سوريا 360- دير الزور
باشرت محافظة دير الزور تنفيذ مرحلة جديدة من تنظيم الأسواق الشعبية عبر افتتاح سوق الكوخ بحلّة حديثة، في خطوة تهدف إلى ضبط انتشار البسطات العشوائية وإعادة ترتيب المشهد الخدمي داخل المدينة.
وجاء إطلاق السوق بعد فترة من الأعمال الإنشائية والتجهيزات الفنية التي شملت تأهيل البنية التحتية بالكامل، من أرضيات مهيأة للاستخدام اليومي، إلى شبكات إنارة وسقف يحمي الباعة والمتسوقين من تقلبات الطقس، ما وفر بيئة أكثر استقراراً للعمل التجاري الشعبي.
وانتقل إلى السوق عشرات الباعة الجوالين وأصحاب العربات والبسطات الذين كانوا ينتشرون سابقاً في الشوارع الرئيسية والأحياء المزدحمة، حيث تم تنظيم وجودهم ضمن مساحات محددة وفق سجلات أعدّها مجلس المدينة، في محاولة لضبط العشوائية دون التأثير على مصدر رزقهم.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن السوق استوعب نحو 120 بائعاً، بينما لا تزال الجهات المعنية تعمل على حصر بقية الأسماء التي لم تُدرج ضمن القوائم، تمهيداً لإيجاد بدائل مناسبة لهم، بما يمنع عودة الظواهر غير المنظمة إلى الشوارع.
اقرأ أيضا: السلاق.. نباتات برية تنعش أسواق الرقة
مصدر دخل أساسي
ويأتي هذا المشروع في سياق تسعى من خلاله الجهات المحلية إلى تحقيق توازن دقيق بين تحسين المظهر الحضري للمدينة وضمان استمرار النشاط الاقتصادي للفئات التي تعتمد على البيع اليومي كمصدر دخل أساسي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها المنطقة.
من جهتهم، عبّر عدد من الباعة عن ارتياحهم النسبي للتجربة الجديدة، معتبرين أن الانتقال إلى مكان ثابت ومنظم منحهم استقراراً أكبر وفرصة لعرض بضائعهم بشكل أفضل، إلى جانب تحسن مستوى النظافة والخدمات، وهو ما انعكس أيضاً على حركة الإقبال من قبل الأهالي.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد بشكل أساسي على قدرة الجهات المعنية على استيعاب جميع الباعة دون استثناء، إضافة إلى استمرار الرقابة والتنظيم، إذ أن أي ثغرة في هذا الملف قد تعيد مظاهر الفوضى إلى الواجهة.
ومع بدء تقييم التجربة على أرض الواقع، تتجه الأنظار إلى إمكانية تعميم النموذج في أحياء ومناطق أخرى، في حال أثبت فعاليته، ليكون مدخلاً لإعادة تنظيم الأسواق الشعبية بشكل تدريجي يحفظ الطابع المحلي ويعزز في الوقت ذاته من كفاءة الخدمات داخل المدينة.