سوريا 360- متابعات
أعلن الرئيس السوري ”أحمد الشرع” يوم الأحد عن توجه حكومي لإطلاق مسار تمويلي جديد يستهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب في المنطقة الشرقية، مع تركيز واضح على محافظات دير الزور والرقة والحسكة، في خطوة اعتبرت من أبرز ملامح التوجه الاقتصادي للمرحلة المقبلة.
وجاء الإعلان ضمن حديث أوسع عن موازنة عام 2026، التي حملت مؤشرات لافتة، أبرزها تخصيص مليارات الدولارات لقطاع البنية التحتية في محاولة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار الاقتصادي والخدمي في المناطق الأكثر تضررا.
وبحسب ما ورد في التصريحات، فإن الخطة تقوم على إنشاء صندوق مخصص لإعادة التأهيل، يمول على مراحل، ويرجح أن تصل قيمته إلى نحو مليار دولار كمرحلة أولى ضمن برنامج أوسع قد يتجاوز ثلاثة مليارات دولار، ويستهدف هذا الصندوق مشروعات حيوية تشمل إصلاح شبكات المياه والكهرباء، إعادة تأهيل الطرق الرئيسية، ودعم المرافق الصحية والتعليمية التي خرجت عن الخدمة خلال السنوات الماضية.
اقرأ أيضا: نحو 1.1 مليار دولار.. حصيلة الحملات المحلية لدعم اعمار سوريا
آليات التنفيذ
ويحمل التركيز على المحافظات الشرقية دلالات خاصة، إذ تعد هذه المناطق من أكثر الجغرافيا السورية تعرضا للدمار، سواء نتيجة العمليات العسكرية أو بسبب الإهمال الطويل وانقطاع الخدمات.
كما أنها مناطق ذات أهمية اقتصادية، لاحتوائها على موارد طبيعية وزراعية، ما يجعل إعادة تأهيلها خطوة مفصلية في أي خطة تعافي اقتصادي.
وفي سياق متصل، تحدثت التصريحات عن توجه لرفع مستوى الإنفاق الخدمي مع تخصيص نسبة كبيرة من الموازنة لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، في مقابل الحديث عن تحقيق فائض مالي للمرة الأولى منذ سنوات، وهو ما يعكس محاولة لإظهار تحول في إدارة الموارد العامة.
ويرى متابعون أن الإعلان عن هذا الصندوق، رغم أهميته، يبقى مرهونا بآليات التنفيذ والقدرة على تأمين التمويل الفعلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية القائمة.
إلا أن مجرد طرح خطة بهذا الحجم يشير إلى محاولة رسم ملامح مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من إدارة الأزمة إلى السعي لإعادة الإعمار التدريجي.
وينتظر أن تتضح خلال الأشهر المقبلة تفاصيل إضافية حول آلية عمل الصندوق، والجهات المشرفة عليه، إضافة إلى الجدول الزمني للمشروعات، وسط ترقب محلي لمعرفة ما إذا كانت هذه الوعود ستترجم فعليا إلى تحسن ملموس في حياة السكان.