سوريا 360- حلب- أحمد زنكلو
تتبعت منصة “سوريا 360” نشاط محافظ حلب “عزام الغريب” منذ اعترافه في 26 الشهر الماضي بوجود “حالة انكفاء” لدى شرائح عديدة في المجتمع الحلبي، وإقراره بـ”التقصير والخلل” في نمط منظومة إقامة ونسج العلاقات ضمن المحافظة، ووعده بالعمل على “تطويره خلال هذا الشهر”.
على أرض الواقع، يسعى المحافظ، ومن خلال جولاته واجتماعاته، ومن أجل ردم الفجوة مع تلك الشرائح وترميم العلاقة معها، إلى العمل وفق مستويات عديدة، في مقدمتها التواصل معها وجها لوجه وفي عقر دارها.
القصة بدأت عندما انتقد الصحفي “سامر كنجو” في منشور عبر صفحته على “فيسبوك” وجود “خلل مهم وكبير في عملية التواصل في مدينة حلب“، ومرد ذلك إلى أن العلاقة بين السكان وبين الدولة “اتجهت لمزيد من السلبية حتى وصلت لحالة القطيعة الكاملة مع الدولة الجديدة، ما أدى إلى نفور كثير من الناس منها لأسباب تتعلق أساساً بعملية الاتصال بين الدولة وشعبها، ولا علاقة لها بالوضع المعيشي، ولا حتى بالخدمات”.
ولفت إلى أنه بإمكان المحافظ أن يلعب دورا إيجابيا في هذا السياق “حيث يحتاج الأمر لخطة اتصال مدروسة يستطيع من خلالها ردم شيء من تلك الهوة التي تتسع حالياً بين الدولة الجديدة ممثلة بمحافظة حلب، وبين جمهورها”.
اقرأ أيضا: حلب تعزز دور المخاتير ولجان الأحياء
القاعدة الشعبية
“الغريب” ردّ على ”كنجو” وعبر منشوره، وعزا ما يحدث إلى أسباب إضافية تتعلق “بفقدان ثقة متراكم لدى المجتمع الحلبي تجاه السلطة الحاكمة عبر عقود”، إلى جانب “أزمة ارتفاع سقف التوقعات لدى المجتمع والذي جاء نتيجة للإنجازات الضخمة والسريعة العسكرية والسياسية والأمنية خلال التحرير والعام الذي يليه”، ما أدى “شعور الإحباط” لدى الأهالي وخاصة ممن كان يعيش في المناطق المحررة “في ضوء تردّي واقع الخدمات والبنى التحتية”. ووعد بالسعي “لإيجاد الطرق المناسبة للوصول لكافة شرائح المجتمع”.
بعد أسبوع على وعود المحافظ، بدا أنه يراهن على التواصل مع القاعدة الشعبية، عبر جولات ميدانية، استهلها الثلاثاء بزيارة عدد من الشوارع الرئيسية والفرعية في حيي ”الشعار” و”قاضي عسكر” الشعبيين شرقي المدينة، لمتابعة واقع الخدمات والنظافة والاطلاع على احتياجات الأهالي، حيث أكد على سرعة الاستجابة لشكاويهم.
مصدر في محافظة حلب، كشف لموقعنا أن “عزام الغريب”، سيواصل في الفترة المقبلة متابعاته الميدانية “وذلك ضمن خطة تستهدف تحسين الواقع الخدمي، ورفع مستوى الخدمات في أحياء المدينة المختلفة، وبشكل ملحوظ، وفي المستوى القريب”.
التخطيط الحديث
وتوقعت فعاليات اقتصادية لـ “سوريا 360” أن يدشن محافظ حلب اتصالاته الخارجية مع تجار وصناعيي حلب التقليديين المقيمين خارج البلاد، لاستقطابهم في إقامة مشروعات في المحافظة، مع تطمينات بتقديم تسهيلات لهم، بعد أن “استثمر” بأولائك الذين تحلقوا حوله في “حملة حلب ست الكل“.
ويرى المقاول “عيسى عثمان” في تصريح لمنصتنا أن محافظ حلب، يعوّل على معالجة التشوه العمراني في المدينة وإقامة مشروعات تطوير عقاري لخفض أسعار العقارات وإيجاراتها المرتفعة “وهي من أهم الأسباب التي قادت إلى الحنق المجتمعي على السلطة.
وأشار إلى أن المحافظ اجتمع الاثنين مع مجلس نقابة المهندسين في مقر النقابة لهذا السبب، وشدد على أنه ومن أجل ضبط المخالفات وتحسين مستوى الخدمات “لا بد من الانتقال إلى التخطيط الحديث واعتماد أساليب تخطيط عمراني تواكب النمو السكاني والتوسع العمراني المنتظم في المدينة، مع إيلاء أهمية للتعاون السكني ومشاريع الإسكان”.
في السياق ذاته ولإرضاء التجار، وجه محافظ حلب بتسريع أعمال ترميم واستكمال تجهيز سوق البشائر في حي ”المشارقة” بمركز المدينة، لتسليمه لهم وإعادة افتتاحه في أقرب فرصة.