سوريا 360- دمشق
نظم العشرات من أبناء مدينة دمشق من مختلف أطيافهم، اعتصاما يوم الأحد في ساحة “باب توما”، احتجاجا على قرار المحافظة حصر بيع المشروبات الكحولية في مناطق ذات غالبية مسيحية، ومنح أصحاب المحال مهلة 3 أشهر لتغيير نشاطهم التجاري.
ورفع المشاركون في الاعتصام لافتات عبرت عن رفضهم للقرار، حملت عبارات مثل: “الشعب السوري واحد لا تفرقوه بالقوانين”، و”لا لفرز الأحياء الدمشقية على أساس طائفي”، و”حريتي الشخصية حق دستوري”، إضافة إلى شعارات أكدت أن “سوريا قوية بتنوعها.. لا تقتلوها بقراراتكم”، وأن “بنود الدستور حق وليست مطلبا”.
وأوضح المعتصمون أن السوريين عانوا مؤخرا من سلسلة ممارسات فردية تم التغاضي عنها، وقرارات حكومية متعددة كان أحدثها قرار المحافظة، الذي وصفوه بأنه خطوة جديدة ضمن مسار تخريبي متكرر استهدف القطاعات الاقتصادية والثقافية والسياحية والمعاشية.
إلهاء الشعب بأمور هامشية
وانتقدوا اتخاذ المؤسسات الرسمية لقرارات “جهلا أو عمدا”، تهدف إلى إلهاء الشعب بأمور هامشية على حساب القضايا السياسية والاقتصادية السيادية، مشيرين إلى أن المواطنين لم يعودوا يتحملون تبعات نتائجها الكارثية.
وشدد المشاركون على أن رفض هذه القرارات يجمع السوريين من مختلف أطيافهم في كامل الجغرافيا السورية، لما تمثله من مساس بالوحدة الوطنية، وتعميق للشروخ والانقسامات التي يعانون منها ويسعون لترميمها، محذرين من أن هذه القرارات تهدد السلم الأهلي والوضع المعيشي والاقتصادي.
كما أكدوا رفضهم للتمييز المجتمعي على أساس الهوية، والفصل المناطقي عبر “التصنيف التحريضي”، معتبرين أن ذلك يمثل تعديا مباشرا على الحريات الشخصية يتعارض مع ميثاق حقوق الإنسان والإعلان الدستوري، ما يؤدي إلى انحسار الحريات وتجفيف المنابع الاقتصادية تحت غطاء “التنظيم”.
![]()
اقرأ أيضا: قرار منع الكحول يفتح سجالا حول الهوية
تحذير من خسارة التنوع
ولفت المعتصمون إلى أن الشعب السوري، الذي كان يحلم بالحرية السياسية والاجتماعية، يواجه اليوم تحديات مختلقة على صعيد الحريات الفردية، في حين يطمح لبناء وطن يتمتع فيه الجميع بالكرامة واحترام الاختلاف، متسائلين حول “انتقائية الاستجابة الحكومية” في التعامل مع شكاوى الأهالي مقارنة بقراراتها المقيدة للحريات.
وختم المشاركون في الاعتصام بالتحذير من خسارة التنوع الثقافي التاريخي في سوريا، عبر محاولة صبغ المجتمع بهوية فئوية متشددة، لا تمثل الغنى الحضاري والمجتمعي للبلاد.
محافظة دمشق تعتذر
وأصدرت محافظة دمشق مساء السبت بيانا اعتذرت فيه من أهالي “باب توما” و”القصاع” و”باب شرقي” عما وصفته بأنه “سوء فهم للقرار الذي جرى تداوله خارج سياقه”، مؤكدة أن هذه المناطق تعد جزءا من قلب العاصمة، وتمثل أيقونة من هويتها الثقافية والحضارية.
وأعلنت المحافظة أنها ستعيد النظر في وضع المناطق الثلاث بما يضمن عدم الإساءة لأي مكون اجتماعي، مشيرة إلى أنها ستعمل خلال المهلة المحددة في القرار، وهي 3 أشهر، على تنظيم مهنة بيع المشروبات الكحولية وفق القرارات والأنظمة السابقة، مع توضيح آلية التنفيذ والأخذ في الاعتبار خصوصية المطاعم والمنشآت السياحية.