سوريا 360 – برلين – خاص
أثار مشروع طبي يهدف إلى دعم خدمات الطوارئ في مدينة حلب، جدلا سياسيا داخل البرلمان الألماني، وذلك بعد أن تقدّمت كتلة حزب “البديل من أجل ألمانيا” المتطرف باستجواب رسمي للحكومة الاتحادية حول طبيعة التعاون بين مبادرة “قنوات” لإعادة الاعمار، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي – GIZ.
الاستجواب، الذي حمل الرقم 21/4209 ونُشر ضمن نشرات البرلمان الألماني في شباط فبراير 2026، يركّز على مشروع يهدف إلى تحسين جودة خدمات الطوارئ في المستشفى الجامعي بحلب من خلال تزويده بمعدات طبية حديثة وتنفيذ برامج تدريب متخصصة للأطباء والممرضين والفنيين وطلاب الطب.
تساؤلات اليمين المتطرف
وطلب نواب حزب اليمين المتطرف من الحكومة توضيحات بشأن كيفية نشوء التعاون بين الوكالة الألمانية للتعاون الدولي ومبادرة “قنوات“، إضافة إلى الاستفسار عن الخلفية المهنية لمؤسس المبادرة “محمد نور الدغيم“، والمنظمات الإغاثية التي عمل معها سابقًا.

اقرأ أيضا: من برلين.. خصب خطوة نحو المشاركة في مستقبل سوريا الاقتصادي
واتهم “حزب البديل الألماني” الحكومة الاتحادية منظمات الإغاثة الألمانية، الممولة والمدعومة من الحكومة الاتحادية، بالتعاون مع ما سماهم (إرهابيين سابقين أو الناشطين في سوريا)، إذ يعتبر الحزب الحكومة السورية برئاسة “أحمد الشرع” (حكومة إرهابية) حسب وصفه.
وبرر الحزب الاستجواب بالإشارة إلى الوضع السياسي في سوريا، الذي وصفه بأنه غير مستقر وفق تقارير إعلامية، مشيرًا إلى ما قال إنها مؤشرات على وجود صلات محتملة بين بعض المنظمات الإنسانية وجماعات مسلحة.
مشروع إنساني
ويندرج مشروع مبادرة “قنوات” ضمن جهود إنسانية تهدف إلى دعم النظام الصحي في السوري الذي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب.
ويُعد المستشفى الجامعي في حلب أحد أهم المراكز الطبية التعليمية في شمال البلاد، إذ يستقبل أعدادًا كبيرة من المرضى يوميًا.
ويشمل المشروع تزويد أقسام الطوارئ والعناية المركزة بمعدات حديثة، إلى جانب تنظيم برامج تدريب متخصصة للكوادر الطبية في مجالات الإنعاش والتعامل مع الإصابات الحرجة والحوادث الطارئة.
ويتوقع القائمون على المشروع أن يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الطبية للحالات الطارئة وتحسين مستوى التدريب الطبي، بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة لمئات آلاف السكان في مدينة حلب ومحيطها.
جدل سياسي
استجواب حزب البديل يندرج في سياق نقاش سياسي أوسع داخل ألمانيا حول برامج المساعدات الدولية التي تمولها الحكومة الاتحادية، وغالبًا ما يطرح أسئلة برلمانية تتعلق بالشفافية والرقابة على الإنفاق في المشاريع الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بمناطق النزاع.
كما يوظف حزب البديل المتطرف الملف السوري في السياسة الداخلية، ويستخدمه في خطاباته السياسية لربطه بقضايا الهجرة والأمن، وأي مشروع ألماني يتعلق بسوريا -إنساني أو طبي- يتحول إلى مادة للأسئلة البرلمانية للتشكيك في جدوى التمويل الخارجي، وإثارة مخاوف أمنية.
ومن المنتظر أن تقدم الحكومة الألمانية ردها الرسمي على الاستجواب خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يوضح مزيدا من التفاصيل حول آليات الشراكة مع المشروعات في سوريا.
