سوريا 360- لندن
اعتبر رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” أن عودة اللاجئين مرهونة بتحسن الأوضاع الاقتصادية وانطلاق عملية إعادة الإعمار، مشيرا إلى أن الاستثمار وتوفير فرص العمل هما الركيزتان الأساسيتان لتحفيز العودة الطوعية وتحويل التحديات إلى فرص تنموية.
وخلال جلسة حوارية في معهد “تشاتام هاوس” في لندن يوم الثلاثاء، أعرب “الشرع” عن امتنانه للدول الأوروبية لاستضافتها اللاجئين خلال سنوات الثورة، مشددا على أن إعادة اللاجئين لا ينبغي أن تكون إجراء شكليا يقتصر على النقل الجوي، لما قد يسببه ذلك من صدمة تدفعهم للهجرة مجددا، مؤكدا ضرورة إدارة الملف بما يحفظ كرامة اللاجئ ويضمن طوعية العودة.
عود 1.3 مليون لاجئ
وأشار “الشرع” إلى أن سقوط المخلوع مهد لعودة واسعة النطاق، حيث عاد أكثر من 1.3 مليون لاجئ خلال العام الماضي، كما عاد نصف النازحين داخليا ممن كانوا يعيشون في مخيمات إلى قراهم المدمرة.
وكشف “الشرع” عن اهتمام شركات ألمانية كبرى بالاستثمار في سوريا، مقترحا اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة مؤهلة للعمل في فروع تلك الشركات داخل سوريا بفضل خبراتهم اللغوية والمهنية.
وفي سياق تصحيح معلومات منسوبة إليه، نفى “الشرع” ما نقل عنه بشأن عودة 80% من السوريين في ألمانيا خلال 3 سنوات، موضحا أن التصريح صدر عن المستشار الألماني، بينما ركز هو على ربط العودة بملف الإعمار.

مجلس الشعب
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن “الشرع” عن انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب خلال شهر، على أن يعاد النظر في التشريعات بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، فيما ربط تشكيل الأحزاب السياسية بإقرار الدستور الجديد، الذي ستتولى لجان برلمانية صياغته لتنظيم الحياة الحزبية والمشاركة في السلطة.
وشدد “الشرع” على أن دور رئيس الدولة ينحصر في تطبيق القوانين الدستورية دون فرض قيود مجتمعية جديدة، معتبرا الإطار القانوني هو الضامن للحريات، أما فيما يخص العدالة الانتقالية، فأكد أولويتها مع الحاجة لأطر قانونية تمنع الانزلاق نحو الانتقام.
العدالة والمحاسبة
وأوضح رئيس سوريا الانتقالي أن ضخامة عدد الجرائم خلال 14 عاما تستدعي اعتماد معايير دقيقة للمحاسبة، تركز على مرتكبي المجازر الجماعية، ومن قصفوا بالبراميل المتفجرة، ومن استخدموا السلاح الكيميائي، إضافة إلى من مارسوا التعذيب.
وأشار “الشرع” إلى أن تجربته السابقة دفعته إلى إجراء مراجعات فكرية وسياسية انتهت بتبني نهج جديد يهدف إلى حماية المجتمع وتجنب أخطاء الماضي، ما أسهم في إسقاط المخلوع، مؤكدا أن سوريا ستبقى خارج أي صراع إقليمي ما لم تتعرض لاعتداء مباشر، وذلك بعد أن دفعت فاتورة حرب باهظة طوال 14 عاما.