سوريا 360- متابعات
دعا المحامي السوري “باسل سعيد مانع”، إلى وقف ترديد مقولة “أين كنتم قبل 14 سنة؟” التي تستخدم لتهميش وإقصاء بل وحتى تخوين من كانوا تحت سلطة المخلوع، مؤكدا أن سوريا الجديدة يجب أن تكون لكل مواطنيها، لهم جميع الحقوق وعليهم جميع الواجبات.
وفي منشور على حسابه في “فيسبوك” قال “مانع”: “إن عبارة أين كنتم من 14 سنة؟ والآن صار لكم لسان تتكلموا، لم تعد سوى جملة مستهلكة وباهتة، تستخدم لإسكات الناس لا لإحقاق الحق، ولإغلاق الأفواه لا لفتح النقاش”، مشددا على أن السكوت عن الخطأ خطأ أكبر، وأنه يحق لأي إنسان التعبير والاعتراض في أي وقت.
لا مبرر لتكميم الأفواه
وتساءل: “هل صار هذا التاريخ حجة لنمنع الناس اليوم من الكلام؟”، مؤكدا أن الذاكرة الوطنية لا تنسى أبطال الثورة والدماء التي سالت، والشهداء والجرحى والمهجرين والمدن المدمرة، لكنه استردف قائلا: “لكن هل هذا يبرر منع الناس اليوم من الكلام؟”.
اقرأ أيضا: قرار منع الكحول يفتح سجالا حول الهوية
وشدد المحامي على أن أولوية سوريا الجديدة ليست في سؤال الناس “لماذا سكتم؟”، بل في سؤال أصحاب القرار: لماذا تتخذون قرارات تظلم الشعب؟، محذرا من أن الشعب الذي انتفض ضد الطغيان لن يقبل أن يعاد تكميمه بأي شعار ولا بأي حجة.
عدالة انتقالية دون كسر المجتمع
وأوضح “مانع” أن العدالة الانتقالية هي الأساس، ومحاسبة كل من تلطخت يداه بالدم أو كان جزءا من آلة الإجرام الأسدية هو حق وواجب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا يجوز كسر المجتمع وإقصاء ملايين الناس بحجة أنهم كانوا صامتين أو خائفين أو مخدوعين.
ودعا المحامي السوري إلى مد اليد للشرفاء والمظلومين الذين يريدون العيش بكرامة، وحذر من إعادة إنتاج ثقافة التخوين والتخويف، قائلا: “لا تسكتوا الناس بحجة الماضي، فبهذه الأخطاء تدمرون المستقبل”.
وطالب “مانع” بعدم تهميش الخبرات الوطنية وإعادة المفصولين بعد التحقق من وضع كل واحد، مؤكدا أن التغيير الحقيقي يبدأ من التعليم وتربية الأطفال على ثقافة تقبل الرأي والرأي الآخر، بدلا من الخطاب الخشبي والتعصب الأعمى.
وختم المحامي منشوره بالقول: “الحقيقة المؤلمة أن الثقافة التي لا تتحمل الاختلاف هي نفسها التي أوصلتنا إلى هنا، لقد انتهينا من زمن “اسكت”، ونريد اليوم زمن “احكي وخلي صوتك يوصل”.