سوريا 360 – باريس
وصف “فريد المذهان” المعروف باسم “قيصر” المقاطع المرئية المسربة من داخل المشافي العسكرية بدمشق بأنها دليل بصري دامغ يؤكد وجود منظومة أسدية متكاملة من التعذيب والإجرام الممنهج بحق المعتقلين خلال سنوات الثورة وما قبلها.
“المذهان” الذي سرب آلاف الصور التي توثق جرائم المخلوع بحق المعتقلين قال في منشور على “فيسبوك”: “المقاطع المسربة من المشارح والمسالخ البشرية كانت قاسية إلى حد لا يحتمل، ومؤلمة لكل من يحمل ذرة مشاعر إنسانية وأخلاقية، لكنها بالنسبة لي لم تكن أمرا مفاجئا أو غريبا، فقد كنت أرى هذا التوحش يوميا لسنوات، وأعيشه بقلب يعتصره القهر من خلال جثث ضحايا التعذيب، وما شهدته خلال فترة اعتقالي في الفرع 227 لم يكن إلا جزءا من هذه الحقيقة المريرة”.
وشدد “المذهان” على أن التحول الجوهري يكمن في أن الحقيقة لم تعد حبيسة الشهادات، بل أصبحت موثقة بالصوت والصورة، ما يسقط كل محاولات الإنكار والتبرير، ويضع الأفراد والمجتمعات والحكومات أمام مسؤولياتهم الإنسانية والقانونية.
اقرأ أيضا: وزير الدفاع يستعد ﻻفتتاح المشفى الذي كان مسلخا وارتبط بتاريخ المخلوع
الصمت لم يعد موقفا محايدا
وحذر من أن الصمت لم يعد موقفا محايدا، بل غدا شكلا من أشكال التواطؤ والخذلان، مطالبا بتحرك سريع وجاد يفتح مسارات قانونية حقيقية تفضي إلى محاسبة كل من تورط أو شارك أو تستر على هذه الجرائم، وفق مبادئ العدالة الانتقالية.
وأكد “المذهان” أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمحى بمرور الزمن، ولا يجوز أن تطوى ضمن تسويات سياسية أو مرحلية، مشددا على أن العدالة ليست خيارا، بل حق لا يسقط واستحقاق عاجل لا يقبل التأجيل.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي يوم الخميس مقاطع مصورة تظهر أطباء عسكريين وممرضين وعناصر من جيش المخلوع، وهم يعذبون معتقلين ويقتلونهم ويقومون بسرقة أعضائهم داخل مشفيي تشرين والمزة (601) العسكريين، وأثارت هذه المشاهد صدمة واسعة واستياء كبيرا بين السوريين، الذين شددوا على ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.