سوريا 360- دمشق
في خطوة تعكس انفتاح المسؤولين الجدد على الاستماع لمطالب المواطنين، التقى وزير الطاقة “محمد البشير” السيدة المسنة التي ظهرت في مقابلة إعلامية تتهمه بالاستيلاء على منزلها والسكن فيه، مؤكدا التزامه بمراجعة القضية وإنصاف صاحبة المنزل وفق القانون.
ووجه “البشير” خلال اللقاء رسالة طمأنة للمواطنة، قائلا: “طلبت من مكتبي أن يبحثوا عنك بعد أن قلت إنني استوليت على منزلك، وإذا كان لديك حق ستحصلين عليه”، نافيا امتلاكه أي عقار خاص في دمشق، وموضحا أنه يقيم في منزل مملوك للدولة.
من جهتها، عبرت السيدة عن معاناتها قائلة: “سنة ونصف على تحرير سوريا وأنا أنتظر الحصول على منزلي”، مشيرة إلى أن العقار يشغله حاليا محاسب في سد الفرات، وأنها تمتلك عقد إيجار قديم منذ عام 1979 إضافة إلى عقد شراء المنزل.
تعقيدات الفروغ
وأوضح “البشير” أن القضية تحمل تعقيدات قانونية مرتبطة بقوانين الإيجارات القديمة، لافتا إلى أن النظام القانوني الحالي “مجحف بحق المؤجرين”، وأن ما يقيد التدخل السريع هو إجراءات قانونية منها موضوع “فروغ 40%” المتعلق بشروط نقل الملكية.
وأضاف: “لمعرفتنا بعدم قدرة البعض على دفع المبلغ، قررنا إعادة النظر بهذه القوانين، وأن نسلم هذه العقارات على أساس قانوني صحيح. وأنا سأعالج هذه المشكلة بإذن الله”.
اقرأ أيضا: نحن موظفون عندكم.. وزير الصحة يطالب بعدم التصفيق للمسؤول
الأمل موجود
وفي كلمة مؤثرة، ختمت السيدة حديثها بالقول: “أريد فقط أن تعطيني الأمل، وفيما إذا كان هناك ضوء في آخر النفق. صبرنا على المخلوع 60 سنة، ألا نصبر على دولتنا الجديدة شهرا وشهرين وسنة؟”، ليرد الوزير بحزم: “أكيد في أمل إن شاء الله”.
ولاقى اللقاء ترحيبا واسعا من قبل رواد منصات التواصل الاجتماعي، الذين أشادوا بخطوة الوزير في مقابلة المواطنة شخصيا والاستماع إلى شكواها مباشرة، معتبرين أن هذه المبادرة تمثل “نموذجا يحتذى به” في التعامل بين المسؤول والمواطن في سوريا الجديدة.
شفافية وسرعة متابعة
ورأى نشطاء أن ما يميز هذا اللقاء هو الشفافية في الطرح والسرعة في المتابعة، حيث لم ينتظر الوزير الروتين الإداري المعتاد، بل بادر للبحث عن المواطنة فور ظهور شكواها إعلاميا.
وعلق أحدهم قائلا: “لأول مرة نرى وزيرا يلتقي مواطنا اتهمه علنا بدلا من ملاحقته، هذه هي الدولة التي حلمنا بها”.
واعتبر آخرون أن أهمية هذا اللقاء تتجاوز القضية الفردية، كونه يرصد تحولا في الثقافة الإدارية من البيروقراطية واللامبالاة إلى المسؤولية المباشرة والمحاسبة، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة الجديدة وقدرتها على تصحيح أخطاء المخلوع.