سوريا 360 – سامر المقداد
عكست اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والمملكة الأردنية الهاشمية، التي عُقدت في عمّان قبل أيام قليلة، تقدما واضحا في مسار استعادة التعاون الثنائي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين تطورا غير مسبوق بعد سنوات من القطيعة بسبب سياسات النظام المخلوع والحرب التي شنها ضد الشعب السوري عام 2011.
*20 اتفاقية ومذكرة
أكد مصدر حكومي أردني توقيع أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل مجالات اقتصادية واستراتيجية، ما يعكس جدية الطرفين في بناء شراكة حقيقية تخدم مصالحهما المشتركة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التحديات الإقليمية، خاصة التوترات العسكرية وتأثيرها على سلاسل التوريد، حيث يسعى الأردن لاستخدام سوريا بوابة نحو أوروبا، بينما ترى دمشق في عمان ممراً نحو الخليج.
ويشمل التعاون مشاريع كبرى مثل الربط الكهربائي، وتطوير النقل البري والسكك الحديدية، إضافة إلى استعادة الحقوق المائية للأردن، كما يشكل الملف الأمني أولوية مشتركة، مع استمرار التنسيق لمكافحة تهريب المخدرات والسلاح وضبط الحدود، خاصة في جنوب سوريا.
الأكبر في تاريخ العلاقات
سياسياً، أكد العاهل الأردني الملك “عبد الله الثاني”، دعم بلاده لاستقرار سوريا وسيادتها، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني. من جانبه، وصف وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي” الاجتماعات بأنها الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى مشاركة واسعة وتعاون في أكثر من 21 قطاعاً.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني“، الأردن شريكاً استراتيجياً، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لبناء نموذج تعاون إقليمي. كما أشار إلى أهمية التنسيق في مشاريع النقل والتجارة، وإلى الحاجة لدعم إعادة إعمار سوريا التي تتطلب مئات المليارات من الدولارات.
المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية “أسامة قاضي”، أكد في تصريح لـ”سوريا 360″، أن العلاقات الأردنية السورية في “أحسن أحوالها”، في ظل خطوات متسارعة لتعزيز التعاون الثنائي، كان أبرزها الاجتماع رفيع المستوى الذي عقد في عمّان بمشاركة نحو 30 وزيراً من الجانبين، في سابقة تعكس تحولا نوعيا في مسار العلاقات بين البلدين.
![]()
اقرأ أيضا: سوريا والأردن تطلقان شراكة استراتيجية
“قاضي” أوضح أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول بعد سنوات من التوترات، مشيرا إلى أن المرحلة الجديدة ستنعكس إيجابا على حركة الترانزيت والتجارة الإقليمية، خاصة عبر المعابر البرية التي تربط تركيا بسوريا وصولاً إلى الأردن ودول الخليج.
المستشار والخبير الاقتصادي، لفت إلى أن مجالات التعاون تشمل قطاعات حيوية، مثل الطيران والمياه، حيث يُتوقع أن تسهم التفاهمات الجديدة في معالجة ملفات عالقة، من بينها تقاسم مياه حوض اليرموك، بما يضمن حقوق الطرفين.
وبيّن أن تسهيل حركة الشاحنات والبضائع بين البلدين بدأ ينعكس على أرض الواقع، ما يعزز فرص التبادل التجاري ويخفض التكاليف اللوجستية، إضافة إلى فتح المجال أمام دخول شركات وخبرات أردنية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار داخل سوريا، خاصة في قطاعات المصارف والبنية التحتية، مشيرا إلى وجود توجه لفتح السوق السورية أمام استثمارات مصرفية إقليمية ودولية، بما في ذلك البنوك الأردنية، في إطار دعم الاقتصاد السوري وتعزيز بيئة الاستثمار.
وشدد “قاضي” على أن هناك إرادة سياسية مشتركة لتسهيل الإجراءات وتعزيز الشراكة الاقتصادية، ضمن توجه إقليمي أوسع يقوم على خفض التوترات والتركيز على التنمية الاقتصادية، كما يجري بحث مشاريع استراتيجية كبرى تمر عبر الأردن، تشمل خطوط الطاقة والنقل، مثل خط الغاز العربي، ومشاريع السكك الحديدية، ما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين والمنطقة.
وختم “قاضي” حديثة لـ”سوريا 360″، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول صناديق استثمار إقليمية ودولية لتمويل مشاريع تنموية كبرى، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصادين الأردني والسوري ويفتح آفاقاً جديدة للنمو والاستقرار.
![]()
اقرأ أيضا: توترات هرمز تسرّع التبادل التجاري مع العراق والأردن
*بوابة مهمة لسوريا
الصحفي المتخصص في الاقتصاد “سمير طويل”، أكد لـ”سوريا360″، أن الاتفاقيات الموقعة بين سوريا والأردن تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز علاقات حسن الجوار، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين لطالما اتسمت بالإيجابية بحكم الجوار الجغرافي والمصالح المشتركة.
وأوضح أن التعاون الاقتصادي بين الجانبين يستند إلى عدة ركائز أساسية، أبرزها تبادل المنتجات الزراعية، وتنشيط المنطقة الحرة السورية الأردنية، إلى جانب الاتفاقيات التجارية المتعددة التي تربط البلدين. كما لفت إلى وجود استثمارات مصرفية أردنية في سوريا تعود لسنوات سابقة، ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
وأشار المصدر إلى أن العلاقات الثنائية شهدت تحسناً ملحوظاً منذ عام 2024، حيث تتجه الحكومتان إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والصناعة والزراعة والمياه، ضمن إطار من التفاهم المشترك.
وبيّن “طويل” أن الأردن يشكل بوابة استراتيجية للصادرات السورية، خاصة باتجاه دول الخليج، ولا سيما السعودية، عبر حركة الترانزيت، سواء للبضائع القادمة من تركيا أو لبنان. وأكد أن تسهيل الإجراءات وخفض الرسوم الجمركية ومنح مزايا تصديرية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على اقتصاد البلدين.
وأضاف “طويل” أن تعزيز التبادل التجاري يصب في مصلحة الطرفين، حيث يحتاج الأردن إلى السوق السورية، فيما تسعى سوريا إلى توسيع آفاق صادراتها الزراعية والصناعية. كما أشار إلى إمكانية الاستفادة مستقبلاً من مشاريع إقليمية مثل خط الغاز العربي، الذي قد يسهم في دعم قطاع الطاقة في سوريا.
وشدد المصدر على أهمية تفعيل الاتفاقيات الحالية والسابقة، خاصة ما يتعلق بالنقل والمنطقة الحرة المشتركة، لما لها من دور محوري في تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز التكامل الإقليمي بين البلدين.