سوريا 360- حلب
خرج طلاب كلية الطب يوم الاثنين في جامعة حلب إلى العلن، رافعين صوتهم في وقفة احتجاجية تعكس قلقا متصاعدا من واقع تعليمي يقولون إنه لم يعد يلبّي الحد الأدنى من متطلبات تأهيل طبيب قادر على ممارسة المهنة.
الوقفة التي نظمت أمام مباني الجامعة لم تكن الأولى من نوعها، لكنها بدت هذه المرة أكثر وضوحاً في مطالبها، إذ ركز الطلاب على مسألة يعتبرونها جوهرية وهي غياب التدريب السريري الحقيقي داخل المشافي التعليمية.
![]()
وبحسب ما يرويه عدد من المشاركين، فإن الحضور إلى الأقسام الطبية بات أقرب إلى إجراء شكلي يستكمل بتوقيع، دون احتكاك فعلي بالحالات أو إشراف مباشر من الطواقم المختصة. أحد طلاب السنة السادسة قال إن اقترابه من التخرج لا يرافقه شعور بالجاهزية، موضحا أنه لم تتح له الفرصة لاكتساب مهارات أساسية يفترض أن تكون بديهية في هذه المرحلة، ويضيف أن الأشهر التي يفترض أن تقضى في التدريب العملي تمرّ دون فائدة تذكر، في ظل غياب التنظيم والمتابعة.
في المقابل، تشير طالبة في السنة الرابعة إلى أن المشكلة لا تقتصر على الجانب العملي فقط، بل تمتد إلى بيئة التعليم ككل، حيث تعاني القاعات من اكتظاظ كبير، يتجاوز أحياناً 140 طالباً في الشعبة الواحدة، وسط نقص في أبسط الوسائل التعليمية، كأنظمة الصوت أو الوسائل التوضيحية.
كما لفتت إلى تأخيرات متكررة في صدور النتائج، ما يزيد من حالة الإرباك لدى الطلاب. هذا الواقع، بحسب آراء طلابية متقاطعة، لا يمكن فصله عن الزيادة الكبيرة في أعداد المقبولين سنوياً، وهو ما خلق فجوة بين الإمكانيات المتاحة والعدد الفعلي للطلاب. وبينما تقدر الطاقة الاستيعابية بأرقام محدودة، تضاعفت الأعداد خلال السنوات الماضية، دون توسع موازٍ في البنية التحتية أو الطواقم.
اقرأ أيضا: مطالبة بإنصاف طالبات تخدير جامعة الحياة ووقف قرار عدم تطابق الاختصاص
من جهتها، تنفي رئاسة الجامعة غياب التدريب السريري، مؤكدة وجوده ضمن البرامج المعتمدة، لكنها تقرّ بوجود تحديات ناجمة عن الضغط العددي.
وتوضح أن لجاناً مختصة تعمل حاليا على تقييم واقع الكليات الطبية، بهدف إدخال تحسينات تدريجية، تشمل تطوير برامج التعليم والسعي نحو الاعتمادية الدولية. كما تشير الإدارة إلى أن أحد الحلول المطروحة يتمثل في تعزيز برامج الدراسات العليا، بما يتيح للخريجين استكمال تدريبهم العملي لاحقا، في محاولة لسد النقص الذي قد يواجهونه خلال المرحلة الجامعية.
غير أن هذا الطرح لا يبدو مقنعاً لعدد من الطلاب، الذين يرون أن أساس المشكلة يجب أن يعالج خلال سنوات الدراسة نفسها، لا ترحيله إلى مراحل لاحقة،
ويؤكدون أن دخول سوق العمل دون مهارات سريرية كافية لا يشكل تحدي فردي فحسب، بل ينعكس على مستوى الخدمات الصحية ككل.
![]()
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يعيشه قطاع التعليم الطبي في سوريا منذ سنوات، حيث تسببت ظروف الحرب والهجرة ونقص الكوادر في إضعاف البنية التعليمية، مقابل استمرار الطلب المرتفع على دراسة الطب، ما خلق معادلة صعبة بين الكمّ والنوع.