سوريا 360- دمشق
عقدت في قصر العدل بدمشق يوم الأحد أولى جلسات المحاكمة الغيابية للمخلوع “بشار الأسد” وشقيقه “ماهر”، إضافة إلى ابن خالتهما العميد “عاطف نجيب”، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا عام 2011، الذي مثل أمام المحكمة حضوريا.
استهل رئيس محكمة الجنايات الرابعة القاضي “فخر الدين العريان” الجلسة بقوله: “نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا، التي تشمل متهما موقوفا يحضر الجلسة في قفص الاتهام، ومتهمين هاربين من العدالة يتقدمهم رأس النظام وشقيقه”. فمن هو هذا القاضي؟
منشق عن المخلوع
ينحدر “العريان” من مدينة “سلقين”، وقد انشق عن المخلوع في المراحل الأولى من الثورة، وعرف بمواقفه الثورية ودعمه المستمر لجهود توثيق الانتهاكات والملاحقات القضائية ضد النظام المخلوع.
عقب اندلاع الثورة، كان “العريان” يشغل منصب مستشار محكمة الاستئناف المدنية بإدلب، لكنه سرعان ما أعلن انضمامه إلى مجلس القضاء السوري الحر المستقل، وشرع في توثيق انتهاكات المخلوع بحق الثوار والمدنيين، وعمل لاحقا في وزارة العدل التابعة للحكومة السورية المؤقتة.
وفي حزيران/يونيو 2025، صدر مرسوم رئاسي بإلغاء قرارات العزل التي كان المخلوع أصدرها ضد مجموعة من القضاة الشرفاء، من بينهم “العريان”، وإعادة تعيينهم في مناصبهم القضائية، في انتصار للعدالة وعودة الحق إلى أصحابه.
وعبر ناشطون وحقوقيون عن سعادتهم بتولي “العريان” رئاسة المحكمة المختصة بمحاكمة المخلوع ورموز نظامه، معتبرين أن هذه الفرحة لا تقل عن فرحتهم بمحاكمة المجرمين أنفسهم.
اقرأ أيضا: “عاطف نجيب” أمام القضاء في دمشق اليوم
نصر للضحايا وذويهم
وأكدوا أن ترؤس “العريان” للمحكمة يمثل نصرا للضحايا وذويهم، وانتصارا لقيم الثورة، مشددين على أنه سيشفي غليل المظلومين من خلال إنصاف الضحايا وأهلهم، فالعدالة وإن تأخرت لا تموت.
وقبيل بدء الجلسة، نشر القاضي “العريان” تدوينة على “فيسبوك” جاء فيها: “بعون الله، تنطلق اليوم أولى خطوات العدالة في مواجهة من أذاقوا السوريين ويلات القتل والتعذيب والقهر”.
وأضاف: “إلى كل أم شهيد، وكل أم معتقل، وكل أسرة هجِرت قسرا، وكل صاحب بيت مدمر، وإلى أهلنا القاطنين في المخيمات بكل كرامة، وإلى كل شاب وشابة تركوا مقاعد الدراسة بعد أن دمر المجرمون مدارسهم ومدنهم وأحلامهم، وإلى كل من حمل السلاح دفاعا عن العرض والأرض وارتقى، صوتكم حاضر اليوم أمام القضاء، وحقوقكم لن تنسى”.