سوريا 360- متابعات
انتقد الخبير الاقتصادي “جهاد يازجي” الحديث الرسمي عن نمو الناتج المحلي في سوريا خلال عام 2025 بنسبة تتراوح بين 30 و35%، معتبرا أن هذه الأرقام “تفتقر إلى أساس إحصائي موثوق”، وأن المؤشرات البديلة المتاحة ترجح نموا محدودا لا يتجاوز 5% في أفضل التقديرات.
وأوضح “يازجي” في منشور على حسابه في “فيسبوك” أنه لا توجد حاليا في سوريا هيئة إحصائية فاعلة يمكن الاعتماد عليها في هذا الشأن، لافتا إلى أن البنك الدولي هو المؤسسة الوحيدة التي قدمت تقديرا لنمو الناتج المحلي لعام 2025، وذلك بنسبة +1% في منتصف العام، دون أن يقدم أي تحديث لاحق، بينما أشار مسؤول في وزارة المالية في شباط/فبراير الماضي إلى أن الوزارة قدرت النمو بنسبة 5% فقط.
زراعة متراجعة وصناعة راكدة
وحلل “يازجي” أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية في سوريا للوصول إلى صورة أقرب للواقع:
القطاع الزراعي: شهد أداء “كارثيا” في 2025 بسبب انخفاض معدلات الأمطار بشكل كبير، حيث انخفض إنتاج القمح بنسبة تقارب 50%، علما أن الزراعة مثلت نحو 40% من الناتج المحلي في 2022، وهي نسبة مرتفعة ناتجة عن انهيار القطاعات الأخرى وضعف منهجية جمع البيانات.
القطاع الصناعي: يشمل النفط والغاز والكهرباء والصناعة التحويلية، وبحسب “يازجي”، لم يتغير إنتاج النفط والغاز كثيرا، بينما زاد إنتاج الكهرباء قليلا نحو نهاية العام، أما الصناعة التحويلية فمن المرجح أنها انخفضت في ضوء تدفق الواردات، رغم وجود بعض الاستثمارات التي لم تبدأ الإنتاج بعد.
اقرأ أيضا: خبير اقتصادي: الاستثمارات لن تنقذ الاقتصاد السوري دون إصلاح بيئة الأعمال
قطاع التجارة: شهد نشاطا ملحوظا في تجارة الجملة والتجزئة، لكن هذا النمو كان مدفوعا بزيادة الواردات التي تضاعفت أكثر من مرة. والواردات تُخصم من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعني أن تأثيرها على النمو يكون سلبيا وليس إيجابيا.
قطاع البناء: حقق أداء جيدا نسبيا، حيث بدأ العديد من المواطنين في إعادة بناء منازلهم، وذكرت شركة “البادية” للأسمنت، الوحيدة في القطاع الخاص أن مبيعاتها تضاعفت 3 مرات تقريبا في 2025، رغم أن هذا لا يعكس بالضرورة أداء القطاع ككل.
دمشق ليست سوريا
وحذر “يازجي” من الوقوع في فخ الخلط بين مستوى النشاط الاقتصادي في العاصمة والواقع الوطني الشامل، قائلا: “أحد الأمور التي تضلل العديد من المحللين، وربما الرئيس أحمد الشرع، هو مستوى النشاط في دمشق: عدد السيارات في الشوارع، الزيادة الكبيرة في أسعار الإيجارات، وعدد الشركات التي يتم تأسيسها، لكن الإنتاج الذي يقيسه الناتج المحلي الإجمالي شيء آخر، إضافة إلى ذلك فإن دمشق بعيدة جدا عن أن تكون ممثلة لسوريا ككل”.
وبالنسبة للتوقعات لعام 2026، رأى الخبير الاقتصادي أن الآفاق “تبدو أفضل بكثير”، مرجعا ذلك إلى: موسم أمطار جيد حتى الآن، ما يشير إلى تحسن الإنتاج الزراعي مقارنة بالأرقام المنخفضة جدا لعام 2025، واحتمال تحقيق القطاع الصناعي وقطاع البناء أداء إيجابيا.
لكنه حذر في الوقت ذاته من نقطة ضعف رئيسية تتمثل في الاعتماد الكبير على الاستثمارات من دول الخليج، ولا سيما لقطاع الطاقة والبنية التحتية، مشيرا إلى أن الحرب الإقليمية الراهنة قد تؤجل أو حتى تلغي بعض الاستثمارات الكبرى.
وختم “يازجي” تحليله بالقول: “من الصعب جدا تقديم أي تقديرات واضحة بناء على ما ذكر، لكن ما يمكننا قوله بالتأكيد هو أن الصورة معقدة بما فيه الكفاية لنقول إن معدل النمو 30-35% غير واقعي، وإننا على الأرجح أمام نمو معتدل”.