سوريا 360 – الرقة – محمد الحسون
تسببت المياه الراكدة الآسنة في سواقي الصرف الزراعية والخنادق العسكري مع تراكم النفايات، في بلدة “الهيشة“، شمالي الرقة، بتكاثر الحشرات والعوامل الناقلة لمرض “اللاشمانيا” (حبة حلب)، الذي ظهر واضحا على أجساد الأطفال ووجوهم بشكل مخيف.
ورغم تسجيل مئات الإصابات، ما زالت البلدة وقراها بحاجة لتفعيل دور البلدية وتحسين الخدمات وتسهيل الوصول إلى العلاج بسرعة، حسب الأهالي الذين يطالبون بتدخل يتجاوز الحلول المؤقتة نحو تفعيل مستوصف طبي في الهيشة وتأمين الموارد البشرية والأدوية.
حملة إستجابة
خلال الأشهر الماضية، سجّلت البلدة ومحيطها نحو 1400 إلى 1500 إصابة، وفق تقديرات محلية متقاطعة، ورغم أن الأرقام تشير إلى تعافي قرابة 1000 حالة، لا تزال مئات الإصابات قيد العلاج، ما يعكس تراجعا نسبيا دون الوصول إلى السيطرة الكاملة على المرض.
قالت محافظة الرقة في بيان إن أعمال حملة الاستجابة الطارئة لمكافحة “اللشمانيا” (حبة حلب) في منطقة الهيشة تتواصل، ضمن الجهود المستمرة لتحسين الواقع البيئي والحد من مسببات انتشار المرض.
وأوضحت أن الأعمال الجارية تشمل تعزيل المصارف الزراعية، وترحيل القمامة، وردم الخنادق، بمشاركة المديريات المعنية، وبمتابعة ميدانية مستمرة لضمان تنفيذ الأعمال بالشكل المطلوب.
اقرأ أيضا: وباء التهاب الكبد يجتاح درعا
بداية انتشار المرض
“حسن الخابور“، من سكان “الهيشة” وأحد أوائل من وثقوا تفشي المرض ونشروا صور الأطفال يحملون ندوب المرض في وجوههم، قال: إن “حملات العلاج انطلقت منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بدعم من منظمة الصحة العالمية عبر مركز “سيف الدولة” الصحي، واستمرت بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم”قسد” في المنطقة”.

وأكد “الخابور” أن البلدة تحولت تدريجيا إلى نقطة مركزية لتوزيع اللقاحات والأدوية، مع تنظيم جولات طبية أسبوعية تشمل القرى المجاورة لـ”الهيشة” (الشيخ حسن والشبل والحرية والغازلي).
وأضاف لـ”سوريا 360” أن مديرية البيئة بالتنسيق مع الصحة والخدمات الفنية بإعمال ازالة المكبات العشوائية وتعزيل المصارف الزراعية والتجهيز لحملة رش مبيدات في المنطقة. مشيرا إلى أن هذه الجهود أثمرت بشفاء معظم المصابين الذين يقدر عددهم بنحو 1400 مصاب.
اقرأ أيضا: درعا.. خطة لمواجهة الكوليرا
إمكانيات ضعيفة
رئيس بلدية الهيشة “حميدي المحمد” في تصريح لـ”سوريا 360 “، أكد أن تدخل الجهات المحلية كان سريعا، فتعاونت البلدية مع مديريات الصحة والبيئة والموارد المائية لمواجهة انتشار المرض وعلاج مسبباته، مشيرا إلى بدء أعمال تعزيل المصارف الزراعية المحيطة بالبلدة، وترحيل النفايات إلى مكب يبعد نحو كيلومتر واحد.
ويشرح “المحمد”، أن هذه المصارف لم تنظف منذ أكثر من 10 سنوات، ما أدى إلى تراكم المياه الآسنة وتحولها إلى بيئة خصبة لتكاثر الحشرات الناقلة للمرض.
كما يجري العمل على ردم خندق يحيط بالبلدة، كانت قد حفرته “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) سابقا لأغراض أمنية كون البلدية قريبة من خط الاشتباك مع الجيش الوطني شمال طريق الـM4، قبل أن يتحول هذا الخندق المحيط بالقرية إلى مكب مفتوح تتجمع فيه مياه الأمطار والزراعة والنفايات التي يرميها الأهالي، فكان له كبير الأثر بالأزمة، وفق رئيس البلدية.
ورغم هذه الجهود، لا تزال الإمكانات محدودة. فبحسب رئيس البلدية، تعتمد عمليات نقل القمامة على جرار زراعي بطيء، في ظل غياب شبه كامل لحاويات النفايات داخل البلدة.
ويضيف أن البلدية بحاجة عاجلة إلى آليات نقل (قلاب)، وحاويات بلاستيكية، إضافة إلى مبيدات حشرية، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعًا في كثافة الحشرات.
كما بدأت بالفعل عمليات رش مبيدات بدعم من منظمات إنسانية، وسط تفاعل إيجابي من السكان وارتياح لما جرى حتى الآن، غير أن غياب بنية خدمية متكاملة، واستمرار بعض الممارسات مثل رمي النفايات في المصارف والخنادق، يهددان بإعادة إنتاج الأزمة لعدم وجود حاويات قمامة ولا آليات لدى البلدية.