سوريا 360- متابعات
أعلنت هيئة الاستثمار السورية عن توجه واسع لإعادة تنظيم قطاعات خدمية أساسية، في خطوة تعد من أبرز التحولات الاقتصادية التي تشهدها سوريا في السنوات الأخيرة، مع فتح الباب أمام القطاع الخاص لتولي أدوار تشغيلية مباشرة في مجالي الصحة والتعليم.
وكشف رئيس الهيئة ”طلال الهلالي”،خلال حديثه في برنامج حوار وقرار عبر “CNN الاقتصادية“، عن خطة تتضمن إسناد إدارة 71 مستشفى حكوميا إلى شركات خاصة تعمل بنظام التشغيل والاستثمار، مع بقاء الملكية للدولة، في نموذج يهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية ورفع جودة الخدمات الطبية.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع خطوات مماثلة في قطاع التعليم، حيث تم إقرار إطار قانوني جديد يسمح بدخول المدارس الدولية والخاصة إلى السوق السورية، مع منحها اعتراف رسمي ضمن أنظمة محدثة، في محاولة لاستقطاب مؤسسات تعليمية ذات معايير عالمية.
اقرأ أيضا: وفيق رضا سعيد يطلق أول مشروعاته في سوريا
نموذج شراكة
وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع لإعادة صياغة البيئة الاستثمارية في البلاد، خاصة بعد صدور تشريعات حديثة خلال عام 2025، أتاحت مزيدا من التسهيلات أمام المستثمرين المحليين والأجانب، بما في ذلك حرية التملك وتحويل الأرباح، وهو ما تسعى من خلاله الحكومة إلى تحفيز تدفقات مالية جديدة إلى قطاعات تعتبر حيوية.
ويرى مراقبون أن نقل إدارة المرافق العامة إلى القطاع الخاص لا يعني خصخصة كاملة، بل يمثل نموذج شراكة تسعى فيه الدولة إلى الحفاظ على دورها التنظيمي مقابل الاستفادة من خبرات الشركات في الإدارة والتشغيل. إلا أن هذه الخطوة تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول انعكاساتها الاجتماعية، خصوصا ما يتعلق بتكاليف العلاج والتعليم وإمكانية الوصول إلى الخدمات.
وتحمل هذه التحولات دلالات على تغيير تدريجي في دور الدولة، من مزود مباشر للخدمات إلى جهة مشرفة ومنظمة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات بعد سنوات من التحديات الاقتصادية.
وفي ظل غياب تفاصيل تنفيذية دقيقة حتى الآن، يبقى نجاح هذه الخطط مرتبط بآليات التطبيق والرقابة، ومدى قدرة الجهات المعنية على تحقيق توازن بين جذب الاستثمار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية لجميع المواطنين.