سوريا 360- دمشق
رفعت المؤسسة السورية للحبوب جاهزيتها اللوجستية والفنية في مختلف المحافظات، مع اقتراب موسم تسويق القمح 2026، وسط مؤشرات رسمية تشير إلى موسم زراعي يوصف بأنه الأوفر منذ سنوات، مدفوعاً بتحسن الهطولات المطرية واتساع الرقعة المزروعة في عدد من المناطق، ولا سيما في الشمال الشرقي.
وأظهرت التقديرات الأولية الصادرة عن المؤسسة أن إنتاج القمح قد يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن، وهو رقم يقترب من حجم الحاجة السنوية المقدرة بنحو 2.5 مليون طن، ما فتح الباب أمام حديث رسمي عن إمكانية تقليص الاستيراد إلى الحد الأدنى خلال الموسم الحالي، في حال استمر استقرار عمليات الحصاد والتوريد دون خسائر كبيرة.
الاستيراد المتوقع
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الكميات المستلمة والمتعاقد عليها حتى الآن تقارب 1.5 مليون طن، مع توقعات بارتفاعها تدريجيا مع تقدم عمليات الحصاد في المحافظات الزراعية الأساسية، خصوصا تلك التي شهدت تحسنا واضحا في الإنتاج بعد سنوات من الجفاف وتراجع الغلة.
اقرأ أيضا: صوامع دير الزور تستعد لموسم القمح
في المقابل، تشير بيانات الاستهلاك المحلي إلى أن السوريين يعتمدون يوميا على ما يقارب 4.39 مليون ربطة خبز، ما يتطلب نحو 4500 طن من الطحين يوميا لتغطية الاحتياج، وهو ما يضع محصول القمح في موقع استراتيجي مباشر مرتبط بالأمن الغذائي والاستقرار المعيشي.
وتعمل الجهات المعنية على استيعاب الموسم من خلال إعادة تأهيل الصوامع وتوسيع قدرات التخزين، إلى جانب إدخال أنظمة إلكترونية لتنظيم عمليات الاستلام والوزن والحسابات، في محاولة لتقليل الهدر وضبط حركة القمح من الحقل إلى المطحنة بشكل أكثر دقة.
عودة المناطق الشرقية
كما يجري التركيز على المناطق الشرقية التي تشكل تاريخيا النسبة الأكبر من الإنتاج المحلي، بعد عودتها التدريجية إلى الإنتاج الزراعي خلال المواسم الأخيرة، ما انعكس بشكل مباشر على حجم التوقعات الحالية.
وفي خلفية المشهد، ما تزال قضية الأسعار تشكل عاملاً حاسماً في تحديد مسار التسويق، إذ لم يتم حتى الآن إعلان السعر النهائي لشراء القمح من الفلاحين، وسط ترقب واسع لما سيصدر عن مؤتمر الحبوب المرتقب بالتنسيق بين وزارات الزراعة والمالية والجهات الاقتصادية المعنية، باعتبار أن السعر سيحدد حجم التوريد الفعلي إلى الدولة مقابل توجه جزء من الإنتاج إلى السوق أو التخزين الخاص.
وتأتي هذه التطورات بعد سنوات شهد فيها قطاع القمح تراجعا حادا نتيجة الظروف المناخية القاسية، وتضرر البنية التحتية الزراعية، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع البلاد في مواسم سابقة إلى استيراد كميات كبيرة لسد الفجوة، وصلت في بعض الفترات إلى أكثر من مليون طن عبر عشرات الشحنات البحرية.
ورغم التوقعات الإيجابية لهذا الموسم، يبقى الحديث عن تحقيق اكتفاء ذاتي كامل مرتبطا بحجم الإنتاج النهائي الفعلي وكفاءة التوريد والتخزين، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أي فائض أو عجز طفيف سيحدد بشكل مباشر حاجة البلاد للاستيراد خلال الأشهر المقبلة.