سوريا 360- دمشق
دعا تجمع نشطاء جنوب دمشق صناع المحتوى الإعلامي والتوثيقي إلى الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية الشاملة عند تناول الحراك الثوري في العاصمة، محذرا من مخاطر “السرد الانتقائي” الذي قد يشوه الذاكرة التاريخية ويغيب تضحيات مناطق محورية لإسقاط المخلوع.
جاء ذلك في بيان أصدره التجمع تعقيبا على ما ينشر من أعمال توثيقية وإعلامية حول الحراك في العاصمة، وبشكل خاص الفيلم المعنون “خفايا حراك دمشق”، حيث أكد الناشطون أن أي جهد توثيقي يجب أن يرتكز على المسؤولية التاريخية والدقة المهنية ونقل الحقيقة كاملة دون اجتزاء أو تحريف.
ونوه التجمع بالمبادرات الهادفة إلى توثيق تلك المرحلة المفصلية، لكنه عبر في الوقت ذاته عن رفضه الواضح لأي سرد يتجاهل أو يهمش أدوار مناطق أساسية كان لها حضور محوري في الحراك الشعبي وساهمت بشكل مباشر في تشكيل ملامحه ومساره.
أحد أعمدة الحراك الثوري
وشدد الناشطون على أن أحياء جنوب دمشق، بما فيها “القدم”، “العسالي “الحجر الأسود””، “ا“التضامن”، و”مخيم اليرموك”، شكلت أحد الأعمدة الرئيسية للحراك الثوري منذ انطلاقته الأولى، متصدرة المظاهرات وقدمت تضحيات بشرية جسيمة، إضافة إلى ما تعرضت له من حصار خانق ودمار طال بنيتها التحتية ونسيجها الاجتماعي.
وحذر البيان من أن تغييب هذا الدور أو التقليل من أهميته لا يعد مجرد إغفال عابر، بل يشكل خللا جوهريا في بناء الرواية التاريخية، ويؤدي إلى تشويه الذاكرة الجماعية بدلا من إنصافها، مؤكدا أن التوثيق مسؤولية أخلاقية تجاه الحقيقة وتجاه من دفعوا أثمانا باهظة في سبيلها.
وجدد التجمع التأكيد على أن دمشق بكل أحيائها ومكوناتها لا يمكن اختزالها في رواية واحدة أو منظور ضيق، داعيا جميع الجهات المعنية بالإنتاج الإعلامي والتوثيقي إلى الالتزام بالمعايير المهنية والإنسانية، وتقديم روايات شاملة تعكس تعددية التجربة السورية، واحترام تضحيات جميع المناطق دون استثناء، والمساهمة في بناء ذاكرة وطنية عادلة ومنصفة للأجيال القادمة.
![]()
اقرأ أيضا: أبناء الجولان مصدومون بإلغاء فعاليتين لدعمهم: إقصاء وتهميش!
سردية مبتورة تغيّب الأحياء المنكوبة
بدوره اعتبر “أمين الرفاعي” مدير المكتب الإعلامي في حي “القدم”، أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في فكرة توثيق الحراك بحد ذاتها، بل في الجهة التي تصدت لرواية تاريخ دمشق الثوري دون امتلاك تمثيل حقيقي لكل الأحياء.
وأوضح أن المجموعة التي تولت العمل وتضم ما يعرف بـ “تنسيقيات دمشق”، تتألف من أسماء غير معروفة لغالبية الناشطين الفاعلين في الداخل، لافتا إلى أن الاعتراض ليس على إبراز أحياء مثل “الميدان” أو “كفرسوسة”، التي تضم ثوارا قدموا تضحيات كبيرة، بل على تعويم هذه المناطق وحدها كمركز للثورة، مقابل تغييب أحياء أخرى دفعت ثمنا أكبر من الدمار والتهجير.
واستنكر “الرفاعي” ادعاء الفيلم كشف “خفايا الحراك” مع تجاهل هذه المناطق، معتبرا أن ذلك يعني عمليا نسف جزء كبير من ذاكرة دمشق الثورية، ولاسيما أن القائمين على العمل لم يتواصلوا مع ممثلين عن حي “القدم” أو جنوب دمشق لجمع شهاداتهم.
وأشار إلى غياب شهادات أحياء كاملة كانت في صلب المواجهة مع قوات المخلوع، وأن الفيلم انشغل بتفاصيل شخصية تخص المتحدثين أكثر من تقديم سردية عامة وشاملة لمسار الثورة، ما جعله أقرب إلى “رواية أفراد”.
وشدد “الرفاعي” على أن توثيق الثورة هو أمانة وطنية وأخلاقية تقتضي إنصاف الجميع، مؤكدا أن أي سردية تستثني جنوب دمشق إنما تكتب تاريخا مبتورا لا يشبه الحقيقة التي عاشها السوريون خلال سنوات الثورة وحرب المخلوع عليهم.