سوريا 360- حلب-أحمد زنكلو
اختتمت جامعة حلب الحرة آخر دفعاتها الجامعية، في خطوة تنهي واحدة من أكثر التجارب التعليمية ارتباطا بسنوات الحرب والتحولات التي شهدها شمال سوريا خلال العقد الماضي، بعدما شكلت الجامعة لسنوات ملاذا تعليميا لآلاف الطلاب الذين وجدوا أنفسهم خارج منظومة التعليم الجامعي التقليدية.
وجاء حفل التخرج الذي أقيم الأسبوع الماضي في مدينة ”أعزاز” بريف حلب، ليحمل طابعا مختلفا عن الأعوام السابقة، إذ لم يكن مجرد مناسبة لتسليم الشهادات، بل محطة أخيرة في مسار جامعة ولدت في ظروف استثنائية، واستمرت رغم التحديات الأمنية والإدارية وقلة الإمكانات.
وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري ”مروان الحلبي“ أن تخرج هذه الدفعات يمثل ختام المرحلة الأخيرة من عمل جامعة “حلب الحرة”، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستقوم على دمج المسارات الأكاديمية ضمن منظومة التعليم العالي الوطنية، بما يعزز التكامل مع جامعة حلب ويؤدي إلى توحيد الجهود التعليمية في إطار مؤسساتي واحد.
![]()
اقرأ أيضا: انطلاق الأسبوع العلمي الدولي الأول في جامعة حلب
توحيد المؤسسات الأكاديمية
وتحولت جامعة “حلب الحرة” منذ تأسيسها خلال سنوات الثورة إلى خيار أساسي للطلاب في مناطق ريف حلب وادلب، بعدما تعذر على كثير منهم الوصول إلى الجامعات الحكومية أو متابعة الدراسة بسبب العوائق التي وضعها نظام المخلوع والانقسام الجغرافي، ومع مرور الوقت، توسعت الجامعة لتضم عددا من الكليات والتخصصات، واستقطبت طواقم تدريسية وطلاباً من مناطق مختلفة.
ويرى متابعون للشأن التعليمي أن أهمية الحدث لا ترتبط فقط بتخريج دفعة جديدة، بل بكونها “الدفعة الأخيرة” التي تطوي معها صفحة تجربة تعليمية كاملة ارتبطت بمرحلة سياسية واجتماعية معقدة في سوريا، حيث لعب التعليم دورا أساسيا في الحفاظ على استمرارية الحياة الأكاديمية رغم الحرب.
وأشار الوزير ”الحلبي” إلى أن الجامعة أسهمت خلال السنوات الماضية في حماية المسار التعليمي لآلاف الطلبة، ووفرت بيئة أكاديمية ساعدت على استمرار التحصيل العلمي في ظروف وصفها بـ”الصعبة والاستثنائية”، مضيفاً أن خريجي هذه المرحلة يمثلون جيلاً تمسك بالتعليم رغم كل التحديات.
وكان مجلس التعليم العالي قد أعلن في آب أغسطس من العام الماضي قرار دمج جامعة “حلب الحرة” مع جامعة حلب الأم، في خطوة قالت الوزارة إنها تأتي ضمن خطة توحيد المؤسسات الأكاديمية السورية وتنظيم قطاع التعليم العالي.
ويترقب كثير من الطلاب والخريجين تفاصيل المرحلة المقبلة، خصوصا ما يتعلق بتسوية الملفات الأكاديمية، ومعادلة الشهادات، وآليات استكمال الدراسة، بعد سنوات ظل فيها ملف الاعتراف الأكاديمي من أكثر القضايا حساسية بالنسبة لطلاب الجامعة.