إيثار عبدالحق ـ خاص
إعلان وزارة الداخلية القبض على خلية خماسية تابعة لمليشيا “حزب الله” أثناء محاولة اغتيال إحدى “الشخصيات الدينية”، أثار شهية كثير من وسائل اﻹعلام لمعرفة من تكون هذه الشخصية، قبل أن يتم تداول تصريح منسوب لمصدر أمني يؤكد أن المستهدف إنما هو الحاخام اليهودي “ميخائيل حوري“.
الكشف عن هوية “حوري” (اسمه الكامل ميخائيل إلياهو حوري) لم يمنع كثيرا من وسائل اﻹعلام والناشطين اﻹعلاميين من الخلط فيما ينشرونه، خصوصا نعتهم الحاخام بأنه “سوري”، بينما وجدت #سوريا_360 أن “حوري” هو حاخام يهودي تونسي، وأن نشاطه المعلن في سوريا يعود إلى فترة إعادة افتتاح “كنيس الفرنج” في دمشق القديمة، حيث كان في مقدمة الوفد الذي تولى هذه المهمة، ﻻسيما أن عدد اليهود المتبقين لم يتعد 7 أشخاص، 6 منهم مسنون للغاية.
لكن أهم ما تم تغييبه، جملة من المواقف والتصريحات تخص الحاخام اليهودي، قد تكون بالفعل الشرارة التي قدحت زناد خطة اغتياله، والتي ظهر منها للعلن حتى اﻵن في خلية مؤلفة من 5 أشخاص.
من الصعب العثور على كثير من المعلومات التي تخص “حوري” باستثناء تصريحات له، نقلتها أقدم الدوريات اليهودية في العالم، والتي يعود تاريخ تأسيسها إلى نحو 180 عاما.
اقرأ أيضا: إحباط مخطط لاستهداف حاخام في دمشق
اختيار ذو مغزى
في تلك التصريحات التي تم نشرها قبل نحو شهرين، وجاءت على خلفية مشاركته في افتتاح “كنيس الفرنج”، امتدح “حوري” تعاون السلطات السورية ووصفه بأنه “جدي للغاية” وأن اليهود المتبقين في سوريا “يعيشون بسلام وأحوالهم جديدة جدا”، منوها في نفس الوقت أن حكومة دمشق “ترحب باليهود القادمين من جميع أنحاء العالم”.
أما “أخطر” ما في تصريحات “حوري” فقد جاء خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح الكنيس حين أكد أن “اليهود في سوريا سيعيشون حياة جيدة جدا. وسيتمتعون هنا (في دمشق)، بأمان أكبر مما هم عليه في أوروبا“، حتى إن مراسل الدورية اليهودية لم يخف دهشته من هذا التصريح وهو ينقله، واصفا إياه بأنه “تصريح ﻻ يمكن تصوره”.
ولم يقف “حوري” عند هذا الحد، بل إنه أضاف يومها: “من وجهة نظر دينية، الإسلام قريب جدا من اليهودية. واليوم، لا يشعر اليهود بالراحة في البلدان الأخرى”.
وعلى من يريد معرفة مغزى هذه العبارة اﻷخيرة والتي سبقتها أن ينظر باقترانهما مع المناسبة ومع المكان، فالمناسبة هي إعادة افتتاح “كنيس الفرنج”، المعبد الذي أنشأه اليهود الفارون من جحيم اﻻضطهاد في إسبانيا (اﻷندلس) بعد سقوط الحكم اﻹسلامي فيها، وهو الحكم الذي عاش اليهود في كنفه أزهى عصورهم على اﻹطلاق، لما شهدوه من تسامح وعدالة، ولعله لم يكن من قبيل المصادفة أن يختار يهود اﻷندلس الانتقال إلى “دمشق” التي كان منها المنطلق لتأسيس الدولة التي عاينوا “نعيمها”.
ومن هنا بدت كلمات “حوري” عن اﻷمان الذي يجده في سوريا مقارنة بأوروبا وعن عدم شعورهم بالراحة “في البلدان اﻷخرى”، ذات دلالات قوية ﻻ يمكن للمرء أن يشك في فحواها وغاياتها.
ويضاف إلى كل ما سبق، ما عبر عنه “حوري” عندما أبدى ثقته في عودة اليهود إلى سوريا مجددا، وفي أنهم سيعيشون بحرية تحت قيادة “أحمد الشرع“.