سوريا 360- برلين
وصل رئيس سوريا الانتقالي “أحمد الشرع” إلى العاصمة الألمانية برلين يوم الأحد برفقة وفد وزاري، في زيارة رسمية تعد المحطة الأوروبية الأحدث في جولة دبلوماسية تهدف إلى إعادة رسم خريطة العلاقات الخارجية لسوريا ما بعد التحرير.
وتأتي زيارة “الشرع” إلى ألمانيا، التي ستتبعها محطة في بريطانيا، في إطار مسعى سوريا لتطوير علاقاتها الثنائية مع العواصم الأوروبية، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنمائية، بعد تسارع وتيرة التقارب الدبلوماسي منذ التحرير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
تقارب دبلوماسي متسارع
وشهدت العلاقات السورية – الألمانية زخما ملحوظا في الأشهر الأخيرة، تجسد في إعادة فتح السفارة الألمانية بدمشق في 25 آذار/مارس 2025، بعد إغلاق استمر 13 عاما، في خطوة اعتبرت إشارة واضحة على الرغبة في طي صفحة المخلوع والانطلاق نحو شراكة جديدة.
وبالمقابل، أعادت سوريا فتح سفارتها في برلين، وعينت قائما بالأعمال، كما افتتحت قنصلية عامة في مدينة “بون”، في إطار النهج المنفتح الذي تتبناه الدبلوماسية السورية منذ اليوم الأول للتحرير، سعيا لتغيير الصورة النمطية عن سوريا في الخارج، وإعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع الدولي.
اقرأ أيضا: الشرع يزور ألمانيا وبريطانيا الإثنين والثلاثاء
ملفات التعاون المنتظرة
ومن المتوقع أن يبحث “الشرع” خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين الألمان سبل تطوير التعاون في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة المتجددة، والتدريب المهني، إضافة إلى ملفات الهجرة والعودة الآمنة للنازحين، التي تعد أولوية قصوى للمرحلة الانتقالية.
كما ستتطرق المحادثات إلى التنسيق في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب، في ظل التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه المنطقة.
وتشكل ألمانيا، بوصفها أكبر اقتصاد في أوروبا وقوة دبلوماسية مؤثرة، شريكا محوريا في جهود إعادة بناء سوريا، سواء عبر الدعم السياسي أو المساهمة في جهود التنمية المستدامة.
وفي تصريحات سابقة، أكد “الشرع” أن سوريا الجديدة “منفتحة على الجميع”، ومستعدة للتعامل مع أي دولة تحترم سيادتها وتؤمن بمبدأ الشراكة المتكافئة، وتمثل زيارة برلين ترجمة عملية لهذه الرؤية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تعزيز حضورها في المحافل الأوروبية، وكسب تأييد أوسع للمسار الجديد الذي تشهده البلاد.
الزيارة الخارجية 23 لـ “الشرع”
وتعد زيارة برلين المحطة الـ23 لـ “الشرع” منذ توليه منصبه، حيث أجرى جولات خارجية امتدت من الرياض إلى أنقرة، ومن واشنطن إلى باريس وموسكو، حملت دلالات سياسية عميقة تجاوزت البروتوكول الدبلوماسي إلى ترسيخ حضور سوريا في الملفات الإقليمية والدولية، وإيصال رسالة مفادها بأن “سوريا الجديدة” تسعى لأن تكون دولة فاعلة ومتوازنة، قادرة على لعب دور إيجابي في محيطها العربي والعالمي.