سوريا 360- متابعات
شهدت الساحة السورية تحركا جديدا في ملف العدالة، مع تكثيف الجهود الدولية لدعم ضحايا العنف الجنسي المرتبط بسنوات الحرب، في خطوة تعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في مسار التعافي بعد الحرب.
وفي هذا السياق، يعمل فريق خبراء تابع للأمم المتحدة على توسيع نطاق تعاونه مع الجهات السورية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تعزيز قدرة المؤسسات المحلية على التعامل مع هذا النوع من الجرائم، التي بقيت لسنوات طويلة في دائرة الصمت.
ويؤكد مسؤولون في الفريق أن المقاربة الحالية لا تقتصر على المساءلة القضائية التقليدية، بل تمتد لتشمل بناء منظومة متكاملة قادرة على الاستجابة لاحتياجات الناجين، سواء من الناحية القانونية أو الصحية أو النفسية، ويجري العمل على تطوير أدوات الطب الشرعي، وتأهيل طواقم مختصة، بما يتيح توثيق الانتهاكات بطريقة مهنية تدعم أي إجراءات قضائية مستقبلية.
توثيق الانتهاكات
وتأتي هذه التحركات بعد أكثر من 14 عاما من الحرب في سوريا، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن العنف الجنسي استخدم بشكل واسع، لا سيما داخل مراكز الاحتجاز، كوسيلة للضغط والإذلال، في حين لا يزال الحجم الحقيقي للانتهاكات غير معروف بسبب ضعف الإبلاغ والخوف من الوصمة الاجتماعية.
اقرأ أيضا: سوريا أمام اختبار الأمن والعدالة
ورغم أن النساء والفتيات كنّ الأكثر تضررا، إلا أن المعطيات المتوفرة تظهر أن الرجال والفتيان لم يكونوا بمنأى عن هذه الانتهاكات، ما يسلط الضوء على طبيعة هذه الجرائم بوصفها أدوات ممنهجة خلال سنوات الحرب.
ويبرز هنا دور المجتمع المدني السوري، الذي حافظ، رغم الظروف الصعبة، على جهود توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم للناجين، وهو ما يشكل اليوم قاعدة أساسية لأي عملية مساءلة أو مصالحة مستقبلية.
الخدمات الداعمة
في المقابل، تركز المقاربة الدولية الحالية على دمج قضايا العنف الجنسي منذ المراحل الأولى لأي عملية عدالة انتقالية، تفاديا لتكرار تجارب سابقة في دول أخرى جرى فيها تهميش هذا الملف.
كما يجري العمل على ربط المسارات القضائية بالخدمات الداعمة، لضمان عدم تعريض الناجين لمزيد من الأذى أثناء سعيهم لتحقيق العدالة.
ويرى مختصون أن مفهوم العدالة في الحالة السورية لا يمكن حصره في العقاب، بل يتطلب مسارا أوسع يشمل الاعتراف بالانتهاكات، وتقديم الدعم النفسي، وتأمين تعويضات في بعض الحالات، إلى جانب إصلاح المؤسسات المعنية، بما يعيد الثقة تدريجيا بين المواطنين والدولة.
وبينما تتواصل زيارات الخبراء الدوليين إلى دمشق ومناطق أخرى، تتجه الأنظار إلى كيفية ترجمة هذه الجهود على أرض الواقع، في ظل تحديات معقدة، أبرزها ضعف الثقة المجتمعية واستمرار الوصمة المرتبطة بضحايا العنف الجنسي.