سوريا 360-محمد الحسون- الحسكة
نظم أنصار تنظيم “قسد” وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم الأسرى لدى الحكومة منذ شهرين، في حين تصاعدت احتجاجات أهالي المعتقلين لدى التنظيم للمطالبة بالكشف عن مصير المحتجزين بعد سريان شائعات بنقل معتقلين متهمين بالانتماء للجيش الوطني إلى العراق، ضمن عمليات نقل عناصر تنظيم الدولة” بداية العام الجاري.
ذكرت وكالة “هاوار” التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” إن أهالي عناصر “قسد” الأسرى لدى الحكومة نظموا وقفة احتجاجية في “عامودا” للمطالبة بإطلاق سراحهم على أساس اتفاق الاندماج، مضيفة أن المشاركين رددوا شعارات تطالب بالإفراج الفوري عن الأسرى، داعين جميع الجهات المعنية إلى العمل الجاد على هذا الملف وإنهائه بأسرع وقت ممكن.
وأشارت إلى أن هؤلاء العناصر محتجزون أو مفقودون “منذ اندلاع الأحداث في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودير حافر في كانون الثاني من العام الجاري”.
وقال المكتب الصحفي لمحافظ الحسكة “نور الدين أحمد“، إنه التقى عددا من عوائل أسرى “قسد” لدى الحكومة، واستمع إلى مطالبهم ومناقشة أوضاع أبنائهم، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بأولوية خاصة، وأن العمل يجري وفق آلية اتفاقية الدمج التي وقعت في كانون الثاني الماضي.
وأضاف أن أهالي الأسرى طالبوه بتسريع الإجراءات وتوفير قنوات تواصل مباشرة مع الجهات المختصة.
وخلال الأيام الماضية، شهدت مدن القامشلي والدرباسية وعامودا والمالكية وقفات احتجاجية متزامنة، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين أو الكشف عن مصيرهم.

اقرأ أيضا: الخابوري وفرامة.. سوريا 360 تكشف مصير قادة تنظيم الدولة في دمشق
احتجاجات دمشق والحسكة
بلغت هذه الاحتجاجات ذروتها خلال الأسبوع الماضي حين اعتصمت مجموعات من أهالي المعتقلين لدى “قسد” أمام وزارة الخارجية بدمشق مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم بعد أن كانت تقتصر على احتجاجات بأرياف الرقة دير الزور، ثم نظمت عشرات العائلات وقفات احتجاجية في بلدتي “الهول وتل براك” خلال اليومين الماضيين، مرددين شعارات “الشعب يريد الوفد الرئاسي” بهدف لقاء الوفد الرئاسي المسؤول عن متابعة عملية إدماج “قسد” بالقوات الحكومية للاستفسار عن السجناء، وعلى هذا الأساس كلف الوفد الرئاسي، “عدنان درويش” من إدارة الشؤون السياسية بالحسكة، فذهب إلى لقائهم وجرى العمل على إعداد قوائم بأسماء المحتجزين تمهيداً لمتابعة ملفاتهم.
في الأثناء، أعلنت إدارة مخيم “الهول” إغلاق المنطقة عسكرياً وتدعو لعدم الاقتراب حفاظاً على سلامة المدنيين.
وقال “عدنان الدرويش“، مسؤول محلي في منطقة “الشدادي” لـ “سوريا 360” : إن “الناس تريد أبناءها”، مضيفاً أن هناك “مفقودين، وأشخاصاً يُعتقد أنهم نُقلوا إلى العراق”، في إشارة إلى تنامي القلق الشعبي بشأن مصير المحتجزين في سجون “قسد” بعد سريان شائعات بانهم اعتبروا من عناصر تنظيم “الدولة” ورحلوا معهم إلى السجون العراقية.
وكانت وزارة العدل العراقية أصدرت في شباط فبراير الماضي بيانا تفصيليا بجنسيات 5704 معتقلين من “تنظيم الدولة” تم نقلهم من سوريا إلى سجونها في العراق بينهم 3544 سوريا.
وأحالنا “الدرويش”، إلى “خالد الزبيدي” لأنه “أعرف بهذا الملف” كونه “مدير منطقة الشدادي”، فطرحنا جميع الأسئلة على الرجل حول مصير السجناء ووجود قوائم اسمية للمعتقلين أو أي وسيلة لدى الحكومة للتأكد الأسماء؟، فأجاب الزبيدي: “هذا الملف يتابع من قبل وزارة الخارجية”.
وأضاف مدير منطقة “الشدادي” برسائل عبر “واتساب” لـ سوريا 360″ قائلا “عندما تتوصل الخارجية لنتيجة ستشارك النتائج مع المتضررين وأهالي المعتقلين”، مقرا بأن غياب القوائم وغموض مصير السجناء يؤثر حتى على المعتقلين الذين مازالوا بسجون الحسكة“.
وأوضح أن قوائم أسماء السجناء في العراق “يسأل عنها الاخوة المستلمين الملف في الخارجية ، لأن الموضوع مع الجانب العراقي، كونه صار شأن خارجي”، مبينا أن زميله “عدنان الدرويش” التقى ذويهم المعتصمين في “الهول”.
أما بخصوص المعتقلين لدى “قسد” حاليا، فقال “الزبيدي” إن ” هؤلاء يجري العمل على موضوعهم من قبل الوفد الرئاسي”.

اقرأ أيضا: بدء تبييض السجون بين الأمن و”قسد”
شائعات مخاوف من الابتزاز
وأفاد عدد من الأهالي بأنهم تلقوا اتصالات من أشخاص في سوريا والعراق يزعمون امتلاك معلومات عن أقاربهم المحتجزين لدى “قسد”، وزعموا أن أبناءهم نقلوا إلى العراق، ما أثار مخاوف من استغلال الملف في عمليات ابتزاز.
وقال شقيق المعتقلين (م . العزو) و (خ. العزو) إن معلومات غير مؤكدة وصلتهم تفيد بنقل اخويه إلى سجن “الكرخ” في العراق، رغم عدم توفر قنوات رسمية للتحقق من ذلك، لأن الحكومة السورية ليس لديها قوائم بأسماء من نقلتهم القوات الأمريكية خلال شهر كانون ثاني يناير الماضي إلى العراق ولا بأسماء الذين مازالوا في سجون الحسكة.
وأضاف “قسد نشرت سابقا بفيديو اعترافاتهم بالتعامل مع الجيش الحر والأتراك“، متسائلا لماذا اخذوهم إلى العراق ضم عناصر التنظيم”.
وأشار إلى أن غياب قوائم رسمية بأسماء المعتقلين وحالة الغموض يجعلهم يتأثرون بالشائعات في ظل عدم وجود وسيلة تتيح للأهالي متابعة مصير أبنائهم التأكد من مصيرهم، خاصة أن “قسد” لم تسمح لأحد بزيارتهم منذ نحو 5 أشهر.
في هذا السياق، قال مدير مديرية الإعلام في الحسكة “نوار الرهاوي“، إن الحكومة لا تملك حتى الآن قوائم بأسماء المعتقلين لدى “قسد”، مضيفاً أن الأسماء التي يُتوقع الإفراج عنها ضمن دفعة قريبة، والبالغ عددها نحو 100 شخص، لن تكون متاحة إلا يوم تنفيذ عملية الإفراج”.
وأوضح أن الحكومة تعمل على أن يكون “غالبية المشمولين في هذه الدفعة من الموقوفون على خلفية أنشطة مرتبطة بالثورة”، مشيراً إلى أن الوفد الرئاسي أكد أن دفعات أخرى سيفرج عنها ضمن تفاهمات جارية.
![]()
سير الاندماج
واصل الفريق الرئاسي تحركاته في محافظة الحسكة برئاسة المبعوث الرئاسي العميد “زياد العايش“، والتقى الأسبوع الماضي بقائد (قسد) “مظلوم عبدي“، في اجتماع تناول ملفات دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، وآلية تسليم السجون، والإفراج عن دفعات من المعتقلين إلى جانب ضبط تصرفات ميليشيا “الشبيبة الثورية” الاستفزازية.
وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي “أحمد الهلالي” إن الحكومة ستتسلم لاحقاً السجون الخاضعة لسيطرة “قسد” في محافظة الحسكة، مشيراً إلى إغلاق 5 منها تمهيداً لإعادة تنظيمها ضمن إدارة مركزية، مع خطط لافتتاح قصر العدل ومباشرة وزارة العدل عملها في المحافظة قريباً.
وأكد أن الأسبوع المقبل سيشهد الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين المحتجزين لدى قسد “على خلفيات ثورية”.