سوريا 360- دمشق
أطلقت الحكومة مسارا جديدا لدعم قطاع الشركات الناشئة التقنية، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة وصل الاقتصاد المحلي بمسارات التحول الرقمي العالمية بعد سنوات طويلة من التراجع والعزلة.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر رسمي احتضنته جامعة دمشق يوم الثلاثاء، حيث طرحت “الأجندة الوطنية للشركات الناشئة التقنية” كخطة تمتد حتى عام 2030، وتسعى إلى بناء بيئة متكاملة لريادة الأعمال، تقوم على تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشروعات قابلة للنمو والاستمرار، بدلاً من الاكتفاء بدعم مبادرات صغيرة محدودة الأثر.
وتسعى الأجندة، وفق ما طرح في المؤتمر، إلى إعادة تعريف مفهوم الشركات الناشئة في سوريا، بحيث لا تعامل كمشروعات تقليدية، بل كشركات تعتمد على التوسع السريع والابتكار، ما يستدعي تطوير قوانين مرنة وأدوات تمويل مختلفة، تتناسب مع طبيعة هذا النوع من الأعمال.
ويأتي هذا التوجه في سياق تحديات كبيرة واجهها القطاع التقني خلال السنوات الماضية، حيث أدت العقوبات الاقتصادية والعزلة الدولية إلى حرمان الشركات من الوصول إلى التمويل الخارجي والتكنولوجيا الحديثة، إضافة إلى تضييق فرص دخول الأسواق الإقليمية والدولية، وهو ما خلق فجوة واضحة بين الواقع المحلي والتطورات الرقمية المتسارعة في العالم.
![]()
اقرأ أيضا: تكريم رواد أعمال وشركات ناشئة في سوريا
أولويات المرحلة
وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة، تركز الخطة الجديدة على عدة محاور أساسية، أبرزها تسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتوسيع قنوات التمويل، وتحفيز الاستثمار، إلى جانب دعم البحث العلمي وربطه مباشرة بسوق العمل، بما يضمن تحويل المخرجات الأكاديمية إلى منتجات وخدمات فعلية.
كما تتضمن الأجندة توجها لإشراك القطاع الخاص بشكل أوسع في عملية التنمية التقنية، عبر تنظيم العلاقة مع الجهات الحكومية ضمن إطار واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات، ويهدف إلى خلق بيئة عمل أكثر استقراراً وجاذبية لرواد الأعمال.
وينظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من مسار أوسع لتعافي الاقتصاد، حيث تراهن الجهات الرسمية على قطاع التكنولوجيا باعتباره أحد المحركات القادرة على خلق فرص عمل جديدة، خصوصا لفئة الشباب، ورفع مستوى الإنتاجية في مختلف القطاعات.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الأجندة سيبقى مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على ترجمة الخطط إلى إجراءات عملية على الأرض، في ظل تحديات مستمرة تتعلق بالبنية التحتية، والتمويل، والاستقرار الاقتصادي، وهي عوامل ستلعب دورا حاسماً في تحديد مستقبل هذا المسار.
ومع ذلك، يشير الإعلان عن الأجندة إلى محاولة واضحة لإعادة ترتيب أولويات المرحلة المقبلة، ووضع الابتكار والتكنولوجيا في قلب السياسات الاقتصادية، كمدخل أساسي لبناء نموذج تنموي أكثر مرونة واستدامة.