سوريا 360 – باريس – خاص
كشفت قضية توقيف شاب سوري في فرنسا بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تفاصيل صادمة عن حياة مزدوجة عاشها المتهم لسنوات، متنقلا بين صورة الشاب الهادئ في حياته اليومية، واتهامات كبيرة تتعلق بالتعذيب والقتل خلال سنوات الحرب التي شنها المخلوع على الشعب السوري.
تعود تفاصيل القصة إلى عام 2017، حين استأجر شابان سوريان غرفة مشتركة في أحد أحياء باريس، بعد بحث طويل عن مأوى. وبحسب روايتهما، فقد شاركا السكن مع شخص عرف نفسه باسم “عبد الحميد . ش“، الذي بدا في حينه شابا هادئا ومهذبا، يواظب على صلاته وصيامه، ويحظى بعلاقات جيدة مع المحيطين به، بمن في ذلك العاملون في المقهى المجاور.
وأوضح الشابان أن المتهم كان يتحدث عن ماضيه على أنه عنصر سابق في جهاز المخابرات السورية، قال إنه “انشق” عن الخدمة بسبب رفضه ممارسات النظام، إلا أن بعض مواقفه، خصوصا عند الحديث عن روايات التعذيب، كانت تثير الشك، إذ كان يميل إلى التقليل من حجم الانتهاكات أو التشكيك ببعضها، خصوصا ما يتعلق بقتل الأطفال وتعذيبهم.
وبعد أشهر من السكن المشترك، افترق الشبان، قبل أن يتفاجأ أحدهم لاحقا بخبر توقيف “عبد الحميد” على خلفية اتهامات تتعلق بالقتل تحت التعذيب، بعدما ثبت أنه “الحاجب الشخصي للواء علي مملوك“، ودليل قاطع يتمثل في ظهوره بإحدى الصور المسربة واقفا فوق جثة طفل قتلته قوات المخلوع.
شهادات وأدلة
ووفق ما أفادت به وسائل إعلام فرنسية، فإن التحقيق مع المتهم استمر لفترة طويلة وشمل عمليات مراقبة وتنسيقا مع جهات أوروبية.
كما بثت إحدى القنوات تقريرا تضمن مشاهد من مكان إقامته السابق مع الشابين، إلى جانب شهادات لأشخاص عرفوه، عبروا فيها عن صدمتهم من الاتهامات الموجهة إليه.
وقال أحد الشاهدين إن “الصدمة كانت كبيرة، خاصة مع تداول صور وأدلة مرتبطة بالقضية”، مضيفًا أن “تفاصيل الحياة اليومية التي جمعتهما سابقا تحولت لاحقا إلى مصدر قلق واضطراب نفسي”.
اقرأ أيضا: توقيف سوري في فرنسا بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
وأشار إلى أن المتهم كان، بحسب ما أخبرهما، قريبا من دوائر أمنية رفيعة في نظام الأسد المخلوع، لافتا إلى أنه كان في مكتب “علي مملوك” وهذا مؤشر على حجم الرضا عنه والفاتورة التي دفعها ليكون في هذا المكان.
وكانت السلطات الفرنسية قد أفرجت عن المتهم في مرحلة أولى تحت المراقبة القضائية، قبل أن تعيد توقيفه لاحقا، عقب تعديل قانوني يتيح محاكمة جرائم ارتكبت خارج الأراضي الفرنسية، في إطار مبدأ الولاية القضائية العالمية.
تتبع ومحاسبة
وقبل أيام، أفاد الادعاء الفرنسي المختص بقضايا مكافحة الإرهاب أن المتهم، البالغ من العمر 34 عاما، يواجه اتهامات تشمل القتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، في سياق انتهاكات يشتبه بارتكابها بين عامي 2011 و2015 خلال خدمته في قوات النظام المخلوع.
وأضاف الادعاء أن التحقيق بدأ إثر بلاغ مرتبط بملف لجوء، قبل أن تقود التحريات إلى توقيفه، وعرضه على قاض مختص قرر وضعه قيد التحقيق مع إيداعه الحبس الاحتياطي.
وأكدت النيابة أن القضية تأتي ضمن جهود أوسع تبذلها السلطات الفرنسية، بالتعاون مع جهات قضائية أوروبية ومنظمات دولية، لملاحقة المتورطين في جرائم مرتبطة بالنزاع السوري، وفق آليات العدالة الدولية.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التحقيقات، في وقت تسلط فيه الضوء على التحديات المرتبطة بتتبع ومحاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة، حتى بعد مغادرتهم مناطق النزاع.