سوريا 360- متابعات
لم يجف حبر “مدونة السلوك المهني” التي أطلقتها وزارة الإعلام منتصف شباط/فبراير الماضي، حتى سجِل أول خرق فاضح لها، حيث قام أحد المساهمين في صياغتها، وهو “البراء عثمان”، بالتحريض الصريح على المشاركين في الاعتصام الذي شهدته ساحة “باب توما” بدمشق، رفضا لقرار المحافظة منع بيع الكحول في العاصمة.
“عثمان” المعروف بلقب “أبو اليسر براء”، يشغل منصب عضو المكتب التنفيذي وأمين العلاقات والاتصال في اتحاد الصحفيين السوريين، إضافة إلى إدارته للتعاون الدولي في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
ورغم تصريحات “أبو اليسر” السابقة التي أكد فيها أن المدونة “توفر إطارا مهنيا يحمي الصحفي من الانزلاق نحو نشر معلومات غير دقيقة أو التحريض على الكراهية”، إلا أن أفعاله جاءت نقيضا لكلامه، فقد نشر صورتين مثيرتين للجدل:
الأولى: تضمنت معلومات مضللة، حيث تم التلاعب بمحتوى لافتة حملتها إحدى المشاركات في الاعتصام، بقصد الإساءة إليها وتشويه مطالب المتظاهرين.
الثانية: حملت طابعا تحريضيا ضد سيدة أخرى، حيث ذكر اسمها الكامل ووجه لها تهمة “سرقة حقوق إخوتها”.
اقرأ أيضا: اتحاد الصحفيين السوريين.. أسماء مستعارة ومؤهلات غائبة
الحذف لا يلغي النوايا!
كما عمد “أبو اليسر” إلى نشر صور لافتات “مولدة بالذكاء الاصطناعي” تحمل عبارات مثل: “بدنا نشرب براحتنا”، و”كل أحياء دمشق مؤدبة”، مدعيا أنها من الاعتصام.
وبعد ساعات من الجدل، اعتذر قائلا: “يبدو أنه تم التلاعب بمحتوى بعض اللافتات.. أعتذر عن نشر الصور التي تم التلاعب بمحتواها”، وقام بحذفها، غير أن الحذف لم يمح الأثر، إذ عاد ونشر منشورا آخر أكد فيه أن “تعديل وحذف المنشورات لا يلغي النوايا الحقيقية”.
خطاب كراهية وتخوين
ولم يتوقف الأمر عند حد التضليل، بل دعا “أبو اليسر” إلى تنظيم مظاهرة مضادة في المكان ذاته، قبل أن يتم نقلها إلى “ساحة العباسيين“، حيث وجه انتقادات لاذعة للمشاركين في الاعتصام وصلت حد التخوين،
وقال: “صحيح أنه لم يحرك هؤلاء تدمير الغوطتين وأحياء دمشق الملاصقة لمكان تجمعهم، ولم يحركهم عشرات الآلاف من القتلى، ولا حتى مجزرة الكيماوي، ولم يرفضوا سابقا التمييز على أساس ديني أو طائفي، وإنما حركهم الويسكي، ومع ذلك فدماؤنا وبطولاتنا هي من سمحت لأمثالهم بالتظاهر”.
وأضاف: “حيرتمونا.. هل هي وقفة للحريات أم للشرب؟ تمام، اشربوا براحتكم في الأماكن المخصصة، واحترموا حرية غيركم”، لتمثل هذه المواقف تناقضا صارخا مع أبسط بنود المدونة التي ساهم في وضعها، ومع ما روج له إعلاميا من أن المدونة حاجز ضد المعلومات غير الدقيقة والتحريض.
كمامات لمدونة السلوك!
وفي تعليق ساخر على الواقعة، كتب الصحفي “محمد السلوم”: “تهيب مصلحة الطرق العامة بوزير الإعلام ومعاونيه والـ 1000 إعلامي الذين صاغوا مدونة السلوك بضرورة التحرك بالسرعة القصوى لفتح الطرق في دمشق، نتيجة تراكم أوراق المدونة، بعدما قام الكثير من الزملاء الإعلاميين العاملين في الإعلام الرسمي والنقابات والمسؤولين بمسح أحذيتهم وخلفياتهم بها. كما تذكر المارة بضرورة ارتداء الكمامات حرصا على عدم شم رائحة الإخاء الوطني.. وشكرا”.
بدوره، علق الإعلامي “قاسم البصري” قائلا: “حتى يكتمل المشهد السريالي، استضافت الإخبارية السورية في 31 تموز/يوليو الماضي “الأستاذ القدير” أبو اليسر لتناقش معه كيف تحولت منصات التواصل إلى ساحة للتحريض والتجييش تحت غطاء حرية التعبير.
وأضاف: “كان يمكن القول إن هذا الشخص عار على الصحافة والمهنية، لكنه ليس صحفيا ولا علاقة له بالصحافة، وهو يشبه رفاقه المسؤولين في السلطة الجديدة في انعدام الكفاءة”.