سوريا 360- حمص
في قلب حي “بني السباعي” العريق في حمص، اشتد الجدل حول مصير “منزول عائلة السباعي”، أحد أقدم المباني التاريخية في المدينة، بعد أن أصدرت مديرية الأوقاف قرارا بتحويله إلى مصلى ومكتبة خيرية للعموم.
القرار قوبل برفض قاطع من العائلة، التي أكدت تمسكها بحقها التاريخي والقانوني في العقار، واصفة الخطوة بمحاولة لطمس إرث يمتد لأكثر من ثمانية قرون.
تحويل المنزول للعموم
وأوضحت مديرية أوقاف حمص في بيان رسمي أن العقار يقع ضمن نطاق الوقف العام وليس وقفا ذريا، مشيرة إلى وجود سند تمليك رسمي يثبت ملكيته لصالح المديرية.
وأضافت أن عائلة “السباعي” شغلت المبنى كمضافة اجتماعية من دون سند قانوني، وأن القرار الجديد يهدف إلى تحقيق مراد الوقف وحفظ البعد التاريخي للعائلة، من خلال تحويل المكان إلى مصلى ومكتبة خيرية تدار عبر لجنة تمثل أبناء آل “السباعي”.
![]()
اقرأ أيضا: السباعي.. طبيب قضى في مجزرة تدمر ولم يتسلم ذووه جثمانه
وقف ذري للعائلة
من جانبها، رفضت عائلة “السباعي” القرار جملة وتفصيلا، مؤكدة في بيان صادر عن مجلس أمنائها أن العقار وقف كوقف ذري خصيصا لآل “السباعي” قبل أكثر من ثمانية قرون على يد السيدة “نائلة السباعي”، المعروفة بلقب “رابعة العدوية”، زوجة القائد “نور الدين الزنكي”.
وأوضحت العائلة أن السيدة “نائلة” دفنت داخل المنزول، وأوصت بأن يبقى منتدى مدنيا واجتماعيا وثقافيا وخيريا لأبناء العائلة، وهو ما التزم به الأحفاد عبر الأجيال المتعاقبة.
800 عام من الرعاية الذاتية
وشددت العائلة على أن المنزول، الذي يعد الأقدم في سوريا والوحيد المتبقي ضمن أحياء حمص القديمة، لم يتلق أي دعم مادي أو فني من الأوقاف أو أي جهة حكومية أو أهلية طوال عقود.
وبينت أن أبناء العائلة تكفلوا بترميمه وإعادة تأهيله على نفقتهم الخاصة في خمسينيات وثمانينيات القرن الماضي، وآخرها عام 2022، مع الحرص على الحفاظ على طابعه الأثري المبني من الحجر البازلتي الأسود.
وأضافت أن المكان ظل شامخا كفضاء للعائلة يتشاركون فيه أفراحهم وأحزانهم، ويقدمون الدعم لكل محتاج من أبناء الحي والعائلة.
وأعلنت العائلة أن مجلس الأمناء سيتخذ إجراءات قانونية وإدارية إضافية لتأكيد أحقيتها في العقار، داعية رئاسة الجمهورية ووزارة الأوقاف إلى التدخل العاجل لإنصاف ما وصفته بـ”المظلمة التاريخية”.
وأكدت عائلة “السباعي” أنها لن تنصاع لأي قرار يُجبرها على تسليم الصرح الأثري الذي يحمل قيمة معنوية وتاريخية لا تُقدر بثمن.