سوريا 360- برلين
دعا رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع”، الشركات الألمانية والأوروبية إلى الاستثمار في سوريا والمشاركة الفاعلة في عملية إعادة الإعمار، معربا عن امتنانه لألمانيا على استقبالها أكثر من مليون لاجئ سوري فروا من إجرام المخلوع “الأسد”.
وخلال مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني “فريدريش ميرتس” في برلين يوم الاثنين قال “الشرع”: “باسمي وباسم الشعب السوري أعرب عن عميق امتناني لألمانيا قيادة وشعبا، لن ننسى كيف فتحتم أبوابكم لمليون سوري حين ضاقت بهم السبل وأوصدت دونهم الأبواب، لقد منحتم أبناءنا فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم”.
وأضاف أن سوريا تمثل ببعدها الحضاري وموقعها الجغرافي المتميز فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا، مؤكدا أن سوريا تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة.
الكفاءات السورية في ألمانيا
ولفت “الشرع” إلى أن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار لا يكتمل دون ذكر السوريين المقيمين في ألمانيا، قائلا: “لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 7 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية، وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني”.
وكشف عن العمل مع الحكومة الألمانية على إرساء “برنامج الهجرة الدائرية” الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم، مع الحفاظ على حق من يرغب منهم في البقاء بألمانيا.
لا دويلات داخل الدولة
وعلى الصعيد الداخلي، شدد “الشرع” على أن رؤية سوريا الجديدة تقوم على مبدأ لا مساومة فيه، وهو وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، رافضا وجود “دويلات داخل الدولة” أو أي سلاح خارج إطار المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية.
وقال “الشرع”: “بناء سوريا قوية مستقرة يتطلب حصر القوة والقرار بيد مؤسسات الدولة الشرعية وحدها لضمان أمن جميع السوريين دون استثناء”.
![]()
اقرأ أيضا: “الشرع” يعلن عن شراكة استراتيجية جديدة مع ألمانيا
أولويات أمنية وإقليمية
وفي الملف الأمني، أكد “الشرع” أن استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثلان مصلحة عليا، مشيرا إلى أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب الكبتاغون العابرة للحدود تشكلان أولوية قصوى تتم بالشراكة مع المجتمع الدولي.
وعلى الصعيد الإقليمي، أوضح “الشرع” أن سوريا تتابع بقلق التصعيد العسكري في المنطقة، مجددا إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وطالب المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية.
كما جدد إدانته للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، محذرا من أن التصعيد العسكري ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم.
وأكد “الشرع” أن سوريا تشكل ممرا بريا آمنا لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مشددا على ضرورة تنويع الطرق وتوفير خيارات بديلة للعالم، لافتا إلى أن موقع سوريا الجغرافي جعلها تاريخيا صلة وصل بين الشرق والغرب.
ركيزة الدولة الحديثة
وشدد على أن سوريا ترسي اليوم دعائم دولة جديدة، دولة القانون والمؤسسات بعد عقود طويلة من الاستبداد الذي سخر الطائفية والرعب كأدوات للحكم، مؤكدا الحاجة إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته.
وقال “الشرع”: “ما نطرحه اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار”، مؤكدا تكريس مبدأ القانون على حساب المصالح الشخصية الضيقة.
لجنة عمل ألمانية سورية
من جانبه، استهل المستشار الألماني “فريدريش ميرتس” كلمته بالإشارة إلى أن صور تحرير المساجين من أقبية التعذيب وهتافات الفرح في الشوارع تركت أثرا عميقا في النفوس منذ تحرر الشعب السوري من نظام “الأسد” الديكتاتوري قبل عام.
وأكد أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد ديكتاتورية “الأسد”، مشيرا إلى أن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يريدون إعمار وطنهم، وأن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار.
وكشف المستشار الألماني عن تأسيس لجنة عمل مشتركة مع سوريا ستباشر عملها في الأيام المقبلة، مع توقع زيارات لوفود ألمانية إلى دمشق، معربا عن تمنياته لسوريا بالازدهار الاقتصادي والاستقرار بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.