سوريا 360 – سامر المقداد
يشكل طريق (دمشق – درعا) الدولي شريان الحياة لحركة النقل البري والتبادل التجاري بين سوريا ودول الجوار، إذ يمتد الطريق من العاصمة دمشق إلى “معبر نصيب” الحدودي بطول 108 كيلومترات، ويخدم آلاف المسافرين والمركبات يوميًا.
ورغم أهميته الحيوية، أصبح الطريق اليوم يمثل مصدر قلق دائم لسكان محافظة درعا، بعد تكرار الحوادث المرورية التي أودت بحياة العديد وأدت إلى إصابة عشرات آخرين، وسط مطالبات شعبية مستمرة بإعادة تأهيله وتحسين بنيته التحتية.
يشهد الطريق حوادث متكررة، وترتفع بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف، حيث تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على أداء السائقين والمركبات، مسببة أعطالاً في الإطارات والمكابح نتيجة الإجهاد الحراري. كما يساهم تردي البنية التحتية وغياب الإشارات المرورية وضعف الرقابة، وضيق الطريق مقارنة بالارتفاع الكبير في عدد المركبات التي تسلكه مؤخرا، وخصوصا المركبات العابرة للحدود.
غضب ومطالب
عبّر العديد من أهالي محافظة درعا عن استيائهم وغضبهم من الإهمال المستمر للطريق، الذي أطلقوا عليه اسم “طريق الموت” لكثرة ما حصد من أرواح. وطالبوا الحكومة بالتحرك الفوري لمعالجة أوضاع الطريق وتأهيله بالشكل الذي يضمن سلامة المسافرين، معتبرين أن حياة الناس لا تحتمل مزيداً من التسويف أو الوعود.
من جانبه، أوضح “بشار عبد العزيز“، صاحب إحدى شركات النقل الدولية لمنصة “سوريا360“، أن الحلول المطلوبة لا تقتصر على الصيانة السطحية فحسب، بل تتطلب تأهيلاً شاملاً يشمل إعادة تزفيت الطريق وتوسيعه وتخطيطه بخطوط واضحة وعواكس أرضية وإنارة على امتداده، إلى جانب وضع شاخصات تحذيرية واضحة عند المنعطفات والجسور والمناطق المأهولة.

اقرأ أيضا: المرور في درعا.. جمع الحوادث من أطرافها
أما “ياسر عبد الوهاب“، شرطي المرور العائد حديثا إلى عمله، فقد دعا وزارة الداخلية وإدارة المرور إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لضبط السلامة على الطرق من خلال إنشاء نقاط مرور ثابتة ودوريات تعمل على مدار الساعة، وتشغيل كاميرات مراقبة ورادارات لضبط السرعة والمخالفات فوراً، بالإضافة إلى التدقيق على رخص القيادة وحجز المركبات المخالفة للسرعة أو الحمولة الزائدة وتشديد العقوبات المالية بحق السائقين المتهورين.
وفي الوقت ذاته، طالب “محمد السلامة” من مديرية الخدمات بصيانة عاجلة للطريق في مواقع حرجة مثل مقابل “الجامعات” ومنطقة جسر “شقرا”، داعياً إلى إطلاق حملة توعية شاملة لتثقيف السائقين بأهمية الالتزام بقواعد المرور واحترام الآخرين على الطريق، واقترح تطبيق نظام النقاط المرورية للمخالفين ووضع لافتات تحذيرية مؤقتة خلال أعمال الصيانة لتنبيه السائقين إلى المناطق الخطرة.
اجراءات غير كافية
في كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن فرع أمن الطرق بمحافظة درعا عن حزمة من الإجراءات الأمنية الجديدة على الطريق، تضمنت تقسيم الطريق إلى عدة أقسام وتفعيل عدد من الحواجز الأمنية، مثل حاجز بين بلدتي “صيدا” و”الغارية“، حاجز بالقرب من محطة “الغزالي“، حاجز “خبب“، حاجز “جباب“، وتعزيز حاجز “منكت الحطب“.
كما تم وضع نقطة مراقبة بين منطقتي “محجة” و”شقرا“، وتسيير دوريات، إضافة إلى نشر نقاط مراقبة جوية وأرضية بهدف الحد من الحوادث المرورية ومنع الانزلاقات على الطريق، مع دعوة السائقين للالتزام بالتعليمات المرورية وتخفيف السرعة حفاظاً على سلامتهم.
وفي منتصف آذار مارس، أعلنت وزارة الصحة عن تشغيل شبكة إسعافية في 3 نقاط استراتيجية على الطريق الدولي، لضمان تقديم التغطية الطبية الفورية للمسافرين. تضمنت النقاط منطقة “منكت الحطب” عند الحدود الإدارية لريف دمشق، ونقطة “خبب” لتأمين حركة السير الدولية وتقديم الخدمات الإسعافية لأهالي بلدتي “خبب وبصير“، وأخيراً نقطة “جسر نامر” لتأمين الرعاية الطبية الطارئة لبلدات “نامر وقرفا وخربة غزالة وجسر صيدا“. هذه الإجراءات جاءت ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستجابة الطارئة على الطرق الحيوية وحماية المواطنين والمقيمين والمسافرين على طول الطريق.

اقرأ أيضا: خالد وعمر جديد ضحايا طريق دمشق -درعا
طريق وسلوك سيئ
لا تتوقف مشكلة الحوادث عند البنية التحتية للطريق فحسب، بل تشمل التجاوزات والسرعة الزائدة وعدم الالتزام بقواعد السير. فالعديد من السائقين يقودون بسرعة كبيرة، ويخالفون قواعد السلامة من خلال عدم ترك مسافات أمان كافية، والتجاوز الخاطئ، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، إضافة إلى الحمولة الزائدة التي تزيد من خطر انقلاب المركبات في المنعطفات أو انحرافها عن الطريق. كما أن الطريق يعاني من مشكلات بنيوية كضيق المسارات، غياب الإشارات التحذيرية، نقص الإضاءة الليلية وغياب العواكس الضوئية التي تحدد أطراف الطريق، مما يجعل القيادة فيه محفوفة بالمخاطر، خاصة ليلًا.
كشف مصدر مسؤول لمنصتنا أن هناك دراسة أولية لإعادة تأهيل الطريق بالكامل تصل إلى حوالي 30 مليون دولار، تشمل أعمال التزفيت وتوسعة المسارات، دهان وتحديد حدود الطريق، وتركيب عواكس ضوئية وشاخصات مرورية. ورغم ذلك، لا تزال المشاريع غير ممولة بالكامل، ويعاني الطريق من غياب الدعم المالي الكافي سواء من الحكومة أو المنظمات الدولية.
مع تكرار الحوادث، تتصاعد الدعوات الشعبية لإدراج تأهيل الطريق ضمن المشروعات العاجلة، سواء عبر تمويل محلي أو من خلال حشد الجهود والضغط على الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لدعم هذا المشروع الحيوي.
ويؤكد الأهالي أن إنقاذ حياة الناس لا يجوز تأجيله أو تجاهله، مشيرين إلى أن الخطر لا يهدد السائقين فقط، بل يشمل العائلات والطلاب والعمال وحتى القادمين من خارج سوريا.
ورغم تنفيذ بعض أعمال الصيانة المحدودة وإغلاق الفتحات غير النظامية وردم الجزر الوسطية، لم تُسهم هذه الإجراءات بشكل فعلي في الحد من الحوادث نتيجة غياب الرقابة والمتابعة المستمرة.
كما أن انتشار دوريات الشرطة لا يزال محدودًا وغير مستمر، ما يجعل الطريق معرضًا لمزيد من الحوادث إذا لم تُتخذ إجراءات إصلاح شاملة.
ويحذر الخبراء من أن استمرار الإهمال الرسمي يعني أن الطريق سيبقى شريكًا غير مباشر في مأساة “طريق الموت”، خاصة مع استمرار حركة النقل والتجارة اليومية، وبقاء الطريق في حالة تهالك تشكل خطرًا دائمًا على الأرواح.