سوريا360 – الحسكة
كشفت زيارة ميدانية لمحطة مياه “علوك” في ريف “رأس العين” شمالي الحسكة الأربعاء تحوّلاً في موقعها ضمن منظومة التزويد المائي، إذ باتت المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكان مدينة الحسكة، بعد أن كانت تُصنّف سابقاً كحل إسعافي مؤقت.
وذكرت وكالة “سانا” إن وزارة الطاقة استلمت محطة مياه “علوك” بإشراف الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني/يناير مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وبحضور مسؤولين حكوميين، بينهم مدير مياه الحسكة “محمد محمود عثمان”، والمكلّف بإدارة منطقة رأس العين “عبد الله الجشعم”.
وبحسب الوكالة، يهدف التسلّم إلى إعادة تشغيل المحطة خلال فترة قريبة، بدعم من تجهيزات كهربائية نقالة في الدرباسية، وأعمال صيانة موازية لمحطة تحويل 66/20 بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار مساعٍ لتحسين استقرار إمدادات المياه في المحافظة.
مصدر مياه أساسي
وقال مراسل “سوريا 360”، محمد الحسون، إن “المعطيات التي رافقت زيارة اليوم تشير إلى أن الاعتماد على محطة “علوك” لم يعد خياراً طارئاً كما كانت حكومات نظام الأسد تعلن، بل أصبح واقعاً مفروضاً نتيجة جفاف سدي الحسكة الشرقي والغربي، إضافة إلى المدة الزمنية الطويلة التي يتطلبها تنفيذ مشروع جر مياه نهر دجلة”.
وأوضح “الحسون”، أن غياب أي حديث رسمي أو حتى من قبل الإدارة الذاتية أو المحافظ عن إعادة تشغيل سدي الحسكة أو استثمار مياه نهر الخابور رغم الهطولات المطرية الغزيرة وجريان نهر الخابور، وكذلك عدم طرح مشروعات محطات تصفية جديدة، يعزز الاستنتاج بأن محطة علوك باتت العمود الفقري لإمدادات المياه في المحافظة.
وأشار إلى أن هذا يوكده مع ما صدر عن المكتب الصحفي لمحافظة الحسكة عقب زيارة المحافظ “نور الدين عيسى” إلى دمشق ولقائه الرئيس أحمد الشرع في 21 آذار الماضي، حيث جاء في البيان أن الجانبين ناقشا “مشروع جر مياه نهر دجلة لأغراض الشرب والزراعة، والعمل على تفعيل محطة مياه علوك لتأمين مياه الشرب لمدينة الحسكة وضواحيها”.
وضع مشروع دجلة إلى جانب إعادة تشغيل علوك ضمن أولويات النقاش يعكس إدراكاً رسمياً بأن البدائل الاستراتيجية ما تزال بعيدة التنفيذ، مقابل الحاجة إلى حلول سريعة وقابلة للتطبيق، خاصة مع عدم قدرة كل من الحكومة السورية والإدارة الذاتية على تنفيذ مشاريع كبرى مكلفة، والدليل هو أن أعمال الإصلاح الجارية تعتمد بشكل ملحوظ على دعم جهات دولية، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبرامج تابعة للأمم المتحدة، بينما تقدم منظمة اليونيسف لمياه رأس العين ثمانية آلاف لتر من الكلور لتحسين جودة المياه
اقرأ أيضا: كالعيس في البيداء..”رأس العين” مدينة الينابيع يغزوها العطش!
الزيارة تكشف تحديات التشغيل
جاء خبر مديرية إعلام الحسكة متطابقا مع خبر الوكالة الرسمية “سانا” وتضمن جملة: “ويأتي استلام المحطة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة”، بما يسهم في تعزيز استقرار تزويد المياه وتحسين الواقع الخدمي للأهالي في المنطقة، لكن الحقيقة هذا يتوقف على سرعة أعمال الصيانة وتوصيل التيار الكهربائي، فبدون التيار الكهربائي لن يستطيع أحد التأكد من قدرة الغطاسات على العمل في جميع الآبار، وبالتالي الجدول الزمني غير معروف.
وبحسب التقديرات الفنية للوفد الذي سمح لأول مرة بدخول الاعلام، فإن المحطة – التي تبلغ قدرتها النظرية نحو 1.2 متر مكعب في الثانية وتضم 34 بئراً – تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة بعد سنوات من التوقف والتشغيل المتقطع، يمكن أن تصل قدرتها في حال استقر التيار الكهربائي المغذي لها إلى 140 متر مكعب لتأمين مياه الشرب لنحو نصف مليون من سكان مدينة الحسكة ومحيطها.
وفي عام 2020، قالت فران إكويزا، ممثلة يونيسف في سوريا، إن محطة علوك لمياه الشرب تسقي460 ألف شخص يعيشون في مدينة الحسكة وتل تمر وفي مخيمات النازحين في محيطها، لكن هذا الرقم تضاعف في تصريحات مسؤلي الإدارة الذاتية وقادة “قسد” على مدى السنوات الخمسة اللاحقة حتى وصل إلى أكثر من مليون شخص في اطار الصراع مع تركيا بعد عملية نبع السلام التي دعم خلالها الجيش التركي فصائل الجيش الوطني للسيطرة على رأس العين وتل أبيض عام 2019.
وكان مدير مؤسسة المياه في الحسكة “محمود العكلة“، قال في 14 حزيران 2022، إن أعمال صيانة شاملة أُجريت على مشروع علوك، شملت الآبار ومحطات الضخ وخطوط التجميع والتجهيزات الكهربائية والميكانيكية بهدف رفع الإنتاج من نحو 40 ألف متر مكعب يومياً إلى ما بين 60 و70 ألف متر مكعب، مشيراً إلى تشغيل 19 بئراً وصيانة 8 آبار، مع خطط لإعادة جميع الآبار البالغ عددها 34 بئراً إلى الخدمة.
وأوضح “العكلة” أن نظام التوزيع في مدينة الحسكة يعتمد على تقسيم الأحياء إلى ستة قطاعات، مع ضخ المياه لكل قطاع لمدة ثماني ساعات يومياً عند انتظام الإمدادات من محطة علوك.
وصرح وقتها مدير عام المؤسسة “محمود العكلة”، أن المؤسسة العامة لمياه الشرب ركبت 20 محطة تحلية في مركز مدينة الحسكة 16 منها مقدمة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) و4 من وزارة الموارد المائية حيث يتم تشغيل المحطات في الحالات الطارئة لتأمين مياه الشرب للأهالي.