سوريا 360 – متابعات
تفاعلت قضية حظر وزارة الإعلام عمل 3 مواقع ومنصات إعلامية هي: “هاشتاغ”، “جسور نيوز”، و”الدليل”، بعد صدور تعميم يقضي بمنعها من ممارسة أي نشاط داخل سوريا بحجة عدم حصولها على “الترخيص الأصولي”.
القرار أثار ردود فعل حادة من المنصات الثلاث التي سارعت إلى إصدار بيانات منفصلة رفضت فيها القرار، معتبرة أنه سياسي الطابع ويفتقر إلى الأساس القانوني، فيما ردت الوزارة مؤكدة أن الإجراءات تمت وفق القوانين النافذة وأن المؤسسات المعنية لم تستكمل شروط الترخيص.
“هاشتاغ”: الترخيص قائم والقرار سياسي
موقع “هاشتاغ” كان الأكثر حدة في رده، إذ وصف القرار بأنه “تعسفي ذو طابع أمني سياسي”، ويهدف إلى إعادة إغلاق المجال العام في سوريا، مؤكدا أنه يحمل ترخيصا رسميا صادرا عن المجلس الوطني للإعلام منذ العام 2014، وأن هذا الترخيص “ما يزال ساريا بقوة القانون ولم يصدر أي قرار بإلغائه”.
وأشار البيان إلى أن “هاشتاغ” يمتلك أيضا تراخيص قانونية في لندن ودبي، ويعمل ضمن أطر مهنية معترف بها دوليا، معتبرا أن محاولة تصويره كموقع غير مرخص “ادعاء مضلل يتناقض مع الوقائع القانونية”.
واتهم الموقع وزارة الإعلام بمحاولة “تدجينه” وإخضاعه للسلطة، مؤكدا أنه دفع ثمنا باهظا في زمن المخلوع بسبب عمله الاستقصائي، وأن جزءا من فريقه اضطر لمغادرة البلاد تحت الضغط الأمني، مبينا أن الوزارة الحالية كانت أشادت سابقا بدوره في “محاربة فساد نظام الأسد”، قبل أن تنقلب عليه اليوم.
الوزارة أضاعت ملفنا
وفي ما يتعلق بالترخيص، قال “هاشتاغ” إنه التزم بجميع الإجراءات المطلوبة، لكن الوزارة “أضاعت الملف” ولم تعلمه بذلك إلا قبيل انتهاء المهلة، رغم أنها كانت على اطلاع كامل على استكمال الأوراق، واصفا الحديث عن نقص الوثائق بأنه “ذريعة واهية” تعكس حالة التخبط داخل الوزارة.
كما نفى الموقع اتهامات الوزارة له بـ”التحريض وبث الكراهية”، مؤكدا أن الوزارة لم تقدم أي دليل خلال اجتماع رسمي، في حين تعرض الموقع نفسه لحملة تحريض على وسائل التواصل، تبين لاحقا أن بعض القائمين عليها مرتبطون بجهات داخل الوزارة.
وختم “هاشتاغ” بيانه بالتأكيد على أنه سيوقف عمله داخل سوريا مؤقتا، لكنه سيواصل نشاطه من مكاتبه الخارجية، معتبرا أن “المعركة اليوم ليست مع هاشتاغ فقط، بل مع ما تبقى من حرية التعبير في سوريا”.

اقرأ أيضا: حظر 3 منصات داخل سوريا
جسور نيوز: تشهير يعرض فريقنا للخطر
من جهتها، قالت “هديل عويس” رئيسة تحرير “جسور نيوز” إن ما ورد في بيان الوزارة “غير صحيح”، مؤكدة أن المنصة تقدمت بطلب الترخيص وفق الأصول، وأنها حصلت على تصريح يجدد شهريا ولا يزال ساريا.
وأوضحت أن مراسلي المنصة راجعوا الوزارة قبل أسابيع وتم إبلاغهم بأن جميع الأوراق مكتملة، ما يثير تساؤلات حول إدراج “جسور نيوز” في التعميم إلى جانب منصات أخرى تختلف وضعيتها القانونية.
واعتبرت “عويس” أن نشر البيان بهذه الصيغة يمثل “تشهيرا” يعرض فريق العمل لمخاطر ميدانية، وقد يصل إلى حد الاعتداء عليهم، كما استغربت استهداف ثلاث مؤسسات فقط، رغم وجود وسائل إعلام أخرى لم تستكمل أوراقها بعد.
الدليل: جهودنا تطوعية وملتزمون بالقانون
بدورها، أعلنت مؤسسة “الدليل” الإعلامية توقف فريقها داخل سوريا ريثما تتم تسوية وضعها القانوني، مؤكدة أنها تعمل بشكل تطوعي بالكامل ولا تحصل على أي تمويل ثابت، وأن معظم نشاطاتها كانت تتم بعلم الوزارة وبترخيص مؤقت.
وأوضحت المؤسسة أن الحصول على الترخيص الكامل يتطلب إيداع مبلغ مالي في المصرف المركزي وتأمين مكتب داخل سوريا، وهي إجراءات تعمل على استكمالها وفق الإمكانات المتاحة.
وشددت “الدليل” على أنها تسعى لتقديم نموذج إعلامي موضوعي وتدريب فرق وطواقم جديدة، رغم تعرضها سابقا لحظر على منصات التواصل وتهديدات أمنية بسبب تغطيتها لقضايا حساسة.
وزارة الإعلام: رفض الترخيص وخطاب تحريضي
في المقابل، ردت وزارة الإعلام عبر مدير الشؤون الصحفية “عمر حاج أحمد”، الذي أكد أن من حق المؤسسات الاعتراض، لكنه شدد على أن الوزارة أصدرت ثلاثة تعاميم خلال عام 2025 منحت خلالها مهلا زمنية واضحة لتجديد التراخيص أو الحصول على تراخيص جديدة، وأن المنصات الثلاث “لم ترخص عملها حتى لحظة إصدار التعميم الأخير”.
وأوضح أن الوزارة تواصلت مع بعض هذه المنصات أكثر من مرة دون اتخاذ إجراءات جدية من قبلها، مشيرا إلى تسجيل “عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية” في محتواها، بما في ذلك خطاب الكراهية والتنميط والافتراء، وهو ما يخالف مدونة السلوك الإعلامي.
وأشار “حاج أحمد” إلى عزم الوزارة إصدار قرارات جديدة بإلغاء عشرات التراخيص لمؤسسات ومنصات ودور نشر ومطبوعات لعدم تجديد ترخيصها، أو لعملها بشكل قانوني، وكذلك بعض المؤسسات والتراخيص الوهمية، وأن الإجراءات نفسها ستطبق قريبا على منصات صانعي المحتوى.