سوريا 360 – الرقة – محمد الحسون
باشرت مديرية الزراعة في الرقة، يوم الثلاثاء، توزيع كميات من المازوت المخصص للقطاع الزراعي في دائرة “بئر الهشم” بالريف الشمالي، في خطوة تهدف إلى الاستجابة لمتطلبات ري المحاصيل الشتوية، لا سيما القمح، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج التي تواجه المزارعين في المنطقة.
وأكّد مصدر خاص في مديرية الزراعة لـ”سوريا 360“، إعداد جداول اسمية للمزارعين الذين يعتمدون على المحركات (المضخات) لري أراضيهم، وذلك عقب تنفيذ كشوفات ميدانية لتحديد المساحات الفعلية.
في المقابل، استُثنيت من عملية التوزيع المحركات المخالفة المقامة على أقنية الري الحكومية، إضافة إلى المزارع التي تعتمد على منظومات الطاقة الشمسية، استنادا إلى قرار حديث صادر عن محافظة الرقة.
وبحسب الآلية المعتمدة، يحصل المزارعون الذين يروون حقولهم من الآبار الارتوازية على 10 ليترات للدونم الواحد في كل عملية ري، مقابل 7 ليترات للدونم المروي عبر المحركات المنصوبة على مصادر مياه أخرى، سواء كانت آبارا سطحية أو من نهر الفرات أو من مصارف المياه الزائدة.
كما أشارت مديرية الزراعة إلى أن سعر الليتر الواحد المدعوم يبلغ 25 سنتاً، مع تحديد كازية “هاشم الحسن” في منطقة “بئر الهشم” كنقطة لتوزيع المازوت على فلاحي المنطقة.
من جهة أخرى، من المقرر، وفق الخطة المعلنة، أن تتوسع عملية التوزيع خلال الأيام القادمة لتشمل دوائر زراعية أخرى في المحافظة، بعد استكمال حصر الجداول الخاصة بكل منطقة.
ترحيب بالخطوة
يرى “عبود البدر“، وهو مزارع من منطقة “الحوس” شرق الرقة، أن توزيع المازوت الزراعي المدعوم يشكل خطوة إيجابية للفلاحين، في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، قائلا: “تعرف الوضع الفلاح”، في إشارة إلى صعوبة الظروف التي يعيشها المزارعون.
وقال المزارع: “إنه يملك محاصيل من الحنطة والشعير على مساحة 80 دونماً، وقد خضعت لكشف من لجنة زراعية بعد تضررها نتيجة هطول البرد (الحالول)، موضحا: “عندي شعير وحنطة… والحمد لله نعمة”.
وتابع: “الموسم شهد بعض التحسن”، لافتاً إلى أن “سعر برميل المازوت 10000، ويعطونه للفلاح بـ 3000″، معتبراً أن ذلك ” جيد ومناسب”.
وأعرب “البدر” عن أمله في تحسن أكبر خلال الفترة المقبلة، قائلاً: “إن شاء الله الخير لقدام”، ومضيفاً: “نتأمل تحسين سعر الحنطة (القمح)… وتصير أمورنا شوي أفضل”.
![]()
اقرأ أيضا: الرقة.. مزارعون يطالبون بإنهاء الحصار وتحسين الواقع الزراعي
كما نوه إلى أهمية توقيت توزيع المازوت، معتبراً أنه جاء في مرحلة حاسمة، إذ قال: “المازوت المدعوم جاء بوقته”، موضحاً أن هذه الفترة تتزامن مع أعمال التسميد والري، وهو ما “يخدم صاحب الزرع” ويساعد المزارعين على الري بمرحلة ظهور السنابل.
وأضاف “البدر” إلى أن هذا الدعم من شأنه أن يخفف من أعباء المحروقات، قائلا إنه “سيخفض سعر المحروقات قليلا في السوق الحرة”، في إشارة إلى الأثر المتوقع على تخفيض التكاليف الإجمالية للإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن محصول القمح استفاد هذا العام من الأمطار الوفيرة ما أدى إلى تقليل عدد الريّات، ومعرباً عن أمله في استمرار دعم الفلاحين.
آمال معلّقة
رغم الترحيب بهذه الخطوة بوصفها “ضرورة للمحاصيل في مراحل نموها الأخيرة”، تسود حالة من الترقب والحذر في أوساط المزارعين والفلاحين بسبب عدم وجود سعر واضح للحبوب حتى الآن.
وفي هذا السياق، أوضح “أبو أحمد“، وهو فلاح من منطقة “بئر الهشم”، أنه حصل على مخصصاته من المازوت المدعوم، وسيستخدمها في الرية الأخيرة التي تفيد في مرحلة “امتلاء السنابل”، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تُصدر الحكومة تسعيرة جيدة للقمح تتناسب مع ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، ولا سيما الأسمدة والأدوية والمبيدات.
كما اعتبر أن توزيع المازوت يشكل خطوة مشجعة له ولغيره من المزارعين للتوجه نحو فلاحة الموسم الصيفي بعد أن احجام الكثيرين عن الزراعة بسبب ارتفاع التكاليف وخاصة أن “القطن” يحتاج لريات كثيرة، “إن توفر له الدعم أيضا”، في حين لم توضّح مديرية الزراعة حتى الآن ما إذا كان هذا الدعم سيشمل المحاصيل الصيفية أم لا.
ويعتبر القطاع الزراعي في الرقة العمود الفقري للاقتصاد بالمحافظة، فيما يشكل دعم المحروقات وسيلة للمساعدة بضبط كلفة الإنتاج المحلي خاصة أن هذا الموسم يتسم بارتفاع حاد في مستلزمات الإنتاج (محروقات، بذار وسماد ومبيدات) ويرتبط بها ارتفاع تكاليف الفلاحة واليد العاملة، وسط تزايد الضغوط على المزارعين نتيجة تذبذب سياسات التسعير للمحاصيل خلال السنوات الماضية واستغلال التجار لظروف غياب الدعم الحكومي.