سوريا 360- لاهاي
طالبت النيابة العامة الهولندية يوم الأربعاء، بفرض عقوبة السجن 30 عاما بحق “رفيق القطريب”، القيادي السابق في ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للمخلوع في ختام مرافعتها أمام محكمة لاهاي، متهمة إياه بارتكاب جرائم ضد مدنيين في سوريا.
وجاءت المطالبة في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الجسيمة بغض النظر عن مكان ارتكابها، حيث استندت النيابة إلى شهادات 9 مدعين، ووثقت 6 حالات عنف جنسي، مؤكدة أن الأفعال جاءت ضمن سياسة قمع ممنهجة في مراكز الاحتجاز، وكان “القطريب” أداة مباشرة في تنفيذها.
تعذيب واغتصاب وعنف جنسي
وأوضحت أن معظم الضحايا اعتقلوا تعسفيا، وشهاداتهم وصفت “القطريب” بأنه مارس التعذيب شخصيا وأصدر أوامر به، بينما كان يشغل دورا قياديا في ميليشيا “الدفاع الوطني” بمدينة “سلمية”.
واعتمد الادعاء أيضا على مواد مصورة من مواقع احتجاز، بينها “مزرعة الكويتي”، تظهر تعرض الضحايا للتعذيب على يد عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني”.
![]()
اقرأ أيضا: لاهاي تستجوب قياديا في ميليشيا الدفاع الوطني
ولفتت النيابة إلى استمرار الآثار النفسية والجسدية للجرائم، وخاصة لدى النساء، في ظل تفاقم الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعنف الجنسي في السياق السوري، مؤكدة أن المتهم ارتكب أفعاله وهو مدرك لهذه الحساسية.
كما نفت النيابة وجود اضطرابات نفسية تسقط عنه المسؤولية الجنائية، مشيرة إلى سلوكه الدفاعي القائم على السخرية من الضحايا.
جرائم ضد الإنسانية
وطالبت النيابة باستجابة المحكمة لمطالب التعويضات المالية للمتضررين، معتبرة أن الأفعال المنسوبة لـ”القطريب” من تعذيب واغتصاب وعنف جنسي، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.
وقالت المدعية العامة “ميرجام بلوم” إن القضية “سابقة تاريخية”، كونها المرة الأولى التي تعرض فيها جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي كجرائم ضد الإنسانية أمام قضاء هولندي، موضحة أن سقوط المخلوع شجع الشهود على الإدلاء بشهاداتهم بالاسم، ما عزز الأدلة.
من جانبه، وصف الشاهد “عمار أمين” وهو ضابط سابق في الجيش السوري، المحاكمة بأنها “محاكمة لحقبة الديكتاتورية”، مؤكدا أنه دحض ادعاءات “القطريب” بأدلة ووقائع مستندا إلى معرفته السابقة بالمتهم كونهما من المدينة ذاتها “سلمية”.
وأوضح “أمين” أن خلفيته العسكرية ساعدت في توضيح التراتبية القيادية للقضاء الهولندي، لافتا إلى أنه كان هدفا لمحاولة اعتقال فاشلة من قبل “القطريب”، ما دفع الأخير لاعتقال ابن عمه الذي يحمل الاسم نفسه.