سوريا 360- محمد الحسون
أعلنت “آساييش” الأحد إلقاء القبض على “حسين الحسو“، أحد وجهاء عشيرة “الراشد” العربية في القامشلي، على خلفية حادثة إطلاق نار استهدفت راية مرفوعة عند دوار زوري تعود لـ”حركة المجتمع الديمقراطي”، المظلة السياسية الأم لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، والتي أدت إلى توتر واحتجاجات في القامشلي والحسكة.
وقالت “آساييش” في بيان، إنها اعتقلت “الحسو” بالتنسيق وثيق مع الأجهزة المعنية في الأمن العام التابع للحكومة السورية، خلال عملية أمنية تضمنت مداهمة مكان تواجده وإلقاء القبض عليه في تمام الساعة الثالثة من صباح اليوم.
أفادت مصادر محلية بأن احتجاجات غاضبة لأنصار حزب “الاتحاد الديمقراطي“، وخاصة “الشبيبة الثورية” بدأت مساء أمس في مدينتي القامشلي والحسكة مع انتشار مقطع مصوّر يُظهر أحد أبناء العشائر العربية وهو يطلق النار على العلم، في خطوة اعتُبرت استفزازية من قبل أنصار الإدارة الذاتية و”قسد”، فيما رأى فيها آخرون تعبيراً عن احتقان متراكم لدى بعض العشائر العربية في المنطقة.
وقالت المصادر إن التجمعات بدأت بعد انتشار مقطع يُظهر “حسين الحسو” أحد شيوخ عشيرة “الراشد” خلال استقبال أخيه “محمد الحسو” بقرية “العامرية” بعد غياب دام 14 عاما، ثم أطلق النار على علم مرفوع عند دوار “زوري” جنوبي القامشلي، فأثار الفيديو ردود فعل غاضبة من عناصر “الشبيبة الثورية”، حيث خرجت تجمعات في شوارع القامشلي والحسكة للمطالبة بمحاسبته من قبل الحكومة، خاصة أن الحادثة تزامنت مع انتشار فيديو يظهر إقدام أحد أنصار الحزب على نزع العلم السوري من فوق “الدوار الأخير” في حي “النشوة” الغربية بمدينة الحسكة.
في الأثناء، شهدت مدينة الحسكة تجمعات في محيط دوار “سينالكو” قرب مقر الأمن الداخلي التابع للحكومة، في وقت بدت فيه القامشلي أكثر توتراً، حيث حذر نشطاء المنطقة مما وصفوه بـ”الفتنة” بعد تحركات لتجمعات “أنصار الحزب بمحيط حي “طي” العربي داخل المدينة، ونحو “دوار وزري” وقرية “ذبانة” جنوب القامشلي احتجاجا على الحادثة في مكان حصولها.
عقب الحادثة انتشرت مساء مقاطع مصورة لعناصر من “قسد” تتوعد “حسين الحسو” صورت قرب سارية علم الحركة حيث جرى الاستهداف، ترافقت مع شتائم نابية وتهديدات، ما دفع أفراد عشيرة “الراشد” الطائية للاحتشاد قرب قرية “صافية“.
وسمعت في أرجاء منطقة القامشلي أصوات انفجارات أرجعها نشطاء محليون إلى مواجهات بين أفراد من قرية “العامرية” وعناصر “آساييش”، قبل أن تتسرب أنباء عن اعتقال “حسين الحسو” – الذي أكده بيان “آساييش ” لا حقا- بعد اجتماعات في مطار القامشلي ووصول قائد الأمن الداخلي “مروان العلي” إلى قرية “العامرية” لتهدئة الأوضاع.
اقرأ أيضا: الحسكة.. رفع العلم السوري فعاقبته “الذاتبة” بالسجن عاما
بيانات “الحسو” و”آساييش”
في بيان أصدره “محمد سعيد الحسو”، على خلفية تداول مقاطع مصوّرة من زيارته إلى ريف القامشلي، أعرب عن رفضه القاطع لأي مظاهر استعراض أو تصرفات استفزازية تمسّ بأمن المجتمع واستقراره، في إشارة إلى مشاهد إطلاق النار على راية “المجتمع الديمقراطي”.
وشدد “الحسو” على التمسك بالسلم الأهلي، داعياً إلى دعم “كل الخطوات التي تعزز الاستقرار وتدعم مسار الدمج الذي ترعاه الحكومة”، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد وبناء الثقة بين مكونات المنطقة.
في المقابل قالت “الآساييش” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” في بيان أول صدر بعد منتصف الليل أن الحادثة التي شهدتها مدينة القامشلي، والمتمثلة بإطلاق النار على علم مرفوع عند دوار “زوري”، تشكّل “اعتداءً وتجاوزاً سافراً” يمسّ بالرموز المعنوية لمكونات المنطقة.

واتهمت في بيانها المدعو “حسين الحسو” بالوقوف وراء الحادثة، مشيرة إلى أن له “سجلاً جنائياً” يتضمن تجاوزات سابقة.
وأكدت “آساييش” في بيان آخر صباحا، إلقاء القبض على “حسين الحسو”، مشيرة إلى أن العملية نُفذت فجر الأحد عقب “متابعة دقيقة” ورصد لتحركاته، مشيرة إلى أن الدوافع خلف إطلاق النار على دوار (زوري) “محاولة لزعزعة الاستقرار وبث الفتنة”.
وأشارت إلى أن الموقوف سيخضع لتحقيق شامل تمهيداً لإحالته إلى القضاء، مع تعهد بمواصلة ملاحقة أي تهديد للسلم الأهلي في المنطقة.
وسيطرت “قسد” على مناطق جنوب القامشلي بعد سقوط نظام بشار الأسد 8 كانون أول 2024، بما فيها مطار القامشلي وفوج “طرطب” العسكري.
مسار الاندماج
جاء التوتر قبيل افتتاح القصر العدلي وسط مدينة الحسكة، ما اعتبره البعض تحركا من جهات رافضة للاندماج.
وقال النائب العام القاضي “حسان التربة“، الأحد، إن السلطات القضائية بدأت خطوات لإعادة تفعيل العمل في القصر العدلي بمدينة الحسكة، بالتوازي مع استلام السجن المركزي في المحافظة، في إطار ترتيبات مرتبطة بملف اندماج القوات الكردية (قسد).
وأضاف “التربة”، خلال زيارة إلى الحسكة برفقة فريق رئاسي مشرف على عملية الاندماج، أنه تم لقاء محافظ الحسكة وكوادر القصر العدلي، واستلام المبنى رسمياً، تمهيداً لعودة القضاة إلى ممارسة مهامهم واستقبال المراجعين.
وأوضح أن القصر العدلي يحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة قبل استئناف العمل الكامل، مشيراً إلى أن المحاكم ستباشر قريباً النظر في القضايا بعد استكمال التجهيزات اللازمة.
وفي ما يتعلق بالملف السجني، قال “التربة” إن وفداً من وزارة العدل، بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون في وزارة الداخلية، تسلّم السجن المركزي في الحسكة، المعروف بسجن “غويران“، اعتباراً من يوم الأحد.
وأضاف أنه تم إجراء جولة داخل السجن شملت عدداً من المهاجع، والاطلاع على أوضاع النزلاء والاستماع إلى مطالبهم، لافتاً إلى وجود خطط لإنشاء مكتب قانوني تابع للنيابة العامة داخل السجن.
وبيّن أن المكتب المزمع إنشاؤه سيتولى متابعة شؤون السجناء ومعالجة مشكلاتهم القانونية، أسوة بمكاتب مماثلة في محافظات أخرى، في خطوة تهدف إلى تنظيم العمل القضائي وتعزيز الربط بين السجون والمحاكم.
تحضيرات انتخابية
كما زار القاضي “حسان التربة”، سجن “علّايا” في مدينة القامشلي، في إطار إجراءات استلام إدارة السجون وربطها بالمنظومة القضائية في وزارة العدل.
وكان المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب “نوار نجمة” قد أعلن بعد لقائه محافظ الحسكة أن اللقاء اللجنة العليا في انتخابات مجلس شعب في الحسكة كان إيجابيا جدا مع المحافظ بحضور المبعوث الرئاسي، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على البدء بالتحضيرات لاقتراح أسماء أعضاء اللجان الفرعية بالنسبة لمحافظة الحسكة التي سوف تقوم بدورها باقتراح أعضاء الهيئات الناخبة.
وأضاف أن “نجاح العملية الانتخابية في الحسكة سيكون رسالة مهمة لكل المجتمع السوري حول عملية الاندماج والانتقال إلى علاقة جديدة بين السوريين خلال المرحلة القادمة”، لافتا إلى أن البدء بالخطوات سيكون مباشرة و”إجراء العملية الانتخابية خلال الأسابيع القادمة”.
وكان المبعوث الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من كانون الثاني مع “قسد” العميد “زياد العايش” اجتماع مع وزير العدل “مظهر الويس” الخميس في دمشق بحضور النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار “حسان التربة”، لبحث التحديات القائمة في القطاع القضائي.
كما جرى التأكيد على الحاجة الملحّة لتفعيل منظومة العدالة في محافظة الحسكة، بما يضمن تسهيل شؤون السكان، وتسريع البت في القضايا المتراكمة منذ سنوات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية.