سوريا 360 – متابعات
أثار المحامي “منيب هائل اليوسفي” جدلا قانونيا واسعا بعد تشكيكه في الطبيعة القانونية لما يسمى “مجلس الصلح العام”، الذي يقدم نفسه كجهة تعمل على إصلاح ذات البين وحل النزاعات.
وأوضح “اليوسفي” في منشور على “فيسبوك” أنه لا يعارض مبدأ الصلح، بل يراه عملا محمودا يخفف التوترات، لكنه شدد على أن أي جهة تتدخل في حقوق الناس أو في نزاعات حساسة يجب أن تكون ذات صفة قانونية واضحة.
الهوية القانونية
وطرح سلسلة أسئلة اعتبرها جوهرية: ما هو هذا المجلس؟ من أنشأه؟ ولأي جهة يتبع؟ ما مصدر تمويله؟ ومن يراقب أعماله؟ وهل هو جهة رسمية أُحدثت بقانون أو مرسوم؟ كما تساءل عن الإطار القانوني الذي ينظم عمله، وحدود اختصاصه، والقيمة القانونية لما يصدر عنه أمام القضاء.
![]()
اقرأ أيضا: “مجلس الصلح”.. حلول توافقية لآلاف القضايا
وأشار “منيب” وهو نجل المحامي “هائل اليوسفي” صاحب برنامج “حكم العدالة” الشهير، إلى احتمال أن يكون المجلس مجرد إطار اجتماعي أهلي اكتسب حضورا واسعا دون أن تتضح صورته القانونية للناس.
وأكد “اليوسفي” أن هذه الأسئلة ليست شكلية، بل تمس جوهر الحقوق، وخاصة حين يتعلق الأمر بقضايا الملكية أو الحرية أو حتى قضايا جزائية خطيرة، حيث يصبح تحديد الصفة القانونية أمرا لا يمكن تجاوزه.
الوساطة ليست قضاء
وانتقل “اليوسفي” إلى نقطة أكثر حساسية تتعلق بمدى إلزامية مخرجات المجلس. فسأل: عندما ينظم المجلس محضرا أو يتدخل في نزاع، ما القيمة القانونية لذلك؟ هل يلزم القضاء؟ هل يؤثر على النيابة العامة؟ هل ينشئ التزاما قابلا للتنفيذ؟.
وأكد المحامي أن الوساطة الاجتماعية دور مهم ومحترم، لكنه يختلف جذريا عن السلطة القضائية التي تملك وحدها إصدار قرارات ملزمة.
وشدد على أن المشكلة ليست في الصلح ذاته، بل في غياب الوضوح، فالعبارات الفضفاضة قد تتحول إلى صلاحيات غير محددة تمس حقوق الناس، مؤكدا أنه من حق المواطنين معرفة الجهة التي يتعاملون معها وحدود سلطتها، وما إذا كانت الوثائق الصادرة عنها ذات قيمة قانونية حقيقية.
وحذر “اليوسفي” من أن أخطر ما يواجه المجتمعات هو اختلاط الأدوار بين العمل الأهلي والإداري والقضائي، ما يؤدي إلى التباس يضعف الثقة ويجعل المواطن في حيرة حول الجهة المخولة قانونا.
ودعا الجهات المعنية إلى توضيح الوضع القانوني للمجلس، فأي جهة تعمل بين الناس يجب أن تكون هويتها القانونية معروفة، حتى لا تختلط النوايا الطيبة بصلاحيات غير معلنة.