سوريا 360- متابعات
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الخارجية والمغتربين بتاريخ 16 آذار/مارس الماضي عن تعيين 27 دبلوماسيا في بعثات لدى عواصم ومدن عربية وأجنبية، وذلك استنادا إلى القرار رقم 71 الصادر في 5 آذار/مارس.
ورغم الجدل السابق الذي رافق التسريبات حول كفاءة المعينين، تضمنت القائمة المتداولة على منصات إعلامية أسماء 12 وزيرا مفوضا و14 سكرتيرا أول، دون أي إشارة إلى رتبة “سفير”، كما اقتصرت القائمة على تعيين سيدتين فقط هما: “ندى أسود” بمرتبة سكرتير أول، و”بهية مارديني” بمرتبة مستشار.
وتعد رتبة الوزير المفوض أدنى من السفير وفقا لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب: هل يعكس قرارا إداريا سوريا بحتا، أم أنه استجابة لاشتراطات أو تحفظات دبلوماسية من الدول المضيفة التي ستتلقى أوراق الاعتماد؟
مدير التنمية الإدارية وزيرا مفوضا!
ويثير الكتاب الموجه من مدير التنمية الإدارية “أنس البدوي” إلى مدير الشؤون المالية مزيدا من الاستغراب، إذ يسمي “البدوي” نفسه “وزيرا مفوضا في بوخارست”، دون أن يكون معروفا سابقا في السلك الدبلوماسي أو تكون هناك له مؤهلات تم اﻹعلان عنها رسميا.
وعلى خلاف النمط المعتمد في باقي البعثات المدرجة، حيث جرى تعيين وزير مفوض برفقة سكرتير أول، اقتصرت تعيينات دمشق في إيطاليا وبلجيكا وسلطنة عمان على منح رتبة سكرتير أول فقط، وقد يعكس هذا التقييد مؤشرا إلى تعقيدات أو عوائق تضعها الدول المعنية في طريق اعتماد رؤساء بعثات جدد.
![]()
اقرأ أيضا: الملف الكامل لفلول المخلوع في السفارات السورية
إدريس ميا.. سفير لـ 9 سنوات!
ويبرز هذا بوضوح في مسقط، حيث يشغل السفير الحالي المحسوب على المخلوع “إدريس ميا” منصبه منذ عام 2022، بعد أن قضى 5 سنوات سفيرا في كوبا (2017-2022)، دون أن يستدعى إلى دمشق وفق ما تنص عليه الأعراف الدبلوماسية، ما يعني أنه قارب على إتمام 9 سنوات متواصلة في المنصب، وهو أمر يخالف الأعراف المعتادة ويوحي بوجود أسباب خفية لم تعلن.
فتوح عبد الفتاح قدسية.. إلى متى؟
ويوجد في السفارة نفسها بسلطنة عمان “فتوح قدسية”، ابنة وحش المخابرات “عبد الفتاح قدسية”، التي لا تزال تمارس مهامها كمستشارة بمرتبة وزير، مرافقة للسفير “ميا” بشكل دائم، وهو ما سبق أن كشفته منصة “سوريا360” في تقارير سابقة منها تقرير “سقوط رواية اللجوء الإنساني”، كما تستضيف السلطنة أيضا عددا من رموز النظام المخلوع، على رأسهم وزير دفاعه “فهد جاسم الفريج”، وهو خبر انفردت به منصتنا أيضا.
ولا يقتصر الخلل على الجانب الإجرائي أو المرجعية القانونية، بل يمتد إلى جوهر التعيينات، حيث تفتقر الأسماء المدرجة في القائمة إلى الخبرة الدبلوماسية التراكمية أو المسار المهني الواضح.
اقرأ أيضا: سقوط رواية اللجوء.. سفير المخلوع في عمان وابنة وحش المخابرات باقيان ويتمددان
وزير مفوض في العشرينيات!
ومن بين المعينين الشاب “محمد قناطري” الذي عين قائما بالأعمال في الولايات المتحدة، وهي من أصعب البعثات دبلوماسيا، الأمر نفسه ينطبق ”محمد براء شكري” نجل وزير الأوقاف، الذي لم تشمله قائمة الـ27، حيث عين بالصفة ذاتها في ألمانيا التي استقبلت اكثر من مليون لاجئ سوري هربوا من إجرام المخلوع، إضافة إلى “زكريا لبابيدي” في الصين.
وتعد رتبة “وزير مفوض” ثاني درجة في السلك الدبلوماسي بعد “السفير”، ومنحها لشباب في مقتبل العمر بهذه السرعة، دون خلفية أكاديمية متخصصة أو تدرج وظيفي معتاد، يثير تساؤلات جادة حول معايير الاختيار المعتمدة.
ويبرز هذا التباين بشكل خاص في ظل وجود عدد من الدبلوماسيين المحترفين الذين لم “يشبحوا” للمخلوع، فضلا عن سفراء منشقين أعادتهم وزارة الخارجية إلى عملهم لكن أسماءهم لم ترد في قائمة المعينين الجدد، ما يعمق الشكوك حول شفافية العملية برمتها.