سوريا 360- فريق البحث والتقصي
في خضم موجة اللجوء السورية الكبرى إلى أوروبا عام 2015، ومع اعتماد عدد من الدول سياسة “الأبواب المفتوحة” لاستقبال الفارين من الحرب الدموية التي شنها المخلوع على الشعب الثائر، تسلل أشخاص لم يكونوا ضحايا، بل أطرافا فاعلة في المحرقة.. هؤلاء، وفق روايات ناشطين، قاتلوا ضمن صفوف ميليشيات الأسد، وارتبطت أسماؤهم بانتهاكات جسيمة داخل سوريا، قبل أن يجدوا طريقهم إلى دول اللجوء الأوروبية.
من بين هذه الأسماء يبرز “أنس الشعار”، المعروف بلقب “أبو الجود”، المقيم اليوم في باريس منذ العام 2015.
عاش “الشعار” في “مشروع دمر” في العاصمة دمشق، وكان يعمل قبل اندلاع الثورة السورية موظف أمن في فندق “الفورسيزون” تحديدا في العام 2010.
مع بداية الثورة، التحق بميليشيا “الدفاع الوطني”، وهي إحدى الميليشيات الموغلة في الدماء والدمار على حد سواء، إذ تؤكد شهادات ناشطين مشاركته في اقتحامات شهدتها مناطق عدة، من بينها درعا وريف دمشق، لكن وجهه ما زال معروفا عند أهالي “قدسيا“، حيث شارك بالعديد من عمليات الاقتحام للمدينة وتواجد على الحواجز العسكرية هناك.
![]()
اقرأ أيضا: توقيف سوري في فرنسا بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
لاجئ سياسي
وأكدت روايات شهود، أن الحواجز التي كان يتواجد عليها “الشعار” كانت مسؤولة عن حالات اعتقال وتصفية استهدفت مطلوبين على خلفية معارضتهم للنظام.
ومع اشتداد حرب المخلوع ضد العب السوري، سلك “الشعار” طريق اللجوء ذاته الذي سلكه مئات الآلاف من السوريين فرارا من الموت، فغادر عام 2015 إلى اليونان عبر تركيا، قبل أن يصل إلى ألمانيا، ثم ينتقل لاحقا إلى فرنسا في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، ضمن دفعات اللاجئين التي وافقت حكومة “فرانسوا هولاند” على استقبالها لتخفيف الضغط عن ألمانيا.
وهناك، حصل على حق اللجوء السياسي لمدة عشر سنوات، ليبدأ حياة جديدة بعيدا عن ساحات القتال.
غير أن مسيرة ولائه للمخلوع لم تتوقف داخل حدود سوريا، إذ يقول ناشطون سوريون في أوروبا، إن “الشعار” واصل تشبيحه بطرق مختلفة، متهمين إياه بتصوير مظاهرات معارضة للنظام داخل فرنسا وإرسالها إلى جهات مرتبطة به.
فضلا عن تفاخره، بحسب الروايات، بدعمه المستمر للمخلوع. وحتى الآن، لم تحسم هذه الاتهامات قضائيا، بالرغم من أن العديد من الشبان السورين حملوا صوره وهو باللباس العسكري ومدجج بالأسلحة إلى الجهات الأمنية في فرنسا، إلا أنهم لم يجدوا أي تجاوب، ما يترك القضية مفتوحة على تساؤلات أوسع تتعلق بآليات التدقيق في ملفات اللجوء، وقدرة الدول الأوروبية على ملاحقة من يشتبه بضلوعهم في جرائم حرب، حتى بعد عبورهم الحدود وبداية حياة جديدة في المنفى.
![]()