أن قرار الحل لم يصدر رسميا بعد، إلا أن مسؤولي الأمانة أبلغوا شفهيا بإنهاء عملها، على أن يتم توزيع موظفيها بين وزارة الخارجية ووزارات أخرى.
إعادة توظيف أصول “البعث”
وكان قرار إنشاء الأمانة في آذار/مارس 2025 منحها صلاحيات واسعة، من بينها الإشراف على النشاطات السياسية والمساهمة في رسم السياسات العامة، غير أن البند الأكثر إثارة للانتباه كان “إعادة توظيف أصول حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وما يتبع لها من منظمات ولجان منحلة”، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الدور السياسي الجديد الذي كانت الأمانة تستعد للعبه.

اقرأ أيضا: توظيف أموال “البعث” ومنظماته من اختصاص “الخارجية”
وقد تسبب تأسيسها حينها بانقسام واضح بين من دعا إلى منحها فرصة قبل الحكم عليها، وبين من رأى فيها محاولة لإحياء نمط سلطة المخلوع في السيطرة على الحياة السياسية، وخاصة بعد أن بدأت أولى خطواتها بتسلم مقار حزب “البعث” المنحل.
حل مجلسي الكتاب والمحامين
وفي نيسان/أبريل 2025، أصدرت الأمانة قرارا بحل مجلس اتحاد الكتاب العرب وتعيين مجلس تسيير أعمال، وهو ما قوبل برفض شديد من المجلس المنحل الذي اعتبر الخطوة تجاوزا للأعراف النقابية وافتقارا لأي سند قانوني.
وفي تموز/يوليو من العام نفسه، عينت الأمانة مجلس نقابة المحامين المركزي بعد إنهاء عمل المجلس المؤقت، ما أثار مقارنات واسعة مع أساليب حزب “البعث” في التحكم بالنقابات المهنية، واعتبار الأمانة بمثابة جهاز حزبي جديد داخل الدولة.
واستغرب فاعلون في الشأن العام وناشطون تولي وزارة الخارجية دورا رقابيا على الحياة السياسية والنقابية، وهو دور لا يدخل ضمن صلاحياتها التقليدية، حيث مارست الأمانة العامة للشؤون السياسية سلطة واسعة في السماح أو منع نشاطات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، ما أثار مخاوف من تضييق المجال العام.
لكن ما زاد الجدل هو غياب الشفافية: فلم تعلن الأمانة برنامجها أو نظامها الداخلي، ولم تفتح باب الانتساب، ولم تعقد أي لقاءات عامة، رغم الصلاحيات الواسعة التي مارستها، وهذا يطرح سؤالا محوريا اليوم: إلى أين ستؤول الملفات والصلاحيات التي كانت بيد الأمانة؟ ولمن سيؤول ملف أصول حزب “البعث” التي تسلمتها؟.