سوريا 360- متابعات
تحول اللقاء الذي جمع محافظ دمشق “ماهر إدلبي” مع عدد من “صناع الوعي والرأي”، إلى مادة لسجال حاد على منصات التواصل وضمن النقاشات العامة، حيث اعتبرت شرائح كبيرة أن تصريحاته جاءت “بعيدة عن أولويات المواطن” في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يعانيها السوريون.
اللقاء، الذي امتد لنحو 5 ساعات بحضور مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية “أحمد موفق زيدان”، وصفه المشاركون فيه بأنه جاء في إطار “حوار شفاف ومسؤول يلامس هموم الشارع”، إلا أن ما تسرب من مداولاته أثار ردود فعل معاكسة.
ورأى كثيرون أن هذا الحديث لم يقترب من جروح المدينة وأهلها، معربين عن رغبتهم في أن يلتزم المسؤولون الصمت، ومن بينهم “إدلبي” القريب من دوائر صنع القرار بصفته “عديل” الرئيس الانتقالي “أحمد الشرع”، وأن يتحلوا بـ”لغة الواقع” في تصريحاتهم، لأن أي خطاب منفصل عن معاناة الناس سيزيد حالة الاحتقان الشعبي.
أولويات مثيرة للجدل!
وتركزت الانتقادات على طرح المحافظ مشروعات وصفت بأنها “غير ملحة” مقارنة بالحاجات الأساسية للمواطنين، فبدلا من التوسع في خطط إعادة إعمار ما دمره المخلوع أو تحسين الخدمات الأساسية، أعلن عن دراسة لإنشاء “طريق جانبي بديل لطريق القصر الجمهوري لأسباب أمنية واجتماعية”، بكلفة تقدر بمليارات الليرات.
ورأى ناشطون ومواطنون أن المشروع في توقيته الحالي، يعكس خللا في ترتيب الأولويات، وخصوصا أن العاصمة ما تزال تضم أحياء مدمرة وبنى تحتية متدهورة، فيما ينتظر مئات آلاف النازحين فرصة العودة إلى منازلهم.
اقرأ أيضا: جدل قاسيون يعيد محافظ دمشق إلى عين العاصفة
استثمارات قاسيون!
وفي سياق آخر، كشف “إدلبي” عن نية المحافظة طرح “استثمارات قاسيون” عبر بوابة رقمية الأسبوع المقبل، واصفا هذه الخطوة بأنها “ستزرع الفرح في وجوه أبناء العاصمة”، غير أن هذا الإعلان قوبل بتشكيك واسع، إذ تساءل كثيرون عن جدوى إطلاق مشروعات استثمارية في ظل انهيار القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.
كما تحدث محافظ دمشق عن خطط لإعادة تأهيل “سوق الجمعة” في منطقة الشيخ “محيي الدين” بميزانية كبيرة، وهي خطوة اعتبرها منتقدون “ثانوية” مقارنة بأولويات أكثر إلحاحا، مثل تأمين مياه الشرب، وتحسين التغذية الكهربائية، ومعالجة أزمة النفايات.
اعتراف بالفساد
وسجل لـ”إدلبي” اعترافه الصريح بوجود فساد إداري داخل دوائر المحافظة، وإعلانه إحالة 180 موظفا إلى الرقابة والتحقيق، كما أشار إلى العمل على إنهاء ملف “ماروتا سيتي” المثير للجدل، وإقراره بالأضرار التي لحقت بالأهالي جراء المرسوم 66، معلنا قرب صدور “بيان من 9 نقاط” يتضمن حلولا مقترحة، إلا أن مواطنين رأوا أن هذه الاعترافات رغم أهميتها، تحتاج إلى خطوات عملية سريعة وشفافة، بعيدا عن لغة البيانات والتصريحات، لأن ملفات الفساد والإعمار تمس مباشرة حياة الناس اليومية.
ويعكس الجدل الدائر حول تصريحات محافظ دمشق، وهو ليس الأول من نوعه، حالة الترقب التي يعيشها السوريون، الذين ينتظرون تحولا فعليا في أولويات الحكومة، من لغة الوعود إلى لغة الخدمات والحلول المباشرة، كما يؤكد أن التصريحات وحدها لم تعد كافية في ظل التحديات الراهنة، ما لم تترجم إلى خطوات ملموسة تعيد بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.