سوريا 360 – القنيطرة
تعيش “هدى بكر” منذ 8 أشهر حالة من القلق المستمر على مصير ابنها “كنعان بكر” الذي اقتادته قوات الاحتلال الإسرائيلي من منزله خلال مداهمة ليلية في قرية “طرنجة” بريف القنيطرة جنوب غربي سوريا، تاركا وراءه 3 أطفال وعائلة تعيش في رعب دائم.
وأوضحت “هدى”، في حديث مع “الأناضول“، أن نحو 200 جندي إسرائيلي حاصروا المنزل وسط إطلاق نار كثيف وإلقاء قنابل صوتية، ما أثار الذعر بين أفراد الأسرة الذين ظنوا في البداية أن المهاجمين لصوصًا.
وقالت إن الجنود طلبوا عبر مكبرات الصوت خروج الرجال من المنزل، فاستجاب ابنها “كنعان” قبل أن يتعرض للضرب ويُحتجز.
وأضافت “هدى” أن القوات الإسرائيلية نفذت عملية تفتيش واسعة داخل المنزل بحثًا عن أسلحة، دون أن يعثروا على شيء، باستثناء مصادرة مسدس.
55 مختطفا
وأشارت إلى أن الجنود ألحقوا أضرارًا بمحتويات المنزل، واحتجزوا أفراد الأسرة داخل إحدى الغرف واستجوبوا أحد أحفادها الصغار وصادروا الهواتف المحمولة قبل مغادرتهم.
وقالت الأم إن ابنها لا ينتمي إلى أي جهة مسلحة، وكان يعمل في تربية الأغنام والماعز، واصفةً إياه بأنه “مزارع بسيط وليس عنصراً في أي جهة ولا تاجر سلاح”.
وأضافت أن أحفادها لم يعودوا ينامون في منزلهم منذ تلك الليلة، بل يبيتون عندها خوفًا من تكرار الاعتداء.
قضية “كنعان” ليست منفردة، إذ تندرج ضمن سلسلة اقتحامات تنفذها القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خارج خطوط وقف إطلاق النار، منذ خلع نظام “الأسد” في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وأسفرت عن اختطاف ما لا يقل عن 55 سوريا دون معلومات واضحة عن أوضاعهم.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت إسرائيل احتلال المنطقة السورية العازلة وتنفيذ توغلات شبه يومية في الجنوب السوري، تتخللها اعتقالات ونصب حواجز وتفتيش المارة.
ولم تتلقَّ العائلة أي معلومات رسمية بشأن مصيره، رغم إفادة بعض المفرج عنهم برؤيته، معتبرة “هدى” أن هذه المعلومات غير كافية. وطالبت بالإفراج عن ابنها وسائر المحتجزين، قائلة: “لكل واحد منهم عائلة وأطفال، وكل ما نريده هو عودتهم إلى بيوتهم”.
وأكدت الحكومة السورية أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل جهود الحكومة لاستعادة الاستقرار وتحسين الوضع الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه الضربات الجوية الإسرائيلية تستهدف مواقع عسكرية ومدنيين في سوريا.