سوريا360 ـ فريق الرصد
أعطت اﻷخبار المؤكدة عن إلقاء القبض على المتورط بتسليم مؤسس الجيش الحر المقدم “حسين الهرموش” إلى نظام المخلوع.. أعطت انطباعا بأن قضية اعتقال هذا المتورط حديثة العهد، فيما تشهد سيرته بخلاف ذلك، حيث ستعرضها #سوريا360 في 9 نقاط مختصرة.
المتورط هو ضابط المخابرات التركية “أوندر سيغيرجيك أوغلو“: ولد لعائلة سورية علوية في أضنة عام 1966، حيث تابع دراسته الجامعية قبل أن يتطوع في سلك المخابرات التركية (MIT).
عندما اندلعت الثورة السورية، وضع “سيغيرجيك أوغلو” كل نفوذه في خدمة مخابرات المخلوع، وساعده على ذلك أن قيادة اﻻستخبارات التركية أسندت له مهمة التحقيق مع آﻻف اللاجئين السوريين والتدقيق في هوياتهم!، وكان من بين هؤلاء منشقون عسكريون وفي مقدمتهم “حسين الهرموش”.
الهروب
لم يقتصر تورط “سيغيرجيك أوغلو” على تسليم “الهرموش” إلى سلطات المخلوع التي قتلته تعذيبا، بل ساهم ضابط المخابرات التركي في تزويد مخابرات المخلوع بجميع المعلومات التي كان يحصل عليها من الضباط المنشقين، ممن كانوا يدلون بهذه المعلومات باعتبارها ستكون في “أيد أمينة” لكنها لم تكن كذلك، حيث نقل الضابط التركي أسماء عشرات الضباط الذين كانوا ينوون الانشقاق، والذين لاقوا مصائر مأساوية نتيجة وشاية “سيغيرجيك أوغلو”.
اقرأ أيضا: بعد سنوات من الشكوك.. أبو الضباط الأحرار شهيدا
عقب عملية اختطاف “الهرموش” وإظهاره على تلفزيون المخلوع، تحركت أنقرة لتدارك هذا الخرق الكبير في جهازها اﻷمني، وقبضت على كثير من المشتبه بهم وفي مقدمتهم “سيغيرجيك أوغلو” الذي تمت إدانته وحكم بالسجن عشرين عاما، مقسمة على فترتين.
مرة أخرى اتضح حجم الترهل الذي عانت من المخابرات التركية في تلك السنوات، فقد استطاع “سيغيرجيك أوغلو” رغم خطورة جرمه، الحصول على إذن بـ”اﻻنتقال الحر” من سجن إلى آخر، أي إنه أخرج من سجنه اﻷول وترك ليذهب بمفرده إلى سجن آخر في بلدة “عثمانية” حيث سنحت له فرصة لا تعوض فهرب، بعد أن قضى نحو 32 شهرا فقط من محكوميته!، وكان هروبه عام 2014.
لجأ “سيغيرجيك أوغلو” فور هروبه إلى سوريا وإلى كبار مشغليه من مخابرات المخلوع، مثل علي مملوك وديب زيتون وغيرهم، لكنهم تنكروا لكل “الخدمات” التي قدمها، وعاملوه بمنتهى اﻻزدراء، ما جعله يدخل في دوامة من اﻹحباط واﻻكتئاب.
العودة
خلال وجوده في سوريا، حاول الروس أيام تصادمهم مع “أردوغان” أن يتواصلوا مع “سيغيرجيك أوغلو” عبر “معراج أورال” سفاح بانياس، المعروف أيضا بلقب “علي كيالي“، وهو من أشد المجرمين الطائفيين الذين عبروا من تركيا لمساندة المخلوع في ذبح السوريين على الهوية، كما تواصل “سيغيرجيك أوغلو” مع كبير المتورطين في تفجير الريحانية الذي راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى، والذي وقع صيف 2013.
وسط إحساسه بأنه بات منبوذا ممن خدمهم ودمر مستقبله ﻷجلهم، توجه “سيغيرجيك أوغلو” إلى حاضنة العلويين في طرابلس اللبنانية (جبل محسن) حيث عاش هناك لفترة ثم انتقل إلى “كراسنودار” في روسيا، لكنه عاد أدراجه لاحقا إلى لبنان، عبر مصر.
عبر القبض عليه بالتنسيق مع المخابرات السورية عند محاولته الدخول إلى سوريا من لبنان، طوت المخابرات التركية ولو إلى حين واحدة من أسوأ قصص فشلها متعددة اﻷوجه، سواء عندما أسندت مهمة بالغة الحساسية لـ”سيغيرجيك أوغلو” أو عندما خطف تحت أنظارها “الهرموش” وأخرجه من تركيا وسلمه للمخلوع، أو عندما فر “سيغيرجيك أوغلو” من محبسه، رغم فداحة ما ارتكبه بحق دولته وبحق الجهاز الذي ائتمنه على أسراره.